أعلنت شركة مايكروسوفت رسميًا عن إطلاق خدمة “كوبايلوت كوورك” (Copilot Cowork)، معلنة بذلك ما وصفته بـ”الموجة الثالثة” لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاع الأعمال. يمثل هذا المنتج تحولًا تقنيًا من أدوات المساعدة التقليدية إلى “وكلاء رقميين” قادرين على إدارة وتنفيذ مهام وظيفية كاملة بشكل مستقل عبر تطبيقات مايكروسوفت 365، وهو ما يمثل تطورًا هامًا في مجال الأتمتة الذكية.

ووفقًا للبيان الصادر عن مايكروسوفت، فإن الميزة الأساسية لـ”كوبايلوت كوورك” تكمن في قدرته على العمل “كزميل رقمي” نشط. على عكس الإصدارات السابقة التي كانت تعتمد على الاستجابة لأوامر محددة، يستطيع الوكيل الجديد فهم السياق العام للمشاريع، وجدولة الاجتماعات، وتنسيق الملفات بين فرق العمل في تطبيق تيمز، وتحديث قواعد البيانات في إكسل دون الحاجة لتدخل بشري مستمر. صرح الرئيس التنفيذي للشركة، ساتيا ناديلا، لوكالة بلومبيرغ الأمريكية، بأن الهدف هو “الانتقال من الذكاء الاصطناعي الذي يساعدك على الكتابة، إلى الذكاء الاصطناعي الذي ينجز العمل نيابة عنك”، مع التأكيد على بقاء الإنسان “في حلقة التحكم” لاتخاذ القرارات النهائية.

ابتكارات تقنية في كوبايلوت كوورك

على الصعيد التقني، كشفت وثائق الدعم الفني لبرنامج فرونتير التابع لمايكروسوفت عن ميزتين وصفت بالحاسمتين لتشغيل كوبايلوت كوورك. الأولى هي “مجلس النماذج” (Model Council)، وهو نظام يدمج بين قدرات نماذج “جي بي تي-5” (GPT-5) من “أوبن آيه آي” (OpenAI) ونماذج “كلود” (Claude) من شركة أنثروبيك (Anthropic). يتم من خلال هذا المجلس توزيع المهام على النموذج الأنسب تقنيًا لضمان أعلى جودة في التنفيذ، خاصة في معالجة البيانات المعقدة.

بالإضافة إلى ذلك، تم تضمين ميزة “النقد” (Critique)، وهي أداة تدقيق داخلية تعمل بشكل متواز. في هذه الآلية، يقوم نموذج بكتابة المحتوى بينما يقوم نموذج آخر بدور “المحرر” لمراجعة الحقائق والمصادر بعناية قبل عرض النتيجة النهائية للمستخدم. جاء هذا الإجراء بعد تقارير أشارت إلى الحاجة لتعزيز دقة وموثوقية المخرجات، وهو ما أكدته تقارير موقع ذا فيرج التقني الأمريكي.

التوفر والسيادة الرقمية والخصوصية

من جانبها، أكدت مايكروسوفت أن خدمة كوبايلوت كوورك أصبحت متاحة اعتبارًا من 30 مارس/آذار لمشتركي المؤسسات الكبرى. تم إعطاء أولوية لمراكز البيانات الإقليمية لضمان “السيادة الرقمية” للبيانات، وهو ما يعني معالجة البيانات محليًا قدر الإمكان. في هذا السياق، ذكرت تقارير تقنية أن البنية التحتية السحابية في قطر والإمارات بدأت بالفعل في دعم هذه الميزات لضمان الامتثال للتشريعات الوطنية المتعلقة بحماية البيانات.

ورداً على المخاوف المتعلقة بخصوصية البيانات، شدد تقرير من موقع “زد نت” (ZDNet) التقني الأمريكي على أن “كوبايلوت كوورك” يعمل وفق بروتوكولات أمان مؤسسية صارمة. أكدت مايكروسوفت أن بيانات الشركات لن تُستخدم لتدريب النماذج العامة، كما تتوفر سجلات تدقيق كاملة لكل إجراء يتخذه الوكيل الذكي، وذلك لضمان الشفافية والمساءلة القانونية.

يتوقع أن تستمر مايكروسوفت في توسيع نطاق توافر “كوبايلوت كوورك” ليشمل المزيد من العملاء والأسواق خلال الأشهر القادمة. يبقى التحدي الرئيسي هو تحقيق التوازن بين القدرات المتقدمة للذكاء الاصطناعي وضمان خصوصية وأمن بيانات المستخدمين.

شاركها.