أكد الكاتب اليمني، الدكتور عبد الرحمن الدبكة، أن دعم المملكة لليمن سيبقى محفورًا في ذاكرة التاريخ نظرًا لأثره العميق على المستويين الإنساني والسياسي. جاء ذلك في مقال نشر مؤخرًا استعرض فيه جوانب المساعدات السعودية المتواصلة لليمن منذ بداية الأزمة، وتقييمًا لدورها في تحقيق الاستقرار الإقليمي. وأشار الدبكة إلى أن هذا الدعم لم يقتصر على الجانب الطارئ، بل امتد ليشمل مشاريع التنمية المستدامة.
التقييم الذي قدمه الدبكة يأتي في ظل استمرار جهود الأطراف المعنية باليمن للوصول إلى حل سياسي شامل للأزمة المتعددة الأوجه. وقد أثنى الكاتب على استمرار المملكة في تقديم المساعدات الإنسانية والضغط من أجل حلول سياسية تضمن أمن واستقرار اليمن. يرى مراقبون أن هذا الدعم يعكس التزام الرياض بدعم الشعب اليمني وتخفيف معاناته.
أثر دعم المملكة في مواجهة الأزمة اليمنية
منذ اندلاع الصراع في اليمن عام 2014، قدمت المملكة العربية السعودية مساعدات إنسانية ضخمة، وسعت إلى لعب دور مركزي في الجهود المبذولة لإنهاء الأزمة. وتشمل هذه المساعدات توفير الغذاء والدواء والمأوى، بالإضافة إلى دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا. وتعتبر السعودية أكبر مانح لليمن على المستوى الدولي، وفقًا لإحصائيات الأمم المتحدة.
الأبعاد الإنسانية للمساعدات السعودية
تركز جزء كبير من المساعدات السعودية على تخفيف الأزمة الإنسانية الحادة في اليمن. وتشير التقارير إلى أن ملايين اليمنيين يعانون من سوء التغذية ونقص الرعاية الصحية بسبب الحرب والصعوبات الاقتصادية. وقد ساهمت المبادرات السعودية في توفير المساعدات الغذائية الطارئة، ودعم المستشفيات والمراكز الصحية، وتقديم الرعاية الطبية للجرحى والمرضى.
علاوة على ذلك، قامت المملكة بتمويل مشاريع لإعادة بناء البنية التحتية المتضررة في اليمن، مثل الموانئ والمطارات والطرق. ويعتبر هذا الدعم ضروريًا لإنعاش الاقتصاد اليمني وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين. هذا بالإضافة إلى دعمها الهائل لبرامج الأمم المتحدة.
الدور السياسي للمملكة في الأزمة اليمنية
لم يقتصر دور المملكة على تقديم المساعدات الإنسانية، بل امتد ليشمل جهودًا سياسية مكثفة لإنهاء الأزمة. وقادت السعودية جهودًا دبلوماسية مكثفة للضغط على الأطراف المتنازعة للعودة إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى حل سياسي شامل. التحالف بقيادة السعودية كان جزءًا رئيسيًا من المشهد السياسي.
وبحسب مصادر دبلوماسية، فقد سعت المملكة إلى إيجاد حل سياسي يضمن أمن واستقرار اليمن، ويحمي مصالح جميع الأطراف المعنية. وقد طرحت الرياض مبادرات سلام متعددة، لكنها لم تلقَ استجابة كافية من الحوثيين. ومع ذلك، تستمر الجهود الدبلوماسية لوضع حد للحرب.
يرى بعض المحللين أن دعم المملكة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا ساهم في منع انهيار الدولة اليمنية وتدهور الأوضاع الأمنية. لكن آخرين ينتقدون التدخل العسكري بقيادة السعودية، ويتهمونه بتفاقم الأزمة الإنسانية وتعقيد عملية السلام. ويشيرون إلى أن الدعم السياسي الذي تقدمه المملكة للحكومة اليمنية قد يكون له آثار سلبية على جهود التوصل إلى حلول توافقية.
ومع ذلك، يتفق معظم المراقبين على أن دعم المملكة لليمن كان حاسمًا في منع تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية بشكل كامل. ورغم التحديات والصعوبات، تواصل الرياض تقديم المساعدات والدعم للشعب اليمني، سعيًا منها إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي وتخفيف المعاناة.
الوضع الاقتصادي في اليمن، والذي تعتبر من أهم التحديات التي تواجه البلاد، تلقى أيضًا اهتمامًا خاصًا من جانب المملكة. وقامت الرياض بتقديم حزم مساعدات اقتصادية تهدف إلى دعم البنك المركزي اليمني ومنع انهيار العملة المحلية. كما ساهمت في تمويل مشاريع تنموية تهدف إلى دعم قطاعات حيوية مثل الزراعة والصيد.
في المقابل، تتهم بعض الأطراف المملكة بدعم فصائل معينة في اليمن، مما يؤدي إلى تعميق الانقسامات وتأجيج الصراع. لكن الرياض تصر على أنها تتعامل مع جميع الأطراف اليمنية بشكل متساوٍ، وأن هدفها الوحيد هو تحقيق السلام والاستقرار في البلاد. المشاريع التنموية الجارية تشكل جانبًا هامًا من هذا الدعم.
تشير التوقعات إلى أن الأوضاع في اليمن ستظل معقدة وغير مستقرة في المستقبل القريب. ويعتمد مستقبل البلاد بشكل كبير على قدرة الأطراف المعنية على التوصل إلى حل سياسي شامل، وعلى استمرار الدعم الإنساني والاقتصادي من قبل المجتمع الدولي، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية. ومن المتوقع أن تستمر المفاوضات الرامية إلى تحقيق السلام في اليمن خلال الأشهر القادمة، مع التركيز على إيجاد حلول للقضايا العالقة مثل تقاسم السلطة وتبادل الأسرى. يبقى التوصل إلى اتفاق دائم أمرًا غير مؤكد، ويتطلب جهودًا مكثفة من جميع الأطراف.






