يشهد تطبيق التواصل الاجتماعي “إكس” (X) انتشارًا واسع النطاق لصور جنسية مُولّدة بالذكاء الاصطناعي من خلال روبوت المحادثة “جروك” (Grok) التابع لإيلون ماسك. وتتضمن هذه الصور أحيانًا أفرادًا قصرًا بملابس قليلة، مما يثير مخاوف بشأن انتهاكات سياسات المنصة، بالإضافة إلى قوانين حماية الأطفال، وتثير تساؤلات حول توافق التطبيق مع إرشادات متاجر التطبيقات.

وقد أدى هذا الوضع إلى تحقيقات رسمية من قبل السلطات التنظيمية في عدة دول، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، وإلى مطالبات باتخاذ إجراءات صارمة ضد “إكس” و”جروك”. وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الذكاء الاصطناعي تدقيقًا متزايدًا بسبب قدرته على توليد محتوى ضار وغير قانوني.

انتشار صور “جروك” الجنسية يثير غضبًا وتساؤلات حول الذكاء الاصطناعي

تزايدت التقارير عن استخدام روبوت “جروك” لإنشاء آلاف الصور ذات المحتوى الجنسي الصريح، والتي يتم نشرها على نطاق واسع عبر منصة “إكس”. وبحسب ما ورد، فإن بعض هذه الصور تنتهك سياسات “إكس” الخاصة، والتي تحظر مشاركة المواد المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال (CSAM) والمحتوى غير القانوني بشكل عام. بالإضافة إلى ذلك، يخشى البعض من أن هذا المحتوى قد يشكل انتهاكًا لشروط استخدام متاجر تطبيقات “آبل” (Apple) و”جوجل” (Google).

تشير سياسات متاجر التطبيقات الرئيسية إلى حظر التطبيقات التي تحتوي على مواد إباحية أو تشجع على التحرش أو تستغل الأطفال. وتسمح “آبل” عمومًا بـ “محتوى مناسب ومحترم”، بينما تحظر “جوجل” التطبيقات التي “ترتبط بسلوكيات مفترسة جنسيًا”.

تاريخ من المشاكل مع تطبيقات توليد الصور

تشير التقارير إلى أن هذا ليس أول حادث من نوعه. فخلال العامين الماضيين، قامت “آبل” و”جوجل” بإزالة عدد من التطبيقات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحويل الصور العادية إلى صور ذات طابع جنسي صريح دون موافقة أصحابها.

على الرغم من هذه السوابق، لا يزال كل من تطبيق “إكس” وتطبيق “جروك” المستقل متاحين في كلا المتجرين. حتى الآن، لم تصدر “آبل” و”جوجل” و”إكس” أي تعليقات رسمية على هذه المسألة.

في بيان عام نشره في 3 يناير، أكد “إكس” أنه يتخذ إجراءات ضد المحتوى غير القانوني على منصته، بما في ذلك المواد المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال. وذكر البيان أن أي شخص يستخدم “جروك” لإنشاء محتوى غير قانوني سيواجه نفس العواقب التي يتعرض لها من يقوم بتحميل مثل هذا المحتوى.

سلوين تومسون، مديرة التدريب والتوعية في منظمة “EndTAB” المعنية بمكافحة انتشار المحتوى الجنسي غير المتوافق، صرحت بأن من “المناسب تمامًا” أن تتخذ شركات مثل “آبل” و”جوجل” إجراءات ضد “إكس” و “جروك”.

تشير التقديرات إلى أن كمية الصور الصريحة وغير المتوافقة التي تم إنشاؤها بواسطة “جروك” على “إكس” قد ارتفعت بشكل كبير خلال الأسبوعين الماضيين. فقد ذكر باحث لـ “بلومبرج” أنه خلال 24 ساعة بين 5 و 6 يناير، أنتج “جروك” ما يقرب من 6700 صورة كل ساعة، تم تصنيفها على أنها “ذات إيحاءات جنسية”.

ووفقًا لتحليل آخر، تم جمع أكثر من 15000 رابط لصور تم إنشاؤها بواسطة “جروك” على “إكس” خلال فترة ساعتين في 31 ديسمبر. وقد قامت “WIRED” بمراجعة حوالي ثلث هذه الصور، ووجدت أن العديد منها يظهر نساء يرتدين ملابس كاشفة.

وبحلول الأسبوع الماضي، تم وضع علامة على أكثر من 2500 صورة على أنها “غير متوفرة”، بينما تم تصنيف ما يقرب من 500 صورة على أنها “محتوى للبالغين يتطلب قيودًا عمرية”.

ردود الفعل الدولية والتحقيقات الجارية

أدانت المفوضية الأوروبية، وهي الهيئة الحاكمة للاتحاد الأوروبي، علنًا الصور الصريحة وغير المتوافقة التي تم إنشاؤها بواسطة “جروك” على “إكس”، واصفة إياها بأنها “غير قانونية” و”مروعة”. وأكد متحدث باسم المفوضية أن هذا النوع من المحتوى “ليس له مكان في أوروبا”.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، أصدر الاتحاد الأوروبي أمرًا لـ “إكس” بالاحتفاظ بجميع المستندات والبيانات الداخلية المتعلقة بـ “جروك” حتى نهاية عام 2026، وذلك في إطار توجيه سابق للاحتفاظ بالبيانات، لضمان تمكن السلطات من الوصول إلى المواد ذات الصلة بضمان الامتثال لقانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي. ولم يتم الإعلان عن تحقيق رسمي جديد حتى الآن.

وفقًا للتقارير، بدأت الهيئات التنظيمية في دول أخرى، بما في ذلك المملكة المتحدة والهند وماليزيا، أيضًا في التحقيق في منصة التواصل الاجتماعي.

من المتوقع أن تواصل السلطات التنظيمية في جميع أنحاء العالم فحص سياسات “إكس” وجهودها في مكافحة المحتوى غير القانوني والضار. كما يتزايد الضغط على “إكس” و”جروك” لتطوير وتنفيذ تدابير أكثر فعالية لمنع توليد ونشر مثل هذه الصور. ستكون الخطوات التالية التي تتخذها “إكس” و”جروك”، وكيف ستستجيب السلطات التنظيمية، أمرًا بالغ الأهمية في تحديد مستقبل هذه التقنيات وتأثيرها المحتمل على المجتمع.

شاركها.