قال محمد نزال، عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إن وفداً من الحركة وصل إلى القاهرة اليوم الأحد، 1 كانون الأول/ديسمبر 2026، لمناقشة التطورات في قطاع غزة واتفاق وقف إطلاق النار. وتأتي هذه الزيارة في ظل صعوبات متزايدة في تنفيذ الاتفاق واستمرار الخروقات الإسرائيلية، مما يضع مستقبل إدارة قطاع غزة على المحك.
وأضاف نزال أن الوفد سيعقد لقاءات مع الفصائل الفلسطينية والمسؤولين المصريين لمتابعة تطبيق الاتفاق، وخصوصاً تثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى المراحل اللاحقة. وتشمل المناقشات تشكيل لجنة فلسطينية لإدارة القطاع، وإدخال المساعدات الإنسانية، وفتح معبر رفح.
تحفظات على تشكيل لجنة إدارة قطاع غزة
أشار نزال إلى أن الفصائل الفلسطينية قدمت قائمة بأسماء مقترحة لتشكيل اللجنة الإدارية، لكن بعض الأسماء واجهت تحفظات من السلطة الفلسطينية وإسرائيل. وتطالب السلطة الفلسطينية بأسماء محددة وبأن تكون مرجعية اللجنة هي السلطة والحكومة الفلسطينية، وهو أمر لا تعارضه حماس من حيث المبدأ، لكنها تشدد على ضرورة اختيار شخصيات كفؤة ومستقلة من أبناء غزة.
وأضاف أن الاحتلال الإسرائيلي يبدي بدوره تحفظات على بعض الأسماء المطروحة، وأن النقاش حول هذا الملف يجري عبر الوساطة المصرية لمنع استغلال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لهذه الخلافات لتعطيل الاتفاق. وتعتبر قضية إدارة قطاع غزة من القضايا المعقدة التي تتطلب توافقاً فلسطينياً كاملاً.
ملفات رئيسية مطروحة في القاهرة
تتضمن المناقشات في القاهرة ملفات رئيسية أخرى، أبرزها ضرورة فتح معبر رفح بشكل كامل في الاتجاهين، وهو بند أساسي في اتفاق وقف إطلاق النار لم يتم تنفيذه حتى الآن. كما يشمل ذلك إدخال المواد الإغاثية والضرورية لسكان القطاع، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء.
وأكد نزال على أهمية إدخال “الكرفانات” والخيام المناسبة لإيواء المتضررين من الحرب، مشدداً على أن هذه الاحتياجات تمثل أولوية إنسانية ملحة. وتواجه جهود إدخال المساعدات صعوبات بسبب القيود الإسرائيلية والإجراءات البيروقراطية.
الحديث عن “مجلس السلام العالمي”
وفيما يتعلق بالحديث عن تشكيل ما يعرف بـ”مجلس السلام العالمي” للإشراف على إدارة قطاع غزة، أوضح نزال أن الحركة أُبلغت باسم نيكولاي ملادينوف كمرشح محتمل للانضمام إلى هذا المجلس، بديلاً عن توني بلير الذي قوبل بتحفظات. ولفت إلى أن الحركة لا تمانع مبدئياً في اسم ملادينوف، لكنها ترى أن مهام هذا المجلس والقوة الدولية المرتبطة به لا تزال غير واضحة.
وأضاف أن هناك تساؤلات حول آليات عمل هذا المجلس وعلاقته بالسلطة الفلسطينية، بالإضافة إلى دور القوة الدولية في حفظ الأمن في القطاع. وتشير بعض التقارير إلى أن هناك خلافات حول صلاحيات هذا المجلس ومدى تدخله في الشؤون الداخلية الفلسطينية.
التحديات التي تواجه اتفاق وقف إطلاق النار
أشار نزال إلى أن التحديات التي تواجه اتفاق وقف إطلاق النار متعددة، وأن الاحتلال الإسرائيلي يسعى باستمرار لتقويض الاتفاق من خلال الخروقات المتكررة والقيود المفروضة على حركة الأشخاص والبضائع. بالإضافة إلى ذلك، هناك صعوبات في تنسيق الجهود بين الفصائل الفلسطينية المختلفة.
وتشكل قضية الوضع الإنساني في غزة، بما في ذلك نقص الغذاء والدواء والمأوى، ضغطاً إضافياً على الأطراف المعنية بالاتفاق. وتدعو المنظمات الدولية إلى تقديم المزيد من المساعدات الإنسانية لسكان القطاع.
من المتوقع أن تستمر المباحثات في القاهرة خلال الأيام القادمة، وأن تركز على إيجاد حلول للتحديات التي تواجه تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. وتعتبر الزيارة خطوة مهمة في جهود تثبيت الهدوء في غزة وتحسين الظروف المعيشية لسكانها، إلا أن نجاح هذه الجهود يبقى رهنًا بالإرادة السياسية للأطراف المعنية والتزامها بتطبيق الاتفاق بشكل كامل.






