أعرب قيادي في حركة حماس عن موقف الحركة تجاه مشاركة قوات أجنبية، بما في ذلك قوات تركية أو إسلامية، في أي قوة أمنية مستقبلية في قطاع غزة. وأكد تيسير سليمان، القيادي في الحركة، أن حماس ترحب بأي دور دولي يهدف إلى حماية الشعب الفلسطيني، لكنها ترفض بشدة أي تدخل عسكري يهدف إلى محاربة المقاومة أو نزع سلاحها. يأتي هذا التصريح في ظل مباحثات دولية متزايدة حول مستقبل الأمن في غزة بعد انتهاء الصراع.

وأوضح سليمان خلال مقابلة مع الجزيرة مباشر أن الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على الفلسطينيين في الضفة الغربية، والقدس، وقطاع غزة، تبرر الحاجة الملحّة إلى آلية حماية دولية فعالة. وأشار إلى أن القتل والعنف الذي شهده القطاع مؤخرًا يُظهر بوضوح أهمية ضمان أمن وسلامة المدنيين الفلسطينيين، وهو ما يتطلب وجود قوة ضامنة.

موقف حماس من القوات التركية والإسلامية في غزة

شدد سليمان على أن أي حضور للقوات التركية أو الإسلامية يجب أن يكون بهدف واضح ومحدد، وهو حماية الشعب الفلسطيني ومنع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة. وأضاف أن مهمة هذه القوات يجب أن تتركز على تأمين المناطق الحدودية ومنع أي اختراقات إسرائيلية، موضحًا أن أي اتفاق بهذا الخصوص سيكون مرحبًا به. ويرى مراقبون أن تركيا قد تكون راغبة في لعب دور أكبر في المنطقة، خاصة في ظل تطورات الأوضاع في غزة.

في المقابل، أكد سليمان أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى دائمًا إلى إفراغ أي مبادرة دولية من مضمونها، مشيرًا إلى أن إسرائيل لا تقبل إلا بقوات تنفذ سياساتها وتخدم مصالحها. ويرى أن إسرائيل تعارض بشدة أي وجود لقوات قد لا تكون متوافقة مع أجندتها، خاصة تلك التي قد تعيق عملياتها العسكرية.

التحذيرات من سيناريو مشابه للبنان

وحذّر القيادي في حماس من أن إسرائيل قد تسعى لتشكيل قوة أمنية في غزة على غرار قوة اليونيفيل في لبنان، بهدف تقويض قدرات المقاومة وتبرير المزيد من العمليات العسكرية. وأشار إلى أن هذا السيناريو قد يسمح لإسرائيل بالتحرك بحرية أكبر في القطاع دون أي قيود حقيقية.

وأضاف سليمان أن الإدارة الأمريكية تتحدث عن استعداد أكثر من 50 دولة للمشاركة في أي قوة أمنية في غزة، ولكنه شدد على أن هذه الدول يجب أن تكون ملتزمة بحماية الشعب الفلسطيني وليس بتنفيذ أجندة الاحتلال. وذكر أن الحركة تتفهم أهمية الدور الدولي في تحقيق الاستقرار، ولكن بشرط أن يكون هذا الدور نزيهًا ومستقلًا.

مخاوف بشأن نزع السلاح

وعبّر سليمان عن قلقه من أي محاولة لفرض حلول أمنية في غزة تهدف إلى نزع سلاح الفصائل الفلسطينية.وأكد أن المقاومة هي حق مشروع للشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه، وأن حماس لن تتخلى عن هذا الحق. ويرى أن محاولة فرض حلول قسرية ستؤدي إلى تفاقم الأوضاع وزيادة حالة عدم الاستقرار.

في الختام، أكد سليمان أن حركة حماس ترفض أي ترتيبات أمنية أو سياسية تفرض حكومة تنصاع لأوامر الاحتلال. ومن المتوقع أن تستمر المباحثات الدولية حول مستقبل الأمن في غزة خلال الأسابيع المقبلة، في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه أي توافق بشأن هذا الملف. سيراقب المراقبون عن كثب ردود الفعل الإسرائيلية على أي مبادرات دولية، بالإضافة إلى موقف الفصائل الفلسطينية المختلفة. سيظل مستقبل غزة من أهم القضايا التي تشغل بال المجتمع الدولي والعربي.

شاركها.