شهدت الأسهم الأمريكية ارتفاعًا ملحوظًا يوم الثلاثاء، حيث سجلت مستويات قياسية جديدة مدفوعة بتفاؤل المستثمرين بشأن الذكاء الاصطناعي وتوقعات بتخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي. يعكس هذا الارتفاع استمرارًا للمسار الصعودي الذي تشهده الأسواق الأمريكية، مع تجاهل المستثمرين للتوترات الجيوسياسية الأخيرة والتركيز على آفاق النمو التكنولوجي.

أنهى مؤشر “إس آند بي 500” الجلسة بارتفاع بنسبة 0.6%، متجاوزًا أعلى إغلاق له منذ أواخر ديسمبر. كما صعد مؤشر “ناسداك 100” الذي يركز على أسهم التكنولوجيا بنسبة 0.9%، بينما حقق مؤشر “راسل 2000” للأسهم الصغيرة مكاسب بلغت 1.4%. يأتي هذا الأداء الإيجابي في ظل تراجع طفيف في عوائد سندات الخزانة الأمريكية وارتفاع في أسعار الذهب والفضة.

الذكاء الاصطناعي يقود الارتفاع في الأسهم الأمريكية

لا يزال قطاع الذكاء الاصطناعي هو المحرك الرئيسي لارتفاع الأسهم الأمريكية. أظهرت التحديثات الأخيرة من شركات الرقائق الكبرى خلال معرض “سي إي إس” في لاس فيغاس تطورات واعدة في هذا المجال، مما عزز ثقة المستثمرين. ومن بين الشركات التي حققت مكاسب ملحوظة يوم الثلاثاء، “أمازون” و”مايكرون تكنولوجي” و”مايكروسوفت”.

توقعات إيجابية لشركة إنفيديا

صرحت كوليت كريس، المديرة المالية لشركة “إنفيديا”، بأن توقعات الإيرادات المتفائلة التي قدمتها الشركة في أكتوبر أصبحت أكثر إيجابية بفضل الطلب القوي على منتجاتها. وتشير هذه التصريحات إلى استمرار النمو في قطاع الرقائق المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

بالإضافة إلى ذلك، ساهمت بيانات مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات في الولايات المتحدة، والتي جاءت أضعف من المتوقع، في تعزيز الآمال بخفض أسعار الفائدة. يتوقع المستثمرون أن يؤدي تباطؤ النمو الاقتصادي إلى قيام الاحتياطي الفيدرالي بتخفيف سياسته النقدية في وقت لاحق من هذا العام.

وفقًا لـ “يو بي إس لإدارة الثروات العالمية”، لا تزال هناك مساحة إضافية لارتفاع السوق الصاعدة، حيث حددت الشركة هدفًا لمؤشر “إس آند بي 500” عند 7700 نقطة بحلول نهاية العام، وهو ما يمثل زيادة تقارب 11% عن مستواه الحالي. يعزز هذا التوقع الأرصدة المرتفعة في صناديق أسواق النقد، والتي بلغت مستوى قياسيًا عند 7.6 تريليونات دولار.

توقعات الأسواق و آفاق النمو

تشير أحدث استطلاعات الرأي إلى أن غالبية المستثمرين يتوقعون استمرار موجة الصعود في الأسواق الأمريكية خلال العام الحالي. فقد توقع 60% من المشاركين في استطلاع لـ “ماركتس بالس” أن يرتفع مؤشر “إس آند بي 500” بما يصل إلى 20% هذا العام. في المقابل، توقع أقل من ثلث المشاركين تسجيل المؤشر خسائر.

ومع ذلك، يتجه بعض المستثمرين إلى تنويع انكشافهم الاستثماري، حيث تراجعت مراكز الاستثمار في الأسهم الأمريكية الأسبوع الماضي. ويرجع ذلك إلى توقعات بأن أسعار الفائدة في الولايات المتحدة ستبقى أعلى من المتوقع لفترة أطول، مما يجعل أدوات الدخل الثابت أكثر جاذبية.

يشير خبراء إلى أن شهر يناير يمثل اختبارًا لسردية انخفاض تقلبات السندات في السوق. فبعد نهاية هادئة للعام الماضي، تتحرك أسعار الفائدة وكأن مخاطر السياسة النقدية قد جرى تحييدها إلى حد كبير. كما أن انخفاض تقلبات السندات كان ركيزة أساسية لموجة صعود الأسهم، ولا سيما أسهم التكنولوجيا الحساسة للفائدة.

في الختام، لا تزال آفاق الأسواق الأمريكية إيجابية على المدى القصير والمتوسط، مدفوعة بالابتكارات في مجال الذكاء الاصطناعي وتوقعات بتخفيف السياسة النقدية. ومع ذلك، يجب على المستثمرين مراقبة تطورات أسعار الفائدة والتوترات الجيوسياسية، بالإضافة إلى بيانات النمو الاقتصادي القادمة، لتقييم المخاطر المحتملة وتعديل استراتيجياتهم الاستثمارية وفقًا لذلك. من المتوقع صدور بيانات عن نشاط الأعمال وسوق العمل في وقت لاحق من هذا الأسبوع، والتي قد تقدم المزيد من المؤشرات حول مسار الاقتصاد الأمريكي.

شاركها.