أعرب نيكولاس مادورو غيرا، نجل الرئيس الفنزويلي المعزول، عن “دعم غير مشروط” للرئيسة المؤقتة الجديدة، ديلسي رودريغيز، التي كانت نائبة لرئيسه السابق. يأتي هذا الدعم في أعقاب عملية عسكرية أمريكية أدت إلى القبض على نيكولاس مادورو وزوجته، سيليا فلوريس، ونقلهما إلى نيويورك لمواجهة اتهامات تتعلق بتهريب المخدرات. وتعد هذه التطورات جزءاً من تحول سياسي كبير في فنزويلا، حيث يسعى المجتمع الدولي إلى فهم تداعياتها على الاستقرار الإقليمي والعالمي.
القبض على مادورو وتولي رودريغيز السلطة في فنزويلا
أدلى مادورو غيرا بهذا التصريح خلال أول ظهور علني له منذ القبض على والده وزوجته. وذكرت شبكة سي بي سي الكندية أن مادورو غيرا، المعروف أيضاً باسم “نيكولاسيتو”، أكد على استعداده و استعداد عائلته لتقديم الدعم الكامل للرئيسة رودريغيز في مهامها الجديدة. وقد انضم إلى مجموعة من المشرعين من الحزب الحاكم في مراسم أداء اليمين للجمعية الوطنية، والتي ستستمر حتى عام 2031، وفقاً لوكالة أسوشيتد برس.
تصاعدت ردود الفعل الدولية بعد القبض على مادورو، حيث أدانت بعض الدول العملية العسكرية الأمريكية، بينما أيدها البعض الآخر. صدرت إدانات صريحة من قبل الصين وروسيا، معتبرةً إياها انتهاكاً للسيادة. في المقابل، أعربت دول مثل الأرجنتين عن تأييدها للخطوة. وتعتبر هذه الأحداث بمثابة نقطة تحول في تاريخ فنزويلا الحديث.
ردود الفعل الداخلية والفنزويلية
أدان مادورو غيرا بشدة الإجراءات الأمريكية، واصفاً إياها بـ “الخطف” ومحذراً من أن “لا دولة آمنة”. ووفقاً لسي بي سي، حذر من أن استمرار هذه الممارسة قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار السياسي العالمي، مشيراً إلى أن فنزويلا قد تكون مجرد بداية لسلسلة من الإجراءات المماثلة ضد الدول التي ترفض الخضوع لإرادة القوى الكبرى.
من جهتها، أعربت ديلسي رودريغيز عن أسفها لما وصفتها بـ “العدوان العسكري غير المشروع” على فنزويلا. ومع ذلك، أعلنت أنها ستعمل مع إدارة الرئيس ترامب، وفقاً لوكالة أسوشيتد برس. يذكر أن رودريغيز شغلت منصب نائب الرئيس منذ عام 2018. يعتبر هذا الموقف بمثابة محاولة للتخفيف من حدة التوتر وإيجاد أرضية مشتركة للتعاون.
تداعيات القبض على مادورو على الساحة الدولية
تأتي هذه التطورات في أعقاب فترة طويلة من الأزمة السياسية والاقتصادية في فنزويلا، والتي أدت إلى هجرة جماعية للمواطنين الفنزويليين. وقد لاقت العملية العسكرية الأمريكية ترحيباً من قبل معارضي مادورو، الذين يرون فيها فرصة لتحقيق الديمقراطية والاستقرار في البلاد. ماريا كورينا ماشادو، وهي شخصية بارزة في المعارضة الفنزويلية وحائزة على جائزة نوبل للسلام في عام 2025، أشادت بالعملية واعتبرتها “يوماً انتصر فيه العدل على الطغيان”.
وتؤكد ماشادو على أن فنزويلا الحرة يمكن أن تصبح حليفاً أمنياً مهماً، وتقضي على مراكز الجريمة، وتساهم في توفير الطاقة، وتعزيز الاستثمار الأجنبي، واستعادة الملايين من الفنزويليين الذين اضطروا إلى الهجرة. وتعتبر هذه التصريحات بمثابة رؤية مستقبلية لما يمكن أن تكون عليه فنزويلا بعد مرحلة مادورو.
يتزايد الاهتمام الدولي بـ **الوضع في فنزويلا** مع تولي ديلسي رودريغيز السلطة، خاصةً فيما يتعلق بالتعامل مع **الأزمة الإنسانية** المستمرة. بينما يشكل القبض على مادورو تطوراً غير مسبوق، إلا أنه يثير تساؤلات حول مستقبل البلاد وعلاقاتها مع القوى العالمية.
تسعى الولايات المتحدة إلى إرسال رسالة واضحة بأنها لن تتسامح مع **تهريب المخدرات** والأنشطة الإجرامية التي تهدد الأمن الإقليمي. كما أن هذا الإجراء يُنظر إليه على أنه محاولة لتقويض النفوذ المتزايد لروسيا والصين في المنطقة. و تعتبر مسألة **الاستقرار السياسي** في فنزويلا ذات أهمية قصوى للولايات المتحدة ودول الجوار.
من المتوقع أن تشهد فنزويلا في الأسابيع والأشهر القادمة سلسلة من التطورات الهامة، بما في ذلك تشكيل حكومة جديدة، وإجراء تحقيقات في مزاعم الفساد والجرائم، وبدء جهود لإعادة بناء الاقتصاد. في الوقت نفسه، يبقى مستقبل مادورو وزوجته غير واضح، حيث من المتوقع أن يواجها محاكمة في الولايات المتحدة. ستراقب الأمم المتحدة والمجتمع الدولي عن كثب هذه التطورات لضمان تحقيق انتقال سلمي وديمقراطي في فنزويلا.






