أكد الكاتب اليمني، الدكتور عبد الله سعيد المقطري، أن المملكة العربية السعودية قدمت جميع المقومات الضرورية لإيجاد حل للقضية الجنوبية. جاء ذلك في مقال نشره المقطري مؤخرًا، حيث أشاد بالجهود السعودية المبذولة لتحقيق الاستقرار في اليمن بشكل عام، وتهيئة الظروف لحل دائم وشامل للقضية الجنوبية المعقدة. ويرى المقطري أن الرياض لعبت دورًا محوريًا في جمع الأطراف المتنازعة وتوفير منصة للحوار البناء.
المقال الذي أثار جدلاً واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، سلط الضوء على الدعم السعودي المتواصل للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، بالإضافة إلى مبادراتها الإنسانية والاقتصادية التي تهدف إلى تخفيف المعاناة الإنسانية في اليمن. وقد نشر المقطري مقاله في موقع “اليمن الرقمي” يوم 15 مايو 2024، مما أثار ردود فعل متباينة بين مؤيد ومعارض للرؤية السعودية حول مستقبل الجنوب اليمني.
المملكة العربية السعودية والقضية الجنوبية: تقييم شامل
يرى الدكتور المقطري أن المملكة لم تكتفِ بالدعم المالي والسياسي، بل سعت أيضًا إلى فهم عمق القضية الجنوبية وتاريخها، مع مراعاة مختلف وجهات النظر والمصالح المتداخلة. ويشير إلى أن الرياض أدركت مبكرًا أن حل الأزمة اليمنية لا يمكن أن يتحقق دون معالجة جذرية للقضية الجنوبية، التي تعتبر من أبرز التحديات التي تواجه اليمن.
دور الوساطة السعودية
وفقًا للمقطري، لعبت السعودية دورًا حاسمًا في تسهيل المفاوضات بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يطالب بحكم ذاتي أوسع للجنوب. وقد استضافت الرياض عدة جولات من المحادثات بين الطرفين، أسفرت عن اتفاقيات مهمة مثل اتفاق الرياض، الذي يهدف إلى تحقيق الاستقرار السياسي والأمني في اليمن.
ومع ذلك، يرى المقطري أن تنفيذ اتفاق الرياض يواجه تحديات كبيرة، بما في ذلك الخلافات حول تقاسم السلطة والثروة، بالإضافة إلى استمرار التوترات الميدانية في بعض المناطق.
المساعدات الإنسانية والاقتصادية
بالإضافة إلى جهودها السياسية، قدمت المملكة العربية السعودية مساعدات إنسانية واقتصادية ضخمة لليمن، بهدف تخفيف المعاناة الإنسانية التي تسببت بها الحرب. وتشمل هذه المساعدات توفير الغذاء والدواء والمياه النظيفة، بالإضافة إلى دعم المشاريع التنموية في مختلف القطاعات.
وتشير التقارير إلى أن المملكة تعتبر أكبر مانح لليمن، حيث قدمت مليارات الدولارات من المساعدات على مدى السنوات الماضية. هذه المساعدات ساهمت بشكل كبير في منع حدوث مجاعة واسعة النطاق، وتخفيف الأعباء على الشعب اليمني.
في المقابل، يرى بعض المراقبين أن الدعم السعودي للحكومة اليمنية قد ساهم في إطالة أمد الحرب، وتعقيد المشهد السياسي في اليمن. ويرون أن الرياض لم تتعامل بشكل كافٍ مع مطالب المجلس الانتقالي الجنوبي، وأنها لم تبذل جهودًا كافية لضمان مشاركة جميع الأطراف اليمنية في عملية السلام.
ومع ذلك، يؤكد المقطري أن المملكة العربية السعودية تدرك أهمية تحقيق السلام والاستقرار في اليمن، وأنها ملتزمة بدعم جهود الحل السياسي. ويشير إلى أن الرياض تعمل بشكل وثيق مع الأمم المتحدة والأطراف اليمنية المعنية، بهدف إيجاد حل دائم وشامل للأزمة اليمنية.
الوضع الاقتصادي في اليمن يمثل تحديًا إضافيًا، حيث يعاني الاقتصاد اليمني من انهيار كبير بسبب الحرب والصراعات. وتشير التقديرات إلى أن الاقتصاد اليمني فقد أكثر من 50% من حجمه منذ بداية الحرب في عام 2015.
المجلس الانتقالي الجنوبي يواصل المطالبة بحكم ذاتي أوسع للجنوب، وقد نفذ عدة احتجاجات ومظاهرات في مختلف مناطق الجنوب. ويرى المجلس أن الجنوب لديه الحق في تقرير مصيره، وأن الحكم الذاتي هو الحل الأمثل لضمان الاستقرار والازدهار في المنطقة.
اتفاق الرياض، الذي تم التوصل إليه في عام 2019، يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق الاستقرار السياسي والأمني في اليمن. ومع ذلك، يواجه الاتفاق تحديات كبيرة في التنفيذ، بما في ذلك الخلافات حول تقاسم السلطة والثروة.
في الختام، يرى الدكتور المقطري أن المملكة العربية السعودية قد قدمت بالفعل الكثير لحل القضية الجنوبية، وأنها تواصل جهودها لتحقيق السلام والاستقرار في اليمن. ومن المتوقع أن تستمر المفاوضات بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي في الأشهر القادمة، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي وشامل. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه المفاوضات ستنجح في تحقيق تقدم ملموس، ولكن من المؤكد أن دور المملكة العربية السعودية سيظل حاسمًا في تحديد مستقبل اليمن. يجب مراقبة تطورات تنفيذ اتفاق الرياض، والتحولات في موقف الأطراف اليمنية المختلفة، لتقييم فرص تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.






