تشهد أجزاء واسعة من الولايات المتحدة الأمريكية تحذيرات مبكرة من عاصفة شتوية قوية قد تجلب ثلوجًا وغطاءً جليديًا كثيفًا، مما يثير مخاوف بشأن انقطاع التيار الكهربائي وتعطيل الحياة اليومية. بدأت نماذج الطقس في التنبؤ بهذه العاصفة في نهاية الأسبوع الماضي، مع توقعات بتأثيرها على مناطق ممتدة من جبال روكي إلى الساحل الشرقي.

من المتوقع أن تبدأ العاصفة في التطور يوم الجمعة في مناطق جبال روكي والسهول، ثم تتحرك شرقًا لتصل إلى الساحل الشرقي يوم الأحد. وتشير التوقعات الأولية إلى أن حوالي 30 ولاية قد تتأثر، بدءًا من نيو مكسيكو وتكساس في الغرب، وصولًا إلى مين وجورجيا في الشرق.

تطورات العاصفة الشتوية وتوقعات الأرصاد الجوية

وفقًا لخدمة الأرصاد الجوية الوطنية الأمريكية، فإن النظام العاصفي الحالي “مشبع بالمياه” بشكل كبير، حيث استمد رطوبة وفيرة من خليج المكسيك. هذا يضمن هطول بعض أشكال الأمطار – سواء كانت مطرًا أو ثلجًا أو صقيعًا – على نطاق واسع في جنوب وشرق الولايات المتحدة.

الغطاء الجليدي يثير القلق

يثير احتمال تكون طبقة جليدية كثيفة قلقًا خاصًا في المناطق الوسطى من ولاية فرجينيا. فالجليد المتراكم يمكن أن يثقل كاهل خطوط الكهرباء وأغصان الأشجار، مما يؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي. يُذكر أن العواصف الجليدية السابقة تسببت في انقطاعات طويلة الأمد للكهرباء في ولايات مثل جورجيا وكارولينا الجنوبية.

بالإضافة إلى ذلك، تتزامن هذه العاصفة مع اقتراب الذكرى السنوية لعاصفة شتوية مدمرة في تكساس قبل خمس سنوات، تسببت في انقطاع التيار الكهربائي لمدة أسبوعين وأودت بحياة ما يقرب من 250 شخصًا.

عوامل تحدد مسار العاصفة

لا يزال هناك قدر كبير من عدم اليقين بشأن كيفية تشكل العاصفة وتأثيرها على مناطق محددة. يلعب تشكل منخفض جوي بارد في طبقات الجو العليا فوق المحيط الهادئ دورًا حاسمًا في تحديد مسار العاصفة وأنماط هطول الأمطار.

يشير الخبراء إلى أن كمية المياه المتوقعة هطولها ستتجاوز بوصتين في أجزاء كبيرة من الجنوب والشرق. ومع ذلك، فإن تحديد ما إذا كانت هذه المياه ستسقط على شكل مطر أو ثلج أو صقيع أو مزيج منها لا يزال “بطاقة برية” (wild card) كما وصفها عالم الأرصاد الجوية ماثيو كابوتشي.

الاستعداد للعاصفة الشتوية

على الرغم من أن الإعلانات الصادرة عن خدمة الأرصاد الجوية الوطنية ليست تحذيرات رسمية من الطقس الشتوي، إلا أنها “رسائل” تهدف إلى تنبيه الجمهور. ومن المتوقع أن تصبح التوقعات أكثر تحديدًا مع تطور العاصفة. ومع ذلك، هناك ما يكفي من البيانات المتاحة الآن للبدء في الاستعداد لأسوأ السيناريوهات المحتملة.

تعتبر العديد من المناطق التي قد تتأثر بالعاصفة تاريخيًا غير مستعدة للظروف الشتوية القاسية. يُنصح السكان في المناطق المعرضة للخطر بمراجعة خطط الطوارئ الخاصة بهم، وتخزين الإمدادات الأساسية، والتأكد من أن مركباتهم مجهزة للقيادة في ظروف الجليد والثلوج. الطقس المتجمد يشكل خطراً كبيراً على البنية التحتية.

تغير المناخ قد يلعب دوراً في زيادة حدة هذه العواصف، مما يجعل الاستعداد والتخطيط أكثر أهمية من أي وقت مضى. السلامة الشتوية يجب أن تكون أولوية قصوى.

من المتوقع أن تستمر خدمة الأرصاد الجوية الوطنية في إصدار تحديثات منتظمة حول العاصفة الشتوية على مدار الأيام القليلة القادمة. يجب على السكان متابعة التوقعات المحلية الموثوقة والبقاء على اطلاع بأحدث المعلومات. لا يزال مسار العاصفة وشدتها غير مؤكدين، ولكن الاستعداد المبكر هو أفضل طريقة لحماية نفسك وعائلتك.

شاركها.