افتتحت الأسواق الأسيوية عام 2026 بأداء قوي، مدفوعةً بمكاسب أولية في قطاع التكنولوجيا. ومع ذلك، يواجه هذا الزخم تحديات محتملة تتعلق بالمخاوف من تقييمات مبالغ فيها في مجال الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى اختلاف مسارات السياسة النقدية بين الاقتصادات الرئيسية في المنطقة. يعكس أداء الأسواق الآسيوية أهميتها في سلسلة التوريد العالمية، خاصةً في مجال التكنولوجيا المتقدمة.

تعتبر آسيا مركزًا حيويًا لسلسلة التوريد العالمية للذكاء الاصطناعي، مما يجعلها حساسة للتطورات في الأسواق العالمية، وعلى رأسها وول ستريت. ورغم ذلك، فإن التقييمات الأقل لشركات الرقائق الصينية قد توفر بعض الحماية، كما تدعم جهود بكين لتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال التكنولوجيا. يشير خبراء الاقتصاد إلى أن هذا التوجه قد يغير ميزان القوى في السوق.

هوس الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الأسهم الآسيوية

شهد عام 2025 تفوقًا ملحوظًا لأسهم آسيا مقارنة بنظيراتها العالمية، حيث حققت مكاسب تقارب خمس نقاط مئوية، وهو أفضل أداء نسبي لها منذ عام 2017. ويعزى هذا الأداء القوي بشكل كبير إلى الاستثمار المتزايد في شركات الذكاء الاصطناعي، والذي استمر في بداية العام الجديد.

يرى بعض المستثمرين أن الأسهم الآسيوية تقدم فرصة استثمارية أفضل في الذكاء الاصطناعي نظرًا لتقييماتها المعقولة. في المقابل، يحذر آخرون من مخاطر تركز الاستثمارات في عدد قليل من شركات التكنولوجيا الكبرى في دول مثل تايوان وكوريا الجنوبية، مما قد يزيد من تقلبات السوق.

مخاطر التركز وتقلبات السوق

حذر كين وونغ، المتخصص في إدارة محافظ الأسهم الآسيوية في “إيستسبرينغ إنفستمنتس هونغ كونغ”، من “الإرهاق” في قطاع الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن أي تراجع في الإنفاق الرأسمالي أو تباطؤ نمو الأرباح قد يثير مخاوف كبيرة. ويضيف أن تقلبات السوق قد تزداد مع استمرار الزخم التصاعدي الحالي.

صعود شركات الرقائق الصينية والاكتفاء الذاتي التكنولوجي

تزايد التفاؤل بشأن شركات الرقائق الصينية، مدعومًا ببرنامج بكين الطموح لتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال التكنولوجيا. تدرس الحكومة الصينية حزمة حوافز مالية ضخمة، تقدر بحوالي 70 مليار دولار، لدعم صناعة أشباه الموصلات المحلية.

وقد انعكس هذا التوجه على أداء الأسهم الكبرى في هذا القطاع، حيث شهدت شركتا “ميتا إكس انتغريتد سيركتس شنغهاي” و”مور ثريدز تكنولوجي” إقبالاً كبيرًا من المستثمرين. وتسعى شركات أخرى، مثل وحدة الذكاء الاصطناعي التابعة لشركة “بايدو” و”غيغاديفايس سيميكوندكتور”، إلى طرح أسهمها في البورصة.

تباين السياسات النقدية وتأثيرها على الاستثمار

يشكل الاختلاف في السياسات النقدية بين الاقتصادات الآسيوية عاملًا رئيسيًا يؤثر على تدفقات رؤوس الأموال ومعنويات المستثمرين. في حين تتبنى الصين والهند سياسات مالية تهدف إلى تحفيز النمو الاقتصادي، تسعى اليابان وأستراليا ونيوزيلندا إلى كبح جماح التضخم.

يتوقع أن يحافظ بنك الاحتياطي الفيدرالي على مساره نحو خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل في عام 2026، مما قد يشجع البنوك المركزية في دول مثل الهند وتايلندا على خفض تكاليف الاقتراض. في المقابل، يواجه بنك اليابان ضغوطًا لرفع أسعار الفائدة للتعامل مع التضخم وضعف الين.

تحول محتمل نحو الأسهم المتراجعة

مع تزايد المخاوف بشأن تقييمات الأصول في الولايات المتحدة والتركيز الشديد على الذكاء الاصطناعي، يبدأ بعض المستثمرين في تنويع محافظهم الاستثمارية والبحث عن فرص في الأسهم التي تراجعت في الأداء نسبيًا.

أنهى مؤشر “إن إس إي نيفتي 50” الهندي عام 2025 بارتفاع متواضع نسبيًا مقارنة بمؤشر “إم إس سي آي إيه سي” لآسيا والمحيط الهادئ. ويتوقع المستثمرون أن تخفيضات الضرائب وتقليص أسعار الفائدة قد يدفعان الأرباح في الهند إلى الارتفاع، مما يؤدي إلى انعكاس في مسار الأسهم. كما أن إندونيسيا قد تستفيد من حزم التحفيز الحكومية.

نظرة مستقبلية ومراقبة “كوسبي 5000”

ستظل كوريا الجنوبية محط أنظار المستثمرين، حيث استمرت أسهمها في تحقيق مكاسب قوية بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي والإصلاحات التي تم إنجازها في الشركات والسوق. وقد ارتفع المؤشر القياسي “كوسبي” فوق مستوى 4300 نقطة، متجهاً نحو هدف الرئيس لي جاي ميونغ بتحقيق مستوى 5000 نقطة.

من المتوقع أن يستمر زخم الاستثمار في شركات الرقائق الكورية الكبرى، مثل “سامسونج إلكترونيكس” و”إس كيه هاينكس”. وستعتمد المكاسب المستقبلية أيضًا على جهود الحكومة لتحسين حوكمة الشركات ودعم الأسهم الصغيرة والمتوسطة. تشير التوقعات إلى أن الأسابيع والأشهر القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان السوق الآسيوي سيحافظ على زخمه التصاعدي أم سيواجه تصحيحًا.

شاركها.