كشفت شركة “غوغل” مؤخرًا عن أحدث إصدار من نموذجها للذكاء الاصطناعي، “جيميناي”، والذي يتميز بمجموعة من التحسينات والأدوات الجديدة. ويُعد جيميناي 3 برو (Gemini 3 Pro) خطوة مهمة في تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي، حيث تقدم “غوغل” الآن بعضًا من هذه الميزات المتقدمة للمستخدمين بشكل مباشر، على الرغم من كونها جزءًا من اشتراك مدفوع. وتؤكد الشركة أن هذا النموذج أظهر أداءً فكريًا متقدمًا، يقارن بقدرات حملة الدكتوراه، وتفوقًا واضحًا على منافسيه في اختبارات متعددة.

ويأتي هذا الإعلان في سياق التنافس المتزايد في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تسعى الشركات باستمرار لتقديم نماذج أكثر تطورًا وفعالية. وتستثمر “غوغل” بشكل كبير في هذا المجال، بهدف دمج الذكاء الاصطناعي في مجموعة واسعة من منتجاتها وخدماتها. وتعتبر هذه التحديثات جزءًا من استراتيجية أكبر لتحسين تجربة المستخدم وتعزيز القدرات الإبداعية والإنتاجية.

1- واجهة جديدة للإجابات تعتمد على الذكاء الاصطناعي

وصفت “غوغل” هذه الميزة بأنها واجهة توليدية، وهي أكثر من مجرد تحسين بسيط لعرض المعلومات. تهدف الواجهة الجديدة إلى جعل الإجابات أكثر وضوحًا وسهولة في القراءة، من خلال تنظيمها وعرضها بطريقة أكثر تفاعلية. وتعمل هذه الميزة في شكلين مختلفين.

أولًا، بالنسبة للأسئلة المعقدة التي تتطلب عرض معلومات متعددة، مثل الصور والنصوص، يقوم النموذج بعرض هذه العناصر بشكل تفاعلي. عند الضغط على صورة، يظهر النص المصاحب لها فورًا، مما يسهل على المستخدم فهم العلاقة بينهما. ثانيًا، تتيح هذه الميزة تصميم صفحة ويب مولدة تحتوي على كافة التفاصيل المتعلقة بالسؤال المطروح، بعيدًا عن التصميم التقليدي لمحركات البحث.

2- قدرات تفكيرية مُعززة في نموذج جيميناي

تعتبر ميزة “التفكير المتعمق” من أبرز التحسينات التي أدخلتها “غوغل” على نموذج جيميناي 3 برو. هذه الميزة، التي لا تزال في مرحلة الاختبار، تمنح النموذج القدرة على معالجة المعلومات بشكل أكثر تعقيدًا واستنتاج إجابات أكثر دقة. وتصف “غوغل” النموذج الجديد بأنه قادر على التفكير بمستوى حملة الدكتوراه، مما يعكس التحسن الكبير في قدراته التحليلية.

بالإضافة إلى ذلك، أصبح “جيميناي” أكثر قدرة على التعامل مع البيانات المخفية في أنواع مختلفة من المستندات، مثل الصور ومقاطع الفيديو. يمكن للنموذج الآن استخراج المعلومات من هذه المصادر بسهولة ودقة، مما يجعله أداة قيمة للبحث والتحليل. ومع ذلك، يؤكد الخبراء على أهمية التحقق من المعلومات التي يقدمها النموذج، خاصة وأن الذكاء الاصطناعي لا يزال عرضة للأخطاء والتحيزات.

3- عميل “جيميناي”: مساعد شخصي مدعوم بالذكاء الاصطناعي

أطلقت “غوغل” “عميل جيميناي”، وهي أداة جديدة مصممة لتعزيز الإنتاجية وتوفير تجربة مستخدم أكثر سلاسة. يعمل هذا العميل كمساعد افتراضي شخصي، قادر على أداء مجموعة متنوعة من المهام نيابة عن المستخدم، بدءًا من جدولة المواعيد وإرسال رسائل البريد الإلكتروني، وصولًا إلى تنظيم الملفات والبحث عن المعلومات. ويعتبر هذا بمثابة نظام دعم متكامل.

ويتميز عميل “جيميناي” بقدرته على الوصول إلى جميع خدمات “غوغل” المختلفة، مثل “جيميل” و”تقويم” و”درايڤ”، مما يتيح له أداء المهام بشكل سلس ومتكامل. كما أنه يوفر واجهة مخصصة للمستخدم، تتيح له التحكم في إعدادات الخصوصية والأمان. وتهدف “غوغل” من خلال هذه الأداة إلى جعل الذكاء الاصطناعي أكثر سهولة وفاعلية في حياة المستخدمين اليومية.

4- “آنتي غرافتي”: منصة متطورة لكتابة الأكواد

تعتبر أداة “آنتي غرافتي” (antigravity) إضافة قوية لمجموعة أدوات المطورين التي تقدمها “غوغل”. هذه المنصة المخصصة لكتابة الأكواد، والتي تأتي ضمن حزمة جيميناي 3 برو، تمكن المبرمجين من كتابة الأكواد الأكثر تعقيدًا بسرعة وسهولة. وتتميز المنصة بقدرتها على توليد الأكواد تلقائيًا، واكتشاف الأخطاء وإصلاحها، وتقديم اقتراحات لتحسين الأداء.

ويمكن اعتبار “آنتي غرافتي” بمثابة مساعد برمجي ذكي، قادر على فهم احتياجات المبرمج وتقديم الحلول المناسبة. كما أنها توفر بيئة تطوير متكاملة، تتيح للمبرمجين العمل على مشاريعهم بشكل أكثر فعالية. وتؤكد “غوغل” أن هذه المنصة قادرة على إتمام مهام البرمجة من البداية إلى النهاية، دون الحاجة إلى تدخل بشري كبير.

من المتوقع أن تستمر “غوغل” في تطوير نموذج جيميناي وإضافة المزيد من الميزات والتحسينات. ويبدو أن التركيز الرئيسي في المستقبل سيكون على تعزيز قدرات النموذج في مجالات مثل فهم اللغة الطبيعية، ومعالجة الصور والفيديو، والتعلم الآلي. وستراقب الصناعة عن كثب التقدم الذي تحرزه “غوغل” في هذا المجال، بالإضافة إلى التطورات التي تطرأ على نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي الأخرى، مثل نماذج “أوبن إيه آي” و”ميتا”.

شاركها.