كشف جيريمي كوربن، عضو مجلس العموم البريطاني وزعيم حزب العمال السابق، عن تداعيات خطيرة لملف رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين، مشيرًا إلى أن توسع دائرة الأسماء المرتبطة بالقضية يضع حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر تحت ضغط سياسي متزايد. وأوضح كوربن أن ملف إبستين “لا يزال يكشف ضلوع مسؤولين بريطانيين بشكل متزايد”، وأن هذه القضية تتجاوز الجرائم الجنسية لتشمل استغلال النفوذ والمال.

وأشار كوربن في مقابلة له أن ستارمر كان على علم بعلاقة بيتر ماندلسون، الذي عينه لاحقًا سفيرًا لبريطانيا في واشنطن، بإبستين. وقد سابقًا، اعتذر ستارمر لضحايا قضية إبستين، المتهم بإدارة شبكة دعارة تستغل القاصرات. وأكد كوربن أن المسؤولية السياسية تقع بالدرجة الأولى على عاتق رئيس الوزراء، وأن هناك مسؤولين آخرين ضالعين في فضائح مرتبطة بإبستين، بعضهم له صلات بإسرائيل، مما يجعل القضية أوسع نطاقًا وأكثر تعقيدًا للحكومة البريطانية.

ستارمر كان على دراية بتداعيات ملف إبستين

وعند سؤاله عما إذا كانت الإجراءات التي اتخذها ستارمر، مثل إقالة ماندلسون والاعتذار للضحايا، كافية لاحتواء الأزمة، أعرب كوربن عن عدم اعتقاده بذلك. وأكد أن رئيس الوزراء “كان على دراية بما يفعله كبار موظفيه”، وأن هناك أسئلة جوهرية لا تزال بلا إجابات بخصوص ما عرفه ستارمر قبل تعيين هؤلاء المسؤولين.

وفي تفصيل لعلاقة ماندلسون بإبستين، ذكر كوربن أن ماندلسون شغل مناصب وزارية رفيعة في حكومات حزب العمال السابقة. وأفاد بأن الوثائق تشير إلى أنه خلال الأزمة المالية لعامي 2008 و2009، تم إبلاغ إبستين بمعلومات حساسة متعلقة بسندات حكومية قبل طرحها للتداول، مما مكنه من تحقيق أرباح ضخمة. ورأى كوربن أن هذا الأمر كان يتطلب تدخلاً تحقيقياً من الشرطة.

وللإشارة، اتهم جيفري إبستين، رجل الأعمال الأمريكي الذي توفي في السجن بنيويورك عام 2019، بإدارة شبكة واسعة من الاستغلال الجنسي للقاصرات، حيث تراوحت أعمار بعضهن بين 14 عامًا. تم توريط شخصيات بارزة في هذه القضية، وقد أبرزت الوثائق الصادرة عن وزارة العدل الأمريكية شبكة علاقات دولية واسعة تضم نخباً سياسية واقتصادية عالمية.

البعد الدولي والضغط على الحكومة البريطانية

لقد كانت الجرائم المرتكبة بحق الفتيات القاصرات “بشعة”، حسب تعبير كوربن. وأشار إلى أن استمرار تواصل شخصيات نافذة مع إبستين حتى بعد سجنه يعكس “درجة خطيرة من الغطرسة والإفلات من المحاسبة”.

وفيما يتعلق بمستقبل ستارمر السياسي، توقع كوربن أن رئيس الوزراء قد يتمكن من تجاوز الضغوط الحالية ومحاولات التمرد داخل حزب العمال. إلا أنه أشار إلى إمكانية مواجهة الحزب لنتائج سلبية في الانتخابات المقبلة. وشدد على أن الدرس الأهم المستفاد من قضية إبستين يتمثل في خطورة المال والفساد داخل دوائر الحكم، وضرورة محاسبة المسؤولين عن الأذى الذي لحق بالضحايا.

شاركها.