تفاقمت أزمة نقص الذاكرة العشوائية (RAM) بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة، مما أدى إلى ارتفاع أسعارها إلى مستويات قياسية. وقد وصل سعر وحدة الذاكرة من نوع دي دي آر 5 (DDR5) بسعة 256 غيغابايت إلى ما بين 2400 و 9 آلاف دولار أمريكي. هذا النقص الحاد دفع بعض الأفراد إلى ارتكاب جرائم غير اعتيادية، كما حدث في كوريا الجنوبية مؤخرًا.

في حادثة لافتة، قام لص في كوريا الجنوبية باستهداف الذاكرة العشوائية تحديدًا أثناء عملية سطو على مكتب هندسي. ووفقًا لتقرير نشره موقع “فيديو كاردز” (VideoCardz) التقني، بدا أن الدافع الوحيد للسرقة هو الاستفادة من ارتفاع أسعار هذه المكونات، دون أن يمس اللص أي شيء آخر في المكتب.

أزمة الذاكرة العشوائية: دوافع السرقة وتأثيرها على السوق

تشير التقارير إلى أن اللص تمكن من اقتحام المكتب وسرقة أربع وحدات ذاكرة من نوع مايكرون (Micron) بسعة 32 غيغابايت لكل منها. وقد تم ذلك عن طريق كسر الزجاج المقوى لهيكل الحاسوب. ويعتقد مراقبون أن السارق كان على دراية كاملة بأسعار الذاكرة العشوائية الحالية، مما دفعه إلى التركيز على هذا العنصر تحديدًا.

وبحسب منشور في أحد المنتديات التقنية الكورية الجنوبية، لم يسرق الجاني أي شيء آخر من المكتب، بما في ذلك أجهزة الكمبيوتر أو الخزائن أو أي ممتلكات أخرى قيمة. وهذا يؤكد أن الهدف الرئيسي كان الذاكرة العشوائية بسبب قيمتها السوقية المتزايدة.

تعتبر هذه الحادثة مؤشرًا على مدى تأثير أزمة نقص الذاكرة العشوائية على مختلف جوانب السوق، حتى أنها أصبحت محفزًا للأنشطة الإجرامية. وتواجه الشركات صعوبات في الحصول على تعويضات تأمينية كاملة بسبب النقص الشديد في المعروض.

تأثير مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي

تتأثر أسواق المستهلكين بشكل كبير بنقص الذاكرة العشوائية الديناميكية (DRAM). وتشير التقارير إلى أن ارتفاع أسعار وحدات الذاكرة العشوائية يتجاوز بكثير الزيادات المسجلة في أسعار المنتجات الأخرى. ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى الطلب المتزايد من قبل مراكز البيانات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

تتوقع شركة مايكرون، المتخصصة في صناعة الذاكرة العشوائية، أن تستمر هذه الأزمة حتى عام 2028 على الرغم من الجهود المبذولة لزيادة الإنتاج. وقد قررت الشركة مؤخرًا التركيز على إنتاج الذاكرة الموجهة لمراكز البيانات والشركات، وتقليل إنتاجها من الذاكرة المخصصة للمستهلكين بشكل مباشر، وفقًا لتقرير من موقع “دبليو سي سي إف تيك” (Wccftech).

بالإضافة إلى ذلك، تشير تقارير أخرى، مثل تلك التي نشرها موقع “تومز هاردوير” (Tom’s Hardware)، إلى حالات احتيال أخرى تتعلق بالذاكرة العشوائية، مثل تسليم طلبات وهمية بدلاً من المنتجات الأصلية، وسرقة شحنات الذاكرة العشوائية التي يتم تسليمها إلى عناوين خاطئة.

التحول نحو الأجيال القديمة من الذاكرة العشوائية

في محاولة للتغلب على الارتفاع الجنوني في أسعار الذاكرة العشوائية الحديثة، بدأ المستخدمون في التحول نحو الأجيال القديمة، مثل “دي دي آر 4” (DDR4) و “دي دي آر 3” (DDR3). وقد أدى هذا التحول إلى زيادة الطلب على هذه الأنواع من الذاكرة، مما دفع الشركات إلى زيادة إنتاجها وإعادة إنتاج اللوحات الأم المتوافقة معها.

هذا التوجه يمثل حلًا مؤقتًا للمستهلكين الذين يبحثون عن بدائل أرخص، ولكنه قد يؤدي أيضًا إلى تقليل الاستثمار في تطوير تقنيات الذاكرة العشوائية الجديدة. كما أن الاعتماد على الأجيال القديمة قد يحد من الأداء العام لأجهزة الكمبيوتر.

الوضع الحالي يبرز أهمية الذاكرة العشوائية كعنصر أساسي في صناعة التكنولوجيا، ويؤكد على الحاجة إلى إيجاد حلول مستدامة لتلبية الطلب المتزايد.

من المتوقع أن تستمر الشركات المصنعة في بذل جهود لزيادة الإنتاج وتطوير تقنيات جديدة لخفض التكاليف وتحسين الأداء. ومع ذلك، فإن استمرار أزمة نقص الذاكرة العشوائية يعتمد على عدة عوامل، بما في ذلك التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي، والظروف الاقتصادية العالمية، والقدرة على حل المشكلات اللوجستية المتعلقة بسلسلة التوريد. يجب مراقبة هذه العوامل عن كثب لتقييم مستقبل سوق الذاكرة العشوائية.

شاركها.