كشفت دراسة حديثة عن اكتشافات جينية حيوية قد تُحدث ثورة في تشخيص وعلاج مرض السكري من النوع الثاني، خاصةً بين الأفراد من أصول أفريقية. تُظهر النتائج أن المعايير التشخيصية الحالية قد لا تكون دقيقة بما يكفي لهذه الفئة السكانية بسبب الاختلافات الوراثية، مما يسلط الضوء على الحاجة إلى أساليب أكثر تخصيصًا. أجريت الدراسة في أوغندا ونشرت نتائجها في دورية “نيتشر جينيتكس” في الأول من نوفمبر 2026.
أهمية الاكتشافات الجينية في تشخيص السكري من النوع الثاني
لطالما اعتمد الأطباء على اختبارات مثل الهيموغلوبين السكري (HbA1c) لتقييم مستويات السكر في الدم وتشخيص مرض السكري. ومع ذلك، تشير الأبحاث المتزايدة إلى أن هذه الاختبارات، التي طورت في الأصل بناءً على دراسات أجريت على أفراد من أصول أوروبية، قد لا تعكس بدقة الحالة الصحية للأشخاص من أصول أفريقية. هذا القصور يعود إلى التباينات البيولوجية والوراثية بين المجموعات العرقية المختلفة.
تحديات التشخيص الحالية
تاريخيًا، واجهت المجتمعات الأفريقية تحديات خاصة في الحصول على تشخيص دقيق لمرض السكري. يعزى ذلك جزئيًا إلى محدودية الوصول إلى الرعاية الصحية المتخصصة، بالإضافة إلى نقص الدراسات التي تركز على هذا السكان. نتيجة لذلك، غالبًا ما يتم تشخيص المرض في مراحل متأخرة، مما يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة.
شملت الدراسة الحالية تحليلًا للبيانات الجينية من 163 شخصًا مصابًا بالسكري من النوع الثاني أو بمقدمات السكري، بالإضافة إلى 362 متطوعًا صحيًا من أوغندا. وقد حدد الباحثون 58 متغيرًا جينيًا فريدًا من نوعه لدى الأفراد من أصول أفريقية لم يتم التعرف عليها سابقًا.
النتائج الرئيسية للدراسة
أظهرت الدراسة وجود ارتباط مباشر بين 18 من هذه المتغيرات الجينية والإصابة بـمرض السكري من النوع الثاني. الأهم من ذلك، أن بعض هذه المتغيرات يمكن استهدافها باستخدام الأدوية المتاحة حاليًا، مما يفتح آفاقًا جديدة لتحسين العلاج. هذا الاكتشاف يمثل خطوة مهمة نحو تطوير علاجات شخصية أكثر فعالية.
أكد الدكتور أوبيايمي سوريميكون، الباحث الرئيسي في الدراسة من جامعة إكسيتر، أن التركيز على السكان الأفارقة يكشف عن جوانب بيولوجية مهمة غالبًا ما يتم تجاهلها في الأبحاث العالمية حول السكري. وأضاف أن اتباع نهج موحد في التشخيص والعلاج لم يعد كافيًا، وأن هناك حاجة ماسة إلى حلول طبية تأخذ في الاعتبار التنوع البيولوجي البشري.
بالإضافة إلى ذلك، تشير الدراسة إلى أهمية فهم العوامل الوراثية التي تساهم في تطور مقاومة الأنسولين، وهي سمة مميزة لمرض السكري من النوع الثاني. فهم هذه العوامل يمكن أن يساعد في تطوير استراتيجيات وقائية أكثر فعالية.
الآثار المترتبة على الرعاية الصحية المستقبلية
من المتوقع أن تؤدي هذه الاكتشافات إلى تطوير اختبارات تشخيصية أكثر دقة وموثوقية لمرض السكري من النوع الثاني بين الأفراد من أصول أفريقية. كما يمكن أن تساعد في تحديد الأفراد الأكثر عرضة للإصابة بالمرض، مما يسمح بالتدخل المبكر واتخاذ تدابير وقائية. هذا التحسين في التشخيص والعلاج يمكن أن يقلل بشكل كبير من عبء المرض على المجتمعات الأفريقية.
في المستقبل القريب، يخطط الباحثون لتوسيع نطاق الدراسة ليشمل مجموعات سكانية أفريقية أخرى، بهدف تحديد المزيد من المتغيرات الجينية المرتبطة بالسكري. كما يهدفون إلى تطوير أدوات تشخيصية جديدة تعتمد على هذه الاكتشافات، وإتاحتها على نطاق واسع في جميع أنحاء القارة الأفريقية. من المتوقع أن يتم الانتهاء من هذه المرحلة من الأبحاث بحلول نهاية عام 2027، مع إمكانية البدء في تطبيق الاختبارات الجديدة في العيادات والمستشفيات في أوائل عام 2028. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج وتحديد أفضل السبل لتطبيقها في الممارسة السريرية.






