أيميريك لابورت: قائد الدفاع وركيزة منتخب إسبانيا في كأس العالم 2026
يصل أيميريك لابورت إلى نصف نهائي كأس العالم 2026 في موقف استثنائي، حيث سيواجه منتخب بلاده الأصلي مرتدياً قميص منتخب إسبانيا، بعد أن اختار تمثيل “لا روخا” عقب حصوله على الجنسية الإسبانية عام 2021. هذا اللقاء يحمل بعداً شخصياً ومهنياً كبيراً للاعب الذي أصبح أحد الأعمدة الأساسية في تشكيلة المدرب لويس دي لا فوينتي.
يبقى لابورت معلماً في قلب الدفاع لمنتخب إسبانيا بفضل قراءة المباريات وسرعة اتخاذ القرار والدقة في بناء اللعب من الخلف، وهي صفات جعلته اسماً بارزاً في الدفاع الإسباني خلال مشوار فريقه في البطولة.
أيميريك لابورت وصموده في قلب الدفاع
أثبت لابورت على مدار الأعوام أنه الخيار الثابت في قلب الدفاع، حتى مع تبدّل الشركاء من روبن لو نورمان إلى ناتشو وإريك غارسيا ثم باو كوبارسي. في الواقع، حافظ لابورت على موقعه باعتباره صمام أمانٍ دفاعي، مما ساهم في تتويج إسبانيا بدوري الأمم الأوروبية 2023 وبطولة أمم أوروبا 2024 بحسب السجلات التاريخية للفريق.
بالإضافة إلى ذلك، تبرز مساهمته في التوازن العام للفريق؛ فمن ناحية يقلل أخطاء التمرير العرضي ومن ناحية أخرى يحرص على خلق انطلاقات منظمة للأطراف أو لخط الوسط. لذلك يرى المراقبون أن لابورت لم يكتفِ بلعب دور تقليدي، بل تطور ليصبح قائداً دفاعيًا قادرًا على توجيه زملائه خلال اللحظات الحرجة.
تألقه في كأس العالم 2026 ودور الصحافة
شهدت مباريات إسبانيا في كأس العالم 2026 تصفيقاً إعلامياً لمستويات لابورت، إذ أشادت صحف محلية بدوره المحوري في صلابة الدفاع الإسباني. بحسب تقرير صحيفة آس، كان لابورت بارزاً في مواجهة بلجيكا حيث تصدر استرجاع الكرة بست مرات، إلى جانب اعتراضات حاسمة وإبعادات منعت كرات كانت ستشكل خطراً حقيقياً على مرمى منتخب إسبانيا.
من جانبها، رأى مراقبون في صحيفة ماركا أن شراكته مع باو كوبارسي تشكل أفضل ثنائي دفاعي في البطولة من حيث التركيز والسرعة والدقة في بناء اللعب. بناءً عليه، أصبح الدفاع الإسباني عنصراً حاسماً منح الفريق توازناً أكبر رغم تذبذب الأداء الهجومي أحياناً.
موعد قاسٍ أمام نجوم منتخب فرنسا
اختبار لابورت القادم هو مواجهة نصف النهائي ضد منتخب فرنسا، الذي يضم أسماء هجومية مرعبة مثل كيليان مبابي و عثمان ديمبيلي ومايكل أوليسيه وبرادلي باركولا. هذه التشكيلة تشكل اختباراً تكتيكياً كبيراً للدفاع الإسباني ولقدرة لابورت على قراءة تحركات الخصم والتعامل مع سرعة المرتدات.
أفاد لابورت بعد تأهل إسبانيا على حساب بلجيكا قائلاً إن فرنسا تعد من أقوى المرشحين للبطولة، وأضاف: “إنهم يملكون أسماء كبيرة، علينا فقط أن نقوم بعملنا”. في المقابل، يعتمد المدرب دي لا فوينتي على تنظيم دفاعي مرن يمنح لابورت حرية لتقديم الدعم والبدء في بناء الهجمة من الخلف.
الجوانب التكتيكية وتأثير لابورت على منتخب إسبانيا
من الناحية التكتيكية، يقدم لابورت توازناً بين الإقفال الدفاعي والتمركز الجيد والقدرة على التمرير الطويل المتقن. علاوة على ذلك، يسهم في تنظيم الخط الخلفي ومنح زملائه الثقة، ما يتيح لمنتخب إسبانيا الانطلاق بترتيبات هجومية منطقية.
تشير التقارير إلى أن مواجهة فرنسا ستتطلب من لابورت التعاون الوثيق مع باو كوبارسي وإشراف واضح من خط الوسط لقطع خطوط التمرير إلى مبابي وأوليسيه. في الوقت نفسه، يعتمد الفريق على الضغط المنظّم وعدم منح المساحات خلف الظهيرين، لأن استغلال السرعات الفرنسية قد يكون مفتاحاً لإحداث الفارق.
تأثير القصة الشخصية لمواجهة منتخب البلد الأصلي
تضفي مواجهة فرنسا طابعاً شخصياً على مسيرة لابورت؛ فخوض لقاء أمام بلد الميلاد وسط أجواء كأس العالم يضيف بعداً إنسانياً إعلامياً. ومع ذلك، أظهر اللاعب منذ اختياره إسبانيا عدم ندم وأكد مراراً أن انخراطه في “لا روخا” جاء بدافع ارتباط مهني وشعور بالانتماء بعد حصوله على الجنسية.
من ناحية أخرى، قد توفر هذه اللحظة دافعاً إضافياً له لتقديم أداء متميز، لكن الضغط والتوقعات الإعلامية قد يكونان عبئاً يتطلب إدارة ذهنية من قبل الجهاز الفني وطريقة دعم الزملاء.
خاتمة: ما الذي يجب مراقبته قبل نصف النهائي؟
قبل مواجهة نصف النهائي في كأس العالم 2026، يبقى السؤال الأهم حول قدرة أيميريك لابورت على تكرار مستواه وقيادة الدفاع أمام قدرات هجوم فرنسا. المتابعون سيبحثون عن مدى الانسجام بينه وبين باو كوبارسي، ومدى فعالية خطة دي لا فوينتي التكتيكية في إيقاف مفاتيح خطورة الخصم.
في الأيام المقبلة، ستركز التحليلات على استعداد الفريق البدني والذهني، وأي تغييرات تكتيكية قد يعتمدها المدرب. لذلك من المنتظر أن يكون مستوى لابورت، بصفته ركيزة الدفاع الإسباني، مؤثراً في تحديد مسار المباراة ومن ثم فرص إسبانيا في الوصول إلى النهائي.




