مع اقتراب انتهاء المهلة الـ24 ساعة التي حددها رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي لانسحاب القوات الإماراتية من اليمن، أعلنت أبو ظبي الثلاثاء عن قرارها بسحب قواتها المتبقية، منهية بذلك مشاركتها المعلنة في مهمة “مكافحة الإرهاب”. يأتي هذا الإعلان وسط تساؤلات حول دوافع وتوقيت الانسحاب، وتأثيره المحتمل على الوضع الأمني والسياسي في اليمن، وبالأخص فيما يتعلق بالصراع الدائر بين مختلف الأطراف، بما في ذلك دور المجلس الانتقالي الجنوبي.

بينما لم يتم تأكيد بدء الانسحاب بشكل رسمي من قبل كل من اليمن والإمارات، تشير تقارير إعلامية إلى أن أبو ظبي بدأت بالفعل في سحب قواتها من مواقع مختلفة في حضرموت وشبوة، في حين يرى آخرون أن الوضع على الأرض لا يعكس أي تحركات فعلية كبيرة.

أسباب الانسحاب من اليمن

عضو مجلس الشورى اليمني، صلاح باتيس، أكد في مقابلة مع الجزيرة نت أن المعلومات المتاحة تشير إلى انسحاب إماراتي جزئي من بعض المواقع في حضرموت، بما في ذلك منطقة الربوة ومطار الريان ومعسكر الريان ومنشأة الضبة. ومع ذلك، أشار إلى استمرار التواجد الإماراتي في مواقع أخرى استراتيجية.

وأضاف باتيس أن هذه المواقع تشمل معسكر مرح في شبوة ومنشأة بلحاف، بالإضافة إلى وجود عسكري في عدن، وبالتحديد في قاعدة العند. وشدد على ضرورة المتابعة الدقيقة لهذا التطور، مؤكداً أنهم لم يتلقوا حتى الآن تأكيدات رسمية بانسحاب كامل.

ويرى مراقبون أن قرار الانسحاب ربما جاء نتيجة لضغوط سياسية كبيرة، خاصةً من السعودية، وحلفائها في مجلس التعاون الخليجي، بشأن الدعم المقدم للمجلس الانتقالي الجنوبي. هذا الدعم، والذي يشمل توفير الأسلحة والمعدات، أثار مخاوف بشأن استقرار اليمن ووحدة أراضيه.

الخلاف حول الأسلحة

ويعد إرسال الأسلحة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي عبر ميناء المكلا، كما أعلنت تحالف دعم الشرعية في اليمن، انتهاكًا لقرار مجلس الأمن رقم 2216، الذي يلزم بتنسيق إدخال الأسلحة إلى اليمن مع الحكومة الشرعية والتحالف بقيادة الرياض. الإمارات أكدت أن هذه الأسلحة كانت مخصصة لقواتها المنتشرة في اليمن، ونفت أي تورط في دعم أنشطة عسكرية تهدد أمن السعودية.

ويشير المدير التنفيذي لمركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية، ذياب الدباء، إلى أن أسباب الانسحاب ليست واضحة تمامًا، رغم الضغط السياسي اليمني والسعودي الواضح. ويركز الدباء على أن القضية لا تقتصر على الانسحاب العسكري الظاهري، بل تمتد إلى مراقبة أي دعم مالي أو لوجستي أو عسكري أو سياسي قد تقدمه الإمارات لأي طرف يمني في المستقبل.

مستقبل التواجد الإماراتي في اليمن

أما أنور صالح التميمي، المتحدث الرسمي باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، فقد اعتبر أن انسحاب القوات الإماراتية كان متوقعًا بعد إنجاز مهامها، واصفًا طلب العليمي بالـ”غير مؤثر”. وأوضح التميمي أن القوات الإماراتية انسحبت فعليًا عام 2019 بعد انتهاء مهامها العملياتية، وأن القوات المتبقية كانت محدودة العدد وتعمل على تدريب القوات المحلية وتقديم الدعم الفني والتقني لمكافحة الإرهاب.

ويتوقع المجلس الانتقالي الجنوبي استكمال الانسحاب الإماراتي قريبًا، معتبرًا أن القوات المحلية أصبحت قادرة على تحمل مسؤولية الأمن ومكافحة الإرهاب. ويرتبط هذا التوقع بعملية الانتقال التدريجي للسلطة والمهام للقوات اليمنية.

يًعد الوضع في اليمن معقدًا للغاية، وتتداخل فيه مصالح إقليمية ودولية متعددة. الانسحاب الإماراتي، وإن كان يمثل تطورًا مهمًا، فإنه لا يزال يثير العديد من التساؤلات حول المستقبل. من المرجح أن يركز المجتمع الدولي، وخاصةً الأطراف المعنية بالصراع، على متابعة التطورات على الأرض وضمان عدم تصعيد الوضع، والعمل على إيجاد حل سياسي شامل يضمن الأمن والاستقرار لليمن.

في الأيام القادمة، سيكون من الضروري مراقبة التطورات المتعلقة بانسحاب القوات الإماراتية، وتقييم تأثيره على الأطراف المتنازعة، وعلاقاتهم مع الدول الإقليمية. الهدف الرئيسي حاليًا هو الحفاظ على الهدوء وتجنب أي تصعيد قد يعرقل الجهود المبذولة للوصول إلى حل سلمي للأزمة اليمنية. كما سيتعين تقييم مستوى الدعم الذي ستقدمه الإمارات للحكومة اليمنية بعد الانسحاب، وكيف سيؤثر ذلك على قدرتها على السيطرة على الوضع.

شاركها.