تشهد أوروبا موجة طقس قاسية، مع عواصف ثلجية وتساقط كميات كبيرة من الثلوج في العديد من الدول. وقد أدت هذه الظروف الجوية إلى وفاة أكثر من عشرة أشخاص في حوادث متعلقة بالطقس عبر القارة هذا الأسبوع، بينما تواجه ألمانيا تساقطًا للثلوج يصل إلى 20 سم، وهو ما وصفته شركة السكك الحديدية الحكومية بأنه أحد أسوأ الأحوال الجوية منذ سنوات. وتثير هذه الأحداث تساؤلات حول مدى استعداد الدول الأوروبية لمواجهة العواصف الثلجية، مقارنةً بدول مثل كندا التي تعتاد على مثل هذه الظروف.
تسببت العواصف الثلجية في تعطيل كبير لحركة النقل الجوي والبري والسكك الحديدية، وإغلاق المدارس، وانقطاع التيار الكهربائي عن العديد من المنازل. وتساءلت يورونيوز عما إذا كان الأوروبيون أقل استعدادًا للتنبؤ بهذه العواصف الثلجية مقارنةً بالكنديين.
الاستعداد الكندي لمواجهة العواصف الثلجية
وفقًا لباتريك دي بيلوفيل، فإن التنبؤات الجوية جزء أساسي من الحياة اليومية في كندا، خاصة في مقاطعتي كيبيك ومونتريال. يتحقق الناس من توقعات الطقس باستمرار، لذلك لا يفاجئهم تساقط الثلوج، بل يتوقعونه مسبقًا. بالإضافة إلى ذلك، يتمتع الكنديون بمعدات أساسية للتعامل مع الثلوج والجليد.
معدات أساسية في المنازل والمركبات
يحتوي كل منزل تقريبًا على دلو من مواد منع التجمد، ويحمل السائقون في سياراتهم مجرفة ونظام بطارية للطوارئ، بالإضافة إلى سائل غسيل الزجاج الأمامي ومواد إزالة الجليد. هذه المعدات جزء طبيعي من الحياة اليومية في كندا.
ممارسات البلديات الكندية في التعامل مع الثلوج
تستعد السلطات المحلية أيضًا بشكل مسبق، حيث تعرف متى ستقع العواصف الثلجية أو الأمطار المتجمدة. وتستخدم أنواعًا مختلفة من مواد إزالة الجليد أو المواد الكاشطة بناءً على الظروف الجوية. على سبيل المثال، يتم استخدام الرمل والحصى عندما تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون -15 درجة مئوية، بينما يتم استخدام مادة كاشطة تعتمد على الملح لإذابة الجليد عندما تكون درجات الحرارة قريبة من التجمد. وتخطط السلطات بعناية وتتخذ تدابير وقائية كلما أمكن ذلك.
في كيبيك، يوجد قانون يلزم باستخدام الإطارات الشتوية من الأول من ديسمبر إلى الخامس عشر من مارس. يحل هذا القانون مشكلة كبيرة. كما أن لديها خمسة “أيام ثلجية” في نظامها المدرسي، حيث لا يذهب الأطفال إلى المدرسة إذا كانت الطرق غير آمنة. وتستند القرارات إلى حالة الطرق: هل يمكن للأطفال الوصول إلى حافلات المدرسة بأمان؟ إذا كان الأمر خطيرًا للغاية، يتم إعلان يوم ثلجي.
الفرق بين أوروبا وكندا في التعامل مع العواصف الثلجية
على الرغم من حدوث اضطرابات في حركة النقل الجوي والبري والسكك الحديدية في كندا أيضًا، إلا أن الأحداث الجوية تحدث بشكل متكرر. يواجه دي بيلوفيل عواصف ثلجية بشكل مستمر لمدة أربعة أشهر تقريبًا. وهي أكثر تنظيمًا بسبب الضرورة. على سبيل المثال، في مطار مونتريال، نظام إزالة الجليد من الطائرات واسع النطاق، ويمكن إزالة الجليد من ثلاث أو أربع طائرات في وقت واحد. لا يتم إلغاء الرحلات الجوية إلا في حالة الطقس السيئ للغاية. قد تحدث تأخيرات، لكن الإلغاءات نادرة بسبب وجود أنظمة لتنظيف المدرجات. يستخدمون جرارات مزودة بفرش دوارة في المقدمة لكشط الأسفلت لإزالة الشوائب ومنع الطائرات من الانزلاق. يصطفون أربعة أو خمسة جرارات جنبًا إلى جنب لتنظيف المدرجات باستمرار. هذا التحضير قياسي هنا لأن العواصف الثلجية متكررة، لكنه قد لا يكون متاحًا في مدن مثل بروكسل، التي تشهدها مرتين أو ثلاث مرات في السنة.
نصائح للوقاية من مخاطر العواصف الثلجية
ينصح دي بيلوفيل بالبقاء في المنزل إذا لم يكن من الضروري الخروج، وتقليل السرعة والسماح بمسافة أطول للفرملة إذا كان القيادة ضرورية. بالنسبة للمشي على الأرصفة، يمكن لكبار السن استخدام مسكات مطاطية ذات مشابك على أحذيتهم لتجنب الانزلاق. حتى مع تساقط 20 سم من الثلوج، تستمر الحياة هنا بشكل طبيعي.
تغير المناخ وزيادة حدة الظواهر الجوية
يشير دي بيلوفيل إلى أن تغير المناخ يؤدي إلى المزيد من الظواهر الجوية المتطرفة، وقد نفقد درجات الحرارة المتوسطة ولكننا نحتفظ بالظواهر المتطرفة. هناك دراسات تشير إلى أن تيار الخليج قد يبطئ مساره مع ذوبان القطب الشمالي، والقطب الشمالي مسؤول عن الاختلافات في درجات الحرارة التي نشهدها بين الصيف والشتاء. سيتعين علينا التعود على موجات البرد، وسيتعين على أوروبا التكيف معها.
من المتوقع أن تواصل أوروبا تقييم استعداداتها لمواجهة الظواهر الجوية المتطرفة، مع التركيز على تحسين البنية التحتية، وتطوير خطط الطوارئ، وزيادة الوعي العام. سيراقب الخبراء عن كثب تأثير تغير المناخ على أنماط الطقس في أوروبا، وتحديدًا تكرار وشدة العواصف الثلجية و الظواهر الجوية الأخرى. من المرجح أن يتم النظر في فرض قوانين مماثلة لقانون الإطارات الشتوية في كندا، بالإضافة إلى الاستثمار في معدات إزالة الجليد وتنظيف الطرق.






