يبدأ عام 2026 بحدث فلكي مبهر يتطلع إليه عشاق السماء، وهو خسوف القمر الكلي، المعروف أيضاً بـ “القمر الدموي”. هذا الظاهرة الفلكية الفريدة تمنح قرص القمر بأكمله لوناً أحمر دراماتيكياً لعدة دقائق، مما يجعلها محط اهتمام الكثيرين.

سيحدث الخسوف الكلي للقمر في 3 مارس 2026، وسيكون مرئياً بوضوح في أمريكا الشمالية والوسطى. في المقابل، سيشهدت مناطق من وسط وجنوب آسيا ظاهرة الخسوف الجزئي فقط. أما أوروبا وأفريقيا، فلن تتمكن من مشاهدة هذا الحدث الفلكي.

موعد مشاهدة خسوف القمر الكلي أو “القمر الدموي”

على الرغم من أن الخسوف سيبدأ في الساعات الأولى من صباح يوم 3 مارس، إلا أن ذروة الظاهرة، وهي مرحلة الخسوف الكلي، ستحدث مع اقتراب شروق الشمس. قبل بضع ساعات من بزوغ الفجر، سيكتسي القمر المكتمل بلونه الأحمر المميز لمدة وجيزة لا تتجاوز 12 دقيقة.

تختلف أوقات ذروة الخسوف حسب المنطقة الزمنية. ففي لوس أنجلوس، سيكون الوقت 3:04 صباحاً، وفي دنفر 4:04 صباحاً، بينما سيشهدت شيكاغو وسانت لويس الساعة 5:04 صباحاً. أما في نيويورك وواشنطن العاصمة، فسيكون الوقت 6:04 صباحاً. يتطلب الاستمتاع بهذه الظاهرة اختيار مكان مرتفع وخالٍ من العوائق مثل المباني أو الأشجار، مع ضرورة ارتداء ملابس دافئة نظراً لبرودة الصباح الباكر.

على عكس كسوف الشمس، يعتبر مشاهدة خسوف القمر الكلي آمناً تماماً ولا يتطلب أي معدات خاصة. يمكن للمشاهدين التوجه إلى أي مكان مرتفع والاستمتاع بالمنظر دون قلق. من المهم ملاحظة أن القمر خلال مرحلة الكلي سيكون قريباً جداً من الأفق، مما يزيد من أهمية اختيار موقع ذي رؤية واضحة.

لماذا يتحول لون القمر إلى الأحمر؟

خلال الخسوف الكلي، لا يختفي ضوء القمر تماماً، بل يكتسب لوناً أحمر خافتاً. يحدث ذلك عندما تمر الأرض بين الشمس والقمر، فتقوم بإلقاء ظلها على سطح القمر. تمتلك الأرض غلافاً جوياً يختلف عن الغلاف المحيط بالقمر، وهذا الغلاف الجوي يعمل على تصفية أشعة الشمس.

بفضل الغلاف الجوي، نرى السماء زرقاء في النهار وتتخللها غروب الشمس برتقالي اللون، بينما تظهر الأشياء البعيدة بألوان باهتة. الأشعة الضوئية القادمة من الشمس والتي تمر عبر الغلاف الجوي للأرض تصل إلى القمر، وإن كانت بكميات أقل. هذه الأشعة المفلترة هي التي تصطدم بسطح القمر، مما يمنحه اللون الأحمر. توضح وكالة ناسا أن الأمر أشبه بـ “إسقاط جميع شروق الشمس وغروبها في العالم على سطح القمر”.

تعتبر خسوفات القمر الكلية نادرة نسبياً بمعدل مرة كل 2.5 عام تقريباً، في حين تحدث خسوفات الشمس الكلية بمتوسط مرة كل 18 شهراً، وفقاً للفهارس الفلكية لوكالة ناسا. ومع ذلك، تبدو خسوفات القمر الكلية أكثر تواتراً للمشاهدين لأنها متاحة للرؤية من أي مكان على الأرض تكون فيه السماء ليلاً.

في المقابل، يتطلب رصد كسوف الشمس الكلي التواجد داخل نطاق ضيق جداً من “مسار الكلية”. على سبيل المثال، قد يتمكن المراقب من رؤية خسوف قمري كلي كل سنتين إلى ثلاث سنوات، بينما قد يضطر للانتظار حوالي 375 عاماً لرؤية كسوف الشمس الكلي من مدينته.

الحدث الفلكي القادم المهم في بداية عام 2026، وهو خسوف القمر الكلي، يوفر فرصة رائعة لعشاق الفلك للاستمتاع بظاهرة طبيعية نادرة. يمثل هذا الحدث فرصة لمراقبة كيفية تفاعل الأرض وغلافها الجوي مع ضوء الشمس وتأثيره على القمر، مما يعزز فهمنا للكون.

شاركها.