من المتوقع أن تدفع كايا كالاس، رئيسة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، باتجاه فرض المزيد من العقوبات على إيران بعد قمع أدى إلى سقوط مئات القتلى منذ بدء الاحتجاجات قبل أسبوعين تقريبًا. يأتي هذا في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد.

العقوبات الجديدة على إيران: رد فعل أوروبي على القمع

أعلنت كالاس استعدادها لاقتراح عقوبات إضافية ردًا على القمع الوحشي الذي تمارسه السلطات الإيرانية ضد المتظاهرين، مشيرة إلى أنها ستكون مكملة للعقوبات الواسعة النطاق التي فرضها الاتحاد الأوروبي بالفعل على إيران. يأتي هذا الإعلان بعد تقارير تفيد بارتفاع عدد القتلى والمعتقلين في إيران.

بدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر الماضي، على خلفية انهيار قيمة الريال الإيراني، وسرعان ما تصاعدت لتشمل مطالب أوسع نطاقًا تتعلق بالحريات السياسية والاقتصادية. تشير التقارير إلى أن الوضع الاقتصادي في إيران يزداد سوءًا، مما يزيد من حدة الغضب الشعبي.

أعداد القتلى والمعتقلين

وفقًا لتقرير صادر عن وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان ومقرها الولايات المتحدة، فقد تم اعتقال أكثر من 10,600 شخص خلال أسبوعين من الاحتجاجات. وذكر التقرير أن من بين القتلى 48 عنصرًا من قوات الأمن و496 متظاهرًا. هذه الأرقام، على الرغم من أنها غير قابلة للتحقق بشكل مستقل، تشير إلى حجم العنف الذي تشهده إيران.

أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن بروكسل “تراقب” الوضع عن كثب، بينما كتبت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا على منصة X أن “أوروبا يجب أن تدرك واجبها وحاجتها إلى التحرك”. يعكس هذا التصريح الضغط المتزايد على الاتحاد الأوروبي لاتخاذ إجراءات أكثر حزمًا.

العقوبات الحالية على إيران

فرض الاتحاد الأوروبي مجموعة واسعة من العقوبات على إيران، تشمل بشكل رئيسي حظر السفر وتجميد الأصول، ردًا على انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، وأنشطة الانتشار النووي، والدعم العسكري لحرب روسيا العدوانية ضد أوكرانيا. تهدف هذه العقوبات إلى ممارسة ضغط على الحكومة الإيرانية لتغيير سلوكها.

وقد فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على أكثر من 230 إيرانيًا، بما في ذلك وزير الداخلية أحمد وحيدي، وأعضاء في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي، بالإضافة إلى أكثر من 40 كيانًا آخر. تستهدف هذه العقوبات الأفراد والكيانات المتورطة في القمع وانتهاكات حقوق الإنسان.

بالإضافة إلى العقوبات الاقتصادية، يدرس الاتحاد الأوروبي أيضًا خيارات أخرى للرد على الوضع في إيران، بما في ذلك فرض قيود على التجارة والاستثمار. يهدف هذا إلى زيادة الضغط على الحكومة الإيرانية وإجبارها على احترام حقوق الإنسان.

ومع ذلك، يختلف نهج الاتحاد الأوروبي في التعامل مع الأزمة الحالية بشكل حاد عن التهديدات العسكرية الأمريكية. صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرًا بأنه “سيضربهم بقوة” إذا قتل القادة الإيرانيون المتظاهرين. على الرغم من عدم اتخاذ قرار نهائي، تشير التقارير الإعلامية الأمريكية إلى أن الرئيس الأمريكي يتلقى إحاطات حول خيارات جديدة لشن ضربات عسكرية في البلاد.

الخلاف بين النهجين الأوروبي والأمريكي

يعكس هذا التباين في النهج الاختلافات في وجهات النظر حول كيفية التعامل مع إيران. يفضل الاتحاد الأوروبي استخدام الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية، بينما تميل الولايات المتحدة إلى تبني موقف أكثر تصعيدًا. هذا الاختلاف قد يعقد جهود التوصل إلى حل للأزمة.

تعتبر قضية حقوق الإنسان في إيران من القضايا الرئيسية التي تثير قلق المجتمع الدولي. تتعرض الحكومة الإيرانية لانتقادات واسعة النطاق بسبب سجلها في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك القمع السياسي والقيود المفروضة على الحريات المدنية.

من المتوقع أن تناقش الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مقترحات كالاس بشأن العقوبات الجديدة في الأيام القادمة. من غير الواضح ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق سريع، حيث قد تكون هناك خلافات حول نطاق العقوبات وتأثيرها المحتمل. يجب مراقبة رد فعل إيران على أي عقوبات جديدة، فضلاً عن تطورات الوضع على الأرض.

شاركها.