أطلق تقرير جديد بعنوان “مؤشرات مستقبل المعادن” معيارًا دوليًا لقياس التقدم في تعزيز سلاسل إمداد المعادن، وذلك بالتزامن مع الاستعدادات للمؤتمر الدولي الخامس للتعدين المقرر عقده في الرياض في يناير 2026. يهدف التقرير إلى توفير رؤية شاملة حول تشكل أسواق المعادن الحرجة عالميًا، مع التركيز على تدفقات الاستثمار والفجوة بين وفرة الموارد وتخصيص رأس المال، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا لقطاع المعادن.
أهمية تقرير مؤشرات مستقبل المعادن
أكد المهندس خالد المديفر، أن التقرير يمثل خط أساسًا شاملاً لتقييم جهود الحكومات والشركات والمستثمرين في تطوير سلاسل إمداد المعادن الأكثر مرونة ومسؤولية. ويقدم التقرير تحليلاً مفصلاً لكيفية تأثير توازنات رأس المال والمخاطر والثقة على أسواق المعادن الحرجة على مستوى العالم.
الشراكة في إعداد التقرير
تم إعداد التقرير بالشراكة بين شركة ماكنزي وشركاه وخبراء من قطاع التعدين، بما في ذلك إس آند بي جلوبال لمعلومات السوق، وجلوبال إيه آي، وجلوبسكان. يهدف هذا التعاون إلى دمج البيانات وتحليلات السوق ووجهات نظر أصحاب المصلحة في مرجعية واحدة لدعم اتخاذ القرارات في قطاع التعدين والمعادن.
وصرح جيفري لورش، الشريك في شركة ماكنزي وشركاه، بأن التقرير يوفر “خارطة طريق إستراتيجية” للشركات للتعامل مع التقلبات في السوق واستكشاف فرص النمو طويلة الأجل.
ركائز سلاسل القيمة المعدنية
يعتمد التقرير على “إطار مستقبل المعادن” الذي تم تطويره بمشاركة 47 خبيرًا، ويحدد الركائز الأساسية لسلاسل القيمة المعدنية. وتشمل هذه الركائز السياسات والأنظمة الداعمة، والتمويل المبتكر، والبنية التحتية المتطورة، والاستدامة البيئية والاجتماعية، وتأهيل الكفاءات، والتقنية المتقدمة، والبيانات الجيولوجية الموثوقة. تعتبر هذه العناصر حاسمة لجذب الاستثمار وتعزيز تطوير قطاع المعادن.
ويشير التقرير إلى أن توفر البيانات الجيولوجية الدقيقة وسهولة الوصول إليها في الدول المنتجة والمصدرة والمستهلكة أمر بالغ الأهمية لجذب الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي.
الطلب المتزايد على المعادن والتحديات المستقبلية
يسلط التقرير الضوء على الحاجة الملحة لضمان استدامة إمدادات المعادن في ظل النمو المتزايد للطلب العالمي. ويرى روبرت فريدلاند، مؤسس شركة إيفانهو ماينز، أن كهربة الطاقة ورقمنة الاقتصاد والذكاء الاصطناعي تزيد من الاعتماد على المعادن بشكل كبير، مؤكدًا أنه لا يمكن تحقيق أهداف خفض الانبعاثات أو تطوير الحوسبة دون صناعة التعدين.
من جانبه، أشار بوب ويلت، الرئيس التنفيذي لشركة معادن، إلى أن أكبر تحدٍ يواجه القطاع ليس المعدات أو رأس المال أو التقنية، بل هو توفير الكفاءات البشرية المؤهلة. وفي سياق مماثل، توقع دنكن وانبلاد، الرئيس التنفيذي لشركة أنغلو أميركان، أن ينمو الطلب العالمي على النحاس بنسبة 75% ليصل إلى 56 مليون طن سنويًا بحلول عام 2050، مما يتطلب تشغيل 60 منجمًا جديدًا خلال العقد القادم.
أما غوستافو بيمينتا، الرئيس التنفيذي لشركة فالي، فقد أكد على ضرورة التعدين لتحقيق التنمية الاقتصادية وحماية البيئة والمسؤولية الاجتماعية، مشيرًا إلى أن التعدين أصبح ضروريًا لكل جوانب الحياة الحديثة. تعتبر هذه التصريحات مؤشرًا على الأهمية المتزايدة لقطاع المعادن في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
مؤتمر التعدين الدولي في الرياض
يأتي إطلاق تقرير “مؤشرات مستقبل المعادن” في وقت يقترب فيه موعد النسخة الخامسة لمؤتمر التعدين الدولي في الرياض، والذي يرعاه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود. يهدف المؤتمر، الذي يحمل شعار “المعادن.. مواجهة التحديات لعصر تنمية جديد”، إلى تعزيز مكانة المملكة كمنصة عالمية في قطاع التعدين.
من المتوقع أن يشهد المؤتمر مشاركة واسعة من الوزراء والرؤساء التنفيذيين لأبرز شركات التعدين العالمية، مما يعكس الدور الريادي للمملكة في قيادة مستقبل المعادن على المستويين الإقليمي والدولي.
في الختام، يشير التقرير إلى أن مستقبل قطاع المعادن يعتمد على معالجة التحديات المتعلقة بالاستثمار، والبنية التحتية، والاستدامة، والكفاءات البشرية. سيراقب المراقبون عن كثب التطورات في هذه المجالات، بالإضافة إلى نتائج مؤتمر التعدين الدولي في الرياض في يناير 2026، لتقييم التقدم المحرز نحو بناء سلاسل قيمة معدنية أكثر مرونة ومسؤولية.






