يشهد جنوب اليمن تحركات عسكرية متسارعة لقوات “درع الوطن” بهدف إعادة تنظيم المشهد الأمني وتعزيز سلطة مجلس القيادة الرئاسي. وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوترات السياسية والأمنية في المنطقة، وتحديداً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات الجنوبية المحيطة بها. وتهدف هذه الإجراءات، وفقًا لمصادر يمنية، إلى تحقيق الاستقرار وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.
تحركات قوات “درع الوطن” في جنوب اليمن: السياق والأهداف
بدأت قوات “درع الوطن” في الانتشار نحو عدن، بعد نجاحها في بسط السيطرة على معسكرات حيوية في حضرموت والمهرة. وتعتبر هذه القوات، التي تشكلت حديثًا، جزءًا من خطة أوسع تهدف إلى بناء جيش وطني موحد يتجاوز الانقسامات الإقليمية والسياسية التي عانت منها اليمن لسنوات. وتلقى هذه القوات دعمًا وتدريبًا من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.
خلفية تأسيس قوات درع الوطن
تأسست قوات “درع الوطن” استجابةً للحاجة إلى قوة عسكرية مركزية موالية للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا. وقد أشار محللون إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى الحد من نفوذ الفصائل المسلحة الأخرى، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يسيطر على أجزاء كبيرة من جنوب اليمن.
تأتي هذه التحركات في وقت حرج بالنسبة لليمن، حيث لا يزال الصراع مستمرًا بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي. وتشكل السيطرة على المناطق الجنوبية، وخاصة عدن، أمرًا بالغ الأهمية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي في البلاد.
الأهمية الاستراتيجية للتحركات وتأثيرها المحتمل
تعتبر عدن مركزًا حيويًا للتجارة والنقل، كما أنها تمثل العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية. إن انتشار قوات “درع الوطن” في المدينة والمناطق المحيطة بها يمثل تغييرًا كبيرًا في موازين القوى، وقد يؤدي إلى تقليل نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي.
على الصعيد الإقليمي، يعكس هذا التطور التزامًا متجددًا من التحالف العربي بدعم الحكومة اليمنية وتعزيز الاستقرار في المنطقة. وتشمل الأهداف الرئيسية لهذه الاستراتيجية تأمين الممرات الملاحية الحيوية في خليج عدن وباب المندب، ومكافحة الإرهاب، ومنع تصعيد الصراع.
بالإضافة إلى ذلك، تهدف هذه التحركات إلى إعادة هيكلة القوات الأمنية اليمنية، وتحسين أدائها، وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة. وتشمل هذه التحديات انتشار الجماعات المتطرفة، وتهريب الأسلحة، والأنشطة الإجرامية الأخرى.
التنسيق الأمني في لحج وتطورات أخرى
أعلنت اللجنة الأمنية في محافظة لحج، برئاسة المحافظ اللواء الركن أحمد عبدالله تركي، عن ترحيبها بقوات “درع الوطن” وأكدت على التنسيق الكامل معها. ووافقت اللجنة على حزمة من الإجراءات الأمنية والعسكرية لتعزيز الأمن في المحافظة.
في سياق متصل، أفادت تقارير عن انفجارات في مخازن أسلحة في محافظة الضالع، مما يشير إلى أن الوضع الأمني في جنوب اليمن لا يزال متقلبًا. وتشير هذه التطورات إلى أن هناك محاولات لزعزعة الاستقرار في المنطقة، وأن قوات “درع الوطن” ستواجه تحديات كبيرة في مهمتها لتحقيق الأمن والاستقرار.
وتشهد محافظة المهرة أيضًا إعادة تموضع للقوات، حيث تم ترحيل المئات من عناصر المجلس الانتقالي الجنوبي بعد تسليم أسلحتهم. ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها تعزيز للحضور الحكومي في المحافظة، وتقليل نفوذ الانتقالي.
نظرة مستقبلية
من المتوقع أن تستمر قوات “درع الوطن” في الانتشار في المحافظات الجنوبية خلال الأسابيع القادمة، مع التركيز على تأمين عدن والمناطق المحيطة بها. وسيكون من المهم مراقبة رد فعل المجلس الانتقالي الجنوبي على هذه التحركات، وكيف ستؤثر على موازين القوى في المنطقة. كما يجب متابعة التطورات الأمنية في محافظات مثل الضالع، التي تشهد تصعيدًا في العنف.
يبقى مستقبل جنوب اليمن غير مؤكد، ولكن من الواضح أن التحركات العسكرية الحالية تمثل محاولة جادة لإعادة تنظيم المشهد الأمني وتعزيز سلطة الحكومة اليمنية. وسيتطلب تحقيق الاستقرار الدائم في المنطقة جهودًا متواصلة من جميع الأطراف المعنية، بالإضافة إلى دعم قوي من التحالف العربي والمجتمع الدولي.






