استضافت جامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا، بالتعاون مع الجمعية القطرية للسرطان، مؤتمرًا هامًا حول الابتكارات التكنولوجية للحد من مخاطر السرطان والكشف المبكر عنه. يهدف المؤتمر إلى تسليط الضوء على دور التكنولوجيا المتطورة في تعزيز الوقاية من السرطان، وتحسين فرص الكشف المبكر، وبالتالي المساهمة في تحسين الصحة العامة في قطر والمنطقة. وقد جمع المؤتمر نخبة من الخبراء والباحثين من مختلف المؤسسات المحلية والدولية.

عقد المؤتمر في الدوحة خلال الفترة 26-27 نوفمبر 2025، وشهد مشاركة واسعة من الأكاديميين والطلاب والمهنيين في قطاع الرعاية الصحية. وقد ركزت المناقشات على أحدث التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي، والبيانات الضخمة، والتقنيات الناشئة الأخرى، وكيف يمكن تطبيقها في مجال مكافحة السرطان.

أهمية دمج التكنولوجيا في الوقاية من السرطان والكشف المبكر

أكد المشاركون في المؤتمر على الأهمية المتزايدة لدمج التكنولوجيا في جميع جوانب مكافحة السرطان، بدءًا من الوقاية الأولية وصولًا إلى التشخيص والعلاج. فالذكاء الاصطناعي، على سبيل المثال، يمكن أن يساعد في تحليل البيانات الطبية الضخمة لتحديد الأنماط والمخاطر المحتملة، مما يسمح باتخاذ تدابير وقائية استباقية.

دور الذكاء الاصطناعي في التشخيص الدقيق

يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي أيضًا في تحليل الصور الطبية، مثل الأشعة السينية والتصوير بالرنين المغناطيسي، للمساعدة في الكشف عن الأورام السرطانية في مراحلها المبكرة. هذا يمكن أن يؤدي إلى تحسين دقة التشخيص وتقليل الحاجة إلى إجراءات تدخلية غير ضرورية. كما أن استخدام تقنيات التعلم الآلي يمكن أن يساعد في التنبؤ باستجابة المرضى للعلاج، مما يسمح بتخصيص خطط العلاج بشكل أفضل.

التعاون الدولي وتبادل الخبرات

شهد المؤتمر مشاركة من الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية، والمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط. وقد أتاح ذلك فرصة لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات في مجال الوقاية من السرطان والكشف المبكر عنه على المستوى الدولي. كما تم التأكيد على أهمية التعاون بين المؤسسات البحثية والمستشفيات ووزارات الصحة لتعزيز الجهود المشتركة في مكافحة هذا المرض.

التركيز على الوعي المجتمعي والصحة العامة

لم يقتصر المؤتمر على الجوانب التقنية والعلمية، بل أولى اهتمامًا كبيرًا بتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الكشف المبكر عن السرطان. وقد تم تنظيم جلسات توعية للمشاركين حول عوامل الخطر المرتبطة بالسرطان، وأهمية إجراء الفحوصات الدورية، وأساليب الوقاية الفعالة. بالإضافة إلى ذلك، تم عرض أحدث الأدلة العلمية حول الوقاية من الأمراض غير المعدية، بما في ذلك السرطان.

أشار الدكتور سالم بن ناصر النعيمي، رئيس جامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا، إلى أن المؤتمر يمثل خطوة مهمة نحو تحويل الأبحاث المبتكرة إلى حلول عملية تساهم في تحسين حياة الناس. كما أكد على التزام الجامعة بدعم الجيل القادم من قادة تقنيات الرعاية الصحية، بما يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030.

من جانبه، أشاد سعادة الشيخ الدكتور خالد بن جبر آل ثاني، مؤسس ورئيس مجلس إدارة الجمعية القطرية للسرطان، بالتعاون المؤسسي الذي أثمر عن تنظيم هذا المؤتمر الهام. وأكد على أهمية الشراكات الوطنية والدولية في تبادل الخبرات وتطوير استراتيجيات فعالة لمكافحة السرطان.

خلال المؤتمر، قدمت الدكتورة بياتريس لابي سركيتان من الوكالة الدولية لأبحاث السرطان عرضًا حول جهود البحث العالمية والإستراتيجيات المبنية على الأدلة لتقليل مخاطر الإصابة بالسرطان. كما ناقشت الدكتورة لمياء محمود من المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط النهج الإقليمي لدمج التكنولوجيا في مبادرات الصحة العامة لتعزيز الكشف المبكر والوقاية من الأمراض غير المعدية.

من المتوقع أن تسفر توصيات المؤتمر عن خطط عمل ملموسة لتطوير البنية التحتية التكنولوجية في مجال الرعاية الصحية في قطر، وتعزيز التعاون بين المؤسسات المعنية. سيتم متابعة تنفيذ هذه الخطط خلال الأشهر القادمة، مع التركيز على تقييم الأثر الفعلي للتقنيات الجديدة على تحسين نتائج العلاج وزيادة معدلات البقاء على قيد الحياة لمرضى السرطان. وستظل مراقبة التطورات التكنولوجية المستمرة في هذا المجال أمرًا بالغ الأهمية لضمان تقديم أفضل رعاية ممكنة للمرضى.

شاركها.