أثارت أدوية إنقاص الوزن الحديثة، وعلى رأسها الأدوية التي تعمل على مستقبلات هرمون جي إل بي-1 (GLP-1) مثل ويغوفي (Wegovy) وأوزمبيك (Ozempic)، جدلا واسعا حول سلامتها، خاصة بعد تقارير عن حالات التهاب البنكرياس لدى بعض المستخدمين. يواجه الكثيرون تساؤلات حول مدى حقيقة هذه المخاطر وما إذا كان يجب القلق منها عند استخدام هذه الأدوية المبتكرة.

وفقًا لأحدث التقارير والدراسات، فإن الشكوك حول سلامة الأدوية الحديثة لإنقاص الوزن، والمحتملة لتسببها في التهاب البنكرياس، تتطلب تفحصًا دقيقًا. ومع تزايد شعبية هذه الأدوية، يزداد الاهتمام بتقييم مخاطرها المحتملة مقارنة بفوائدها المؤكدة.

ما هو التهاب البنكرياس ولماذا يعد خطيرا؟

التهاب البنكرياس هو حالة طبية تتميز بتورم والتهاب في البنكرياس، وهي غدة تقع خلف المعدة وتلعب دورًا حيويًا في إنتاج الإنزيمات الهاضمة والهرمونات مثل الأنسولين. يمكن أن يكون الالتهاب حادًا، أي مفاجئًا وشديدًا، أو مزمنًا، أي أنه يتطور تدريجيًا مع مرور الوقت.

تتعدد أعراض التهاب البنكرياس، وتشمل غالبًا آلامًا شديدة وغير محتملة في الجزء العلوي من البطن، قد تمتد إلى الظهر. كما قد يعاني المريض من غثيان وقيء متكرر، وفقدان الشهية. في الحالات الخطيرة، يمكن أن يؤدي التهاب البنكرياس إلى مضاعفات تهدد الحياة، مثل فشل الأعضاء في الجسم، أو تلف الأنسجة، أو حتى الإصابة بمرض السكري.

هل تزيد أدوية جي إل بي-1 خطر الإصابة بالتهاب البنكرياس؟

تشير بعض التقارير الفردية إلى وجود حالات التهاب البنكرياس لدى مستخدمي أدوية جي إل بي-1، مما أثار مخاوف حول سلامة هذه الفئة من العلاجات. ومع ذلك، فإن الدراسات العلمية واسعة النطاق حتى الآن لم تثبت بوضوح وجود زيادة كبيرة في معدلات الإصابة بالتهاب البنكرياس لدى الأشخاص الذين يتناولون هذه الأدوية مقارنة بمن لا يتناولونها.

وتشير مراجعة علمية شاملة لعدد من الدراسات إلى أن الفروقات في معدلات التهاب البنكرياس بين مجموعات المستخدمين وغير المستخدمين لهذه الأدوية لم تكن ذات دلالة إحصائية كبيرة. ورغم تسجيل بعض الحالات النادرة التي قد تكون مرتبطة بالاستخدام، فإن الإجماع العلمي لا يزال قيد التطور.

في هذا السياق، توصي الهيئات التنظيمية الصحية، مثل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، بضرورة مراقبة المرضى بعناية لأي أعراض قد تشير إلى التهاب البنكرياس، وإيقاف الدواء فورًا عند الاشتباه في وجود مثل هذه الحالة.

Ozempic فوائد أوزمبيك (الجزيرة)

ماذا تقول الهيئات الصحية الرسمية؟

تؤكد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) أن التهاب البنكرياس قد يمثل أثرًا جانبيًا نادرًا لبعض أدوية مستقبلات هرمون جي إل بي-1. ومع ذلك، فإن الوكالة تشير إلى أن العلاقة السببية المباشرة بين هذه الأدوية والتهاب البنكرياس ليست مؤكدة بشكل قاطع في جميع الحالات. وتشدد FDA على أن الفوائد العلاجية لهذه الأدوية في إدارة مرض السكري والسمنة تفوق بشكل عام المخاطر المحتملة لدى غالبية المرضى.

من الأكثر عرضة للخطر؟

يلاحظ الأطباء أن هناك فئات من المرضى قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالتهاب البنكرياس عند استخدام هذه الأدوية. وتشمل هذه الفئات الأفراد الذين لديهم تاريخ طبي سابق للإصابة بالتهاب البنكرياس، والذين يعانون من حصوات المرارة، وكذلك الأشخاص الذين يستهلكون الكحول بكميات كبيرة. بالإضافة إلى ذلك، قد يكون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم أكثر عرضة للمضاعفات.

طريقة سريعة لاكتشاف سرطان البنكرياس قبل فوات الأوان - إيماجو
هناك تقارير فردية عن التهاب البنكرياس لدى مستخدمي أدوية جي إل بي-1 (دويتشه فيلله)

أعراض يجب الانتباه لها

يوصي الخبراء الطبيون جميع المرضى الذين يتناولون أدوية جي إل بي-1، وخاصة أولئك المعرضين لخطر أكبر، بالانتباه الشديد لأي أعراض قد تشير إلى التهاب البنكرياس. يعد الألم الشديد والمستمر في الجزء العلوي من البطن، والذي قد لا يتخفف ويتفاقم، أحد أبرز هذه الأعراض. يصاحب هذا الألم عادة غثيان وقيء متكرر، وقد يشعر المريض بألم ينتقل إلى منطقة الظهر.

في حالة ظهور أي من هذه الأعراض، من الضروري التوقف عن تناول الدواء فورًا وطلب المساعدة الطبية العاجلة. التشخيص المبكر والعلاج الفوري لالتهاب البنكرياس يمكن أن يحدثا فرقًا كبيرًا في النتائج الصحية للمريض ويمنعا تطور المضاعفات الخطيرة.

هل يجب التوقف عن استخدام هذه الأدوية؟

يؤكد المتخصصون في مجال السمنة والسكري على أن أدوية جي إل بي-1 تمثل حاليًا أحد أكثر العلاجات فعالية المتاحة لعلاج السمنة. وعليه، لا ينبغي للمرضى التوقف عن استخدام هذه الأدوية دون استشارة طبية مسبقة، خاصة وأن الغالبية العظمى من المستخدمين لا يتعرضون لمضاعفات خطيرة. يبقى التقييم الفردي لحالة كل مريض، وموازنة الفوائد مقابل المخاطر المحتملة، أمرًا حاسمًا عند اتخاذ القرارات العلاجية.

شاركها.