تدرس مدينة لندن فرض ضريبة سياحية جديدة على الإقامة الليلية، مما قد يؤثر على تكلفة الزيارة للمسافرين. يأتي هذا التفكير في ظل سعي السلطات المحلية لزيادة الإيرادات وتخفيف الضغط على البنية التحتية في المدينة التي تستقبل ملايين السياح سنويًا. ومن المتوقع أن يتم تطبيق هذه الضريبة على الفنادق والإيجارات قصيرة الأجل.

أكد متحدث باسم عمدة لندن، صادق خان، أن العمدة “أوضح بخصوص النظر في رسوم سياحية متواضعة، على غرار المدن الدولية الأخرى”. ولم يتم الإعلان عن تفاصيل رسمية بعد، ولكن التقديرات تشير إلى أن الضريبة قد تصل إلى 5% لكل ليلة إقامة. هذا الإجراء يفتح بابًا لمزيد من النقاش حول مستقبل الضريبة السياحية في المملكة المتحدة.

الخلفية القانونية لضريبة السياحة في لندن

يعتمد هذا التوجه على بند وارد في مشروع قانون “التفويض الإنجليزي وتمكين المجتمع”، الذي يسمح للسلطات المحلية بـ “تحصيل إيرادات محلية من خلال رسوم جديدة على الزوار الذين يقيمون ليلة واحدة”. ويعتبر هذا القانون خطوة نحو منح المزيد من الاستقلالية المالية للمدن الكبرى في البلاد.

يشير أندرو كارتر، المدير التنفيذي لمركز المدن، إلى أن تطبيق الضريبة السياحية هو “بداية برنامج أكبر لتفويض صلاحيات الضرائب والإنفاق إلى العاصمة”. وأضاف أن لندن، باعتبارها المدينة الأكثر إنتاجية في المملكة المتحدة، ستستفيد من المزيد من الأدوات المالية لتسريع النمو الاقتصادي.

تحديات إدارة السياحة في لندن

تواجه لندن، مثل العديد من المدن الأوروبية، تحديات متزايدة تتعلق بإدارة التدفق السياحي. وقد أطلقت المدينة مؤخرًا حملة “Mind the Grab” لتحذير المشاة من سرقة الهواتف، مما يعكس قضايا أمنية مرتبطة بزيادة أعداد الزوار.

بالإضافة إلى ذلك، يساهم ارتفاع عدد السياح في زيادة الضغط على وسائل النقل والإسكان والخدمات العامة، وهو ما تسعى الحكومة المحلية إلى معالجته من خلال إيجاد مصادر تمويل إضافية.

اتجاه عالمي نحو فرض ضرائب على السياحة

ليست لندن وحدها التي تفكر في تطبيق ضريبة السياحة. العديد من المدن والمقاطعات حول العالم تتجه نحو فرض رسوم على الزوار كوسيلة لتمويل البنية التحتية المحلية وإدارة السياحة المستدامة.

في اليونان، على سبيل المثال، تخطط السلطات لفرض ضريبة بقيمة 22 دولارًا على الرحلات البحرية المتجهة إلى جزيرتي سانتوريني وميكونوس. ومعالجة مشكلة السياحة المفرطة أصبح أولوية عالمية.

كما وافقت مدينة أبردين في اسكتلندا على فرض ضريبة بنسبة 7٪ على الزوار اعتبارًا من 1 أبريل 2027. وتخطط مدينة إدنبره الاسكتلندية أيضًا لفرض ضريبة قدرها 5٪ لكل ليلة إقامة تبدأ في يوليو 2026.

في النرويج، تم إدخال ضريبة سياحية تسمح لبعض المدن بفرض ضريبة بنسبة 3٪ على الإقامة الليلية في “المناطق المتضررة بشكل خاص من السياحة”. أما في إيطاليا، فقد بدأت مدينة البندقية برنامجًا تجريبيًا في عام 2024 لفرض رسوم دخول قدرها 5.17 يورو (حوالي 5.50 دولار أمريكي) على الزوار القادمين ليوم واحد، وتدرس الآن مضاعفة هذه الرسوم.

تأثير ذلك على قطاع السفر

من المرجح أن يكون لهذه الضريبة تأثير على قطاع السفر، حيث قد تؤدي إلى ارتفاع تكلفة الإقامة في لندن، مما قد يثني بعض السياح عن الزيارة. ولكن، يرى البعض أن هذه الضريبة قد تكون ضرورية لضمان استدامة السياحة في المدينة.

الأهم من ذلك، قد تشجع هذه الرسوم الزوار على استكشاف مناطق أخرى في المملكة المتحدة، وبالتالي توزيع المنافع الاقتصادية للسياحة بشكل أكثر عدالة. وتعد هذه النقطة جزءًا من المناقشات الدائرة حول تطوير استراتيجيات السياحة المستدامة.

في الوقت الحالي، لم يتم تحديد موعد نهائي لتطبيق الضريبة السياحية في لندن. وسيخضع الأمر لمزيد من التشاور والدراسة قبل اتخاذ قرار نهائي. ينبغي مراقبة التطورات المتعلقة بمشروع القانون والتفاوض بين السلطات المحلية والحكومة المركزية لفهم مستقبل هذه الضريبة وتأثيرها المحتمل على قطاع السياحة في لندن.

شاركها.