شهد العام الماضي ارتفاعًا ملحوظًا في معدل الهجمات السيبرانية، حيث تجاوزت الزيادة 100% في بعض القطاعات الحيوية، وفقًا لإحصاءات شركة “تشيك بوينت” الأمنية. يعكس هذا التصاعد المخاطر المتزايدة في الفضاء الرقمي، وأصبح من الممكن استهداف أي قطاع أو فرد بهجمات بهدف الاحتيال أو التجسس. تتطلب هذه التطورات فهمًا أعمق لأسباب هذه الزيادة وكيفية التصدي لها.
لم تقتصر هذه الهجمات على الأفراد، بل امتدت لتشمل المؤسسات الكبرى وحتى نماذج الذكاء الاصطناعي. فقد كشفت شركة “آنثروبيك” عن تعرض نموذجها “كلود” لهجوم سيبراني يُشتبه في ارتباطه بقراصنة صينيين، وفقًا لتقرير سابق لوكالة “بلومبيرغ”. يشير هذا إلى أن التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي قد ساهم في زيادة فرص الاختراق.
لماذا زادت الهجمات السيبرانية؟
يرجع الارتفاع الكبير في معدل الهجمات السيبرانية في عام 2025 إلى عدة عوامل متداخلة. وفقًا لتقرير “بلومبيرغ”، فإن الدافع الأساسي لا يزال هو تحقيق مكاسب مالية، وهو ما كان المحرك الرئيسي لظهور برمجيات الفدية في الثمانينيات.
ومع ذلك، فإن تطور العملات الرقمية والتحول الرقمي المتسارع قد وسّع نطاق الأهداف المتاحة للقراصنة. فبعد أن كان الاختراق يقتصر على الشركات الكبرى، أصبح الآن هناك ملايين الشركات الصغيرة والمتوسطة والأفراد المعرضين للخطر.
بالإضافة إلى ذلك، ساهم انتقال المؤسسات إلى الخوادم السحابية في تسهيل عمليات الاختراق، كما أن استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل القراصنة عزز قدراتهم الهجومية بشكل كبير.
من يقف خلف هذه الهجمات السيبرانية؟
تحديد الجهات الفاعلة المسؤولة عن الهجمات السيبرانية أمر معقد، وغالبًا ما يكون من الصعب تتبعها بدقة. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن العديد من الهجمات تنطلق من مناطق جغرافية محددة.
فقد أظهرت تحقيقات أن عددًا كبيرًا من الهجمات في العام الماضي انطلق من دول أوروبا الشرقية، حيث تمكن القراصنة من بناء شبكات متكاملة ومخفية. كما برزت مجموعة تُعرف باسم “سكاتردد سبايدرز”، والتي تضم أفرادًا من المملكة المتحدة وأمريكا، ويُتهمون بالوقوف وراء هجمات على شركات مثل “إم جي إم” و”كلوركس”.

كما لا يمكن استبعاد دور الكيانات السياسية، حيث يُشتبه في أن دولًا مثل الصين وإيران وروسيا وإسرائيل وكوريا الشمالية تستخدم الجرائم السيبرانية كأداة لتحقيق أهدافها.
الذكاء الاصطناعي كأداة للقراصنة
أكدت صحيفة “فاينانشيال تايمز” أن القراصنة يعتمدون بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي لتسريع عملياتهم وتنفيذ هجمات آلية. كما أشارت شبكة “بي بي سي” إلى أن أدوات مثل “شات جي بي تي” يمكن استخدامها مباشرة في عمليات القرصنة.
في الختام، من المتوقع أن يستمر التهديد السيبراني في التزايد مع تطور التكنولوجيا. ستركز الجهود المستقبلية على تطوير آليات دفاعية أكثر تطوراً وتعزيز التعاون الدولي لمكافحة هذه الجرائم. من الضروري متابعة التطورات في هذا المجال والاستعداد لمواجهة التحديات الجديدة التي قد تظهر في المستقبل القريب.






