تحولت أدوات الذكاء الاصطناعي إلى جزء لا يتجزأ من حياة المستخدمين حول العالم، بدءًا من الاستخدامات البسيطة مثل كتابة رسائل البريد الإلكتروني وصولًا إلى التطبيقات الاحترافية المعقدة. وقد أدى هذا الإقبال المتزايد إلى ظهور العديد من الشركات التي تقدم أدوات متنوعة، مما يثير تساؤلات حول الأداة الأفضل والأكثر فعالية. يهدف هذا المقال إلى استعراض أحدث الدراسات والتقييمات لتحديد أبرز أدوات الذكاء الاصطناعي المتاحة حاليًا.

في الأول من يناير 2026، أظهرت دراسة حديثة أجرتها شركة “ون ليتل ويب” (OneLittleWeb) نتائج مفاجئة حول شعبية أدوات الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على معدلات الاستخدام والنمو وتجربة المستخدم. وقد فحصت الدراسة بيانات تتجاوز 55 مليار زيارة ويب لأكثر من 10 آلاف أداة ذكاء اصطناعي مختلفة، مما يجعلها واحدة من أكثر الدراسات شمولاً في هذا المجال. وتأتي هذه الدراسة في ظل تزايد الاهتمام بـ التعلم الآلي وتطبيقاته المختلفة.

آليات مختلفة للتقييم

تعتمد الدراسات المختلفة على آليات متنوعة لتقييم أدوات الذكاء الاصطناعي، مما يؤدي إلى نتائج متباينة. بعض الدراسات تركز على عدد المستخدمين المسجلين، بينما يركز البعض الآخر على عدد الزيارات لمواقع هذه الأدوات. تعتبر هذه الاختلافات في المنهجية سببًا رئيسيًا في التباين بين النتائج.

اعتمدت دراسة “ون ليتل ويب” على ثلاثة معايير رئيسية: معدل الظهور والانتشار، وحجم النمو السنوي، وتقييم تجربة المستخدم. تم توحيد وحدات قياس هذه المعايير لتقييم كل أداة بشكل موضوعي. هذه المعايير تهدف إلى تقديم صورة شاملة عن أداء كل أداة.

الغلبة دوماً لـ “شات جي بي تي”

أظهرت نتائج دراسة “ون ليتل ويب” تفوقًا واضحًا لـ “شات جي بي تي” (ChatGPT)، حيث استحوذ على أكثر من 48% من إجمالي الزيارات لأدوات الذكاء الاصطناعي، متجاوزًا 5 مليارات زيارة شهريًا. يأتي “غروك” (Groq) في المرتبة الثانية، على الرغم من كونه أحدث إضافة إلى السوق. هذا التفوق يعكس الشعبية الكبيرة التي يحظى بها “شات جي بي تي” وقدرته على تلبية احتياجات المستخدمين.

ومع ذلك، أظهرت الدراسة أن أداة “كلود” (Claude) تتفوق في مدة الجلسة، حيث يقضي المستخدمون وقتًا أطول في استخدامها مقارنةً بغيرها. وفيما يتعلق بالنماذج الصينية، شهدت أداة “ديب سيك” (DeepSeek) انخفاضًا في معدل الاستخدام بنسبة تزيد عن 39% بعد الأشهر الأولى من إطلاقها. هذه النتائج تشير إلى أهمية تجربة المستخدم والتكيف مع احتياجات السوق.

تؤكد إحصائيات موقع “ستات كاونتر” (Statcounter) هذه النتائج، حيث يسيطر “شات جي بي تي” على 81% من سوق روبوتات الدردشة. في المقابل، يمثل “بيربليكستي” (Perplexity) حوالي 11% من السوق. ومع ذلك، يجب ملاحظة أن إحصائيات “ستات كاونتر” تركز على زيارات صفحات الويب ولا تشمل تطبيقات الهواتف أو مدة الاستخدام.

خيار الخبراء

تتفق آراء الخبراء بشكل عام مع نتائج الدراسات، حيث صنفت مجلة “بي سي ماغازين” (PC Magazine) “شات جي بي تي” كأفضل أداة ذكاء اصطناعي بشكل عام، مشيرةً إلى قدرته على الوصول السريع إلى المعلومات المحدثة. كما اختار تقرير “زد نيت” (Zdnet) “شات جي بي تي” كأفضل أداة للاستخدام اليومي غير المتخصص. هذا التأييد من الخبراء يعزز مكانة “شات جي بي تي” كخيار رائد في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي.

في المقابل، يرى موقع “إل إم أرينا” (LMarena) المتخصص في تقييم روبوتات الذكاء الاصطناعي أن “جيميناي 3 برو” (Gemini 3 Pro) يتفوق على “شات جي بي تي” في العديد من الجوانب. هذا الاختلاف في التقييمات يوضح أن اختيار الأداة الأفضل يعتمد على الاحتياجات والمتطلبات المحددة للمستخدم.

لا يوجد خيار صحيح دائمًا

تتميز أدوات الذكاء الاصطناعي بطبيعتها الديناميكية والمتغيرة، مما يجعل من الصعب تحديد أداة مثالية بشكل عام. تعتمد نتائج الذكاء الاصطناعي على طريقة الاستخدام وطريقة صياغة الأسئلة والأوامر، مما يجعلها أكثر تفرداً من التقنيات الأخرى. لذلك، فإن اختيار الأداة الأفضل يعتمد بشكل أساسي على تحديد نوعية الاستخدام المقصود.

من المتوقع أن تشهد السنوات القادمة تطورات متسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، مع ظهور نماذج وأدوات جديدة. سيستمر التنافس بين الشركات لتقديم حلول مبتكرة تلبي احتياجات المستخدمين المتزايدة. من المهم متابعة هذه التطورات وتقييم الأدوات الجديدة بشكل دوري لتحديد الأنسب منها للاستخدام.

شاركها.