شهدت الأسواق المالية العالمية، يوم الاثنين، ارتفاعًا في أسعار الأسهم الأمريكية، مدفوعةً بالإقبال على أسهم التكنولوجيا، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية إثر الاعتقالات الأخيرة في فنزويلا. وارتفعت أسعار النفط والذهب أيضًا، مما يعكس حالة من التذبذب بين البحث عن الأصول الآمنة والمخاطرة. هذا الارتفاع في الأسهم الأمريكية يأتي في ظل ترقب المستثمرين للبيانات الاقتصادية الهامة التي ستصدر هذا الأسبوع.
قفز مؤشر ناسداك 100 بنسبة 0.8%، مدعومًا بشكل خاص بأداء قوي لشركات التكنولوجيا الكبرى مثل أمازون وتسلا. كما ارتفع مؤشر إس آند بي 500 بنسبة 0.6%، بينما سجل مؤشر داو جونز الصناعي مستوى قياسيًا جديدًا. هذا الأداء الإيجابي يعكس ثقة المستثمرين في قطاع التكنولوجيا، على الرغم من المخاوف الجيوسياسية المتزايدة.
تأثير التطورات في فنزويلا على الأسواق العالمية
أدت التطورات الأخيرة في فنزويلا، بما في ذلك الاعتقالات التي طالت الرئيس نيكولاس مادورو، إلى زيادة المخاوف بشأن الاستقرار الإقليمي. وارتفعت أسعار خام برنت، مع تقييم المتعاملين لتداعيات هذه الأحداث على إمدادات النفط. كما شهدت أسهم شركة شيفرون وشركات النفط الأمريكية الكبرى الأخرى ارتفاعًا، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن خطط لإحياء صناعة النفط في فنزويلا.
في المقابل، لجأ المستثمرون إلى الأصول الآمنة مثل الذهب، حيث ارتفعت أسعاره بنحو 3% لتتجاوز 4400 دولار للأونصة، بينما قفزت أسعار الفضة بنحو 5%. يعكس هذا التحول في الاستثمار القلق بشأن المخاطر الجيوسياسية المحتملة وتأثيرها على الأسواق المالية.
تفاؤل مستمر بقطاع التكنولوجيا
على الرغم من التوترات الجيوسياسية، لا يزال هناك تفاؤل بشأن مستقبل الأسهم الأمريكية، وخاصة في قطاع التكنولوجيا. صرح أدريان هيلفرت، كبير مسؤولي الاستثمار في ويستوود، بأن “السيناريو الإيجابي للأسهم لا يزال قائماً”، مشيرًا إلى أن قادة السوق قد يتمكنون من تجاوز تأثير الأزمة الفنزويلية ما لم تتصاعد الأحداث الجيوسياسية بشكل أكبر.
كما امتد هذا التفاؤل إلى الأسواق الآسيوية، حيث سجل مؤشر إقليمي مستوى قياسيًا جديدًا. ومن بين الأسهم الرابحة في التداولات الأمريكية، شركة كوالكوم، التي أعلنت عن توسيع نطاق عملها في سوق معالجات الحواسيب الشخصية.
السندات والعملات المشفرة وتطورات السوق
في أسواق السندات، انخفض العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.16%، بعد أن أظهر تقرير صادر صباح الاثنين انكماش نشاط التصنيع في الولايات المتحدة في ديسمبر بأكبر وتيرة منذ عام 2024. يعكس هذا الانخفاض في العائد توقعات بتباطؤ النمو الاقتصادي.
في الوقت نفسه، ارتفع سعر البيتكوين بأكثر من 3% في أسواق العملات المشفرة. كما شهدت السندات الفنزويلية منخفضة السعر ارتفاعًا في قيمتها، بعد أن أدت الاعتقالات الأخيرة إلى زيادة احتمالية تغيير النظام في البلاد. هذا الارتفاع يعكس توقعات المستثمرين بإعادة هيكلة محتملة للديون.
السياسة الأمريكية والبيانات الاقتصادية قيد المراقبة
أعربت القائمة بأعمال الرئاسة في فنزويلا، ديلسي رودريغيز، عن استعدادها للتعاون مع الولايات المتحدة، في محاولة لتهدئة التوترات بعد الاعتقالات الأخيرة. ويرى كاميرون كرايس، استراتيجي الاقتصاد الكلي في بلومبرغ ماركتس لايف، أنه “من المنطقي التساؤل عما إذا كانت العملية الأمريكية في فنزويلا ستؤذن بمرحلة من إظهار القوة الأمريكية بشكل أكثر وضوحاً”.
من المتوقع أن تحدد البيانات الاقتصادية الأمريكية الرئيسية مسار الأسواق هذا الأسبوع. بالإضافة إلى تقرير الوظائف لشهر ديسمبر، سيصدر مكتب إحصاءات العمل الأمريكي يوم الأربعاء بيانات نوفمبر المتعلقة بفرص العمل والاستقالات وتسريحات العمالة. من المتوقع أن يواصل الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة خلال هذا العام، استجابةً لضعف أوضاع سوق العمل.
سيصدر أيضًا تقرير بدء بناء المساكن، بالإضافة إلى القراءة الأولية لمؤشر ثقة المستهلك لشهر يناير من جامعة ميشيغان. يؤكد إيان لينغن من بي إم أو كابيتال ماركتس على أهمية هذه البيانات، مشيرًا إلى أنها “لا تزال العامل المجهول الأكثر أهمية للاقتصاد الأمريكي والسياسة النقدية”. الأسواق ستراقب عن كثب هذه المؤشرات الاقتصادية لتقييم المسار المستقبلي للأسهم الأمريكية ووضع السياسة النقدية.
بشكل عام، من المتوقع أن تشهد الأسواق المالية تقلبات خلال الأسبوع الجاري، مع استمرار التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على معنويات المستثمرين. سيراقب المستثمرون عن كثب التطورات في فنزويلا والبيانات الاقتصادية الأمريكية لاتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة. الوضع لا يزال غير مؤكد، ويتطلب الحذر والتقييم المستمر للمخاطر.






