شهدت محافظة المهرة اليمنية تطورات متسارعة في الأيام الأخيرة، حيث وثقت مقاطع فيديو سيطرة قوات “درع الوطن” التابعة للحكومة اليمنية والتحالف بقيادة السعودية على مناطق رئيسية، بما في ذلك مطار الغيضة والقصر الجمهوري. يأتي هذا التطور بعد انسحاب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي من المحافظة، مما يعيد الأوضاع إلى نصابها وفقًا لتوجيهات مجلس القيادة الرئاسي. هذه الأحداث تثير تساؤلات حول مستقبل المجلس الانتقالي الجنوبي ودوره في المشهد اليمني المعقد، وتأثيرها على جهود السلام والاستقرار.
سيطرة قوات “درع الوطن” وتداعياتها على محافظة المهرة
أفادت مصادر إخبارية بتكليف رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، محافظ المهرة، محمد علي ياسر، بتسلم المعسكرات وتطبيع الأوضاع في المحافظة. وشمل ذلك مطار الغيضة والقصر الجمهوري، وهما من أهم المواقع الاستراتيجية في المهرة. وقد أعربت الحكومة اليمنية عن تقديرها لدعم التحالف في استعادة السيطرة على المحافظة وضمان أمنها واستقرارها.
خلفية الأحداث وتصعيد التوترات
تعود جذور الأزمة إلى أوائل ديسمبر/كانون الأول الماضي، عندما سيطرت قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي على عدد من المحافظات الجنوبية، بما في ذلك المهرة. جاء هذا التصعيد في ظل المطالب المتزايدة للانفصال في جنوب اليمن، والذي يمثله المجلس الانتقالي الجنوبي. لكن المواجهات العنيفة التي اندلعت في الأيام الأخيرة، بدعم جوي من التحالف، أدت إلى تراجع تلك القوات.
تأتي هذه الأحداث في سياق صراع أوسع على السلطة والنفوذ في اليمن، والذي يمتد منذ سنوات. كما أنها تعكس التحديات التي تواجهها الحكومة اليمنية في بسط سيطرتها على كامل البلاد، والحفاظ على وحدة أراضيها. وتشكل قضية الجنوب، ذات الهوية والتاريخ المتميزين، أحد أبرز العوامل التي تعقد المشهد السياسي.
مطالبة رئيس مجلس القيادة الرئاسي بحوار يمني شامل
في خطوة تهدف إلى احتواء التوترات وإيجاد حلول سياسية للأزمة، دعا الرئيس رشاد العليمي إلى عقد مؤتمر في الرياض يجمع الأطراف اليمنية. يأمل العليمي أن يوفر هذا المؤتمر منصة للحوار البناء، لمعالجة القضية الجنوبية والمطالب المتعلقة بها، بالإضافة إلى بحث سبل تحقيق السلام والاستقرار في اليمن بأكمله. وتهدف هذه المبادرة إلى إيجاد توافق وطني حول مستقبل اليمن.
ويركز الحوار المقترح بشكل أساسي على مستقبل الحكم الذاتي في جنوب اليمن، وهو مطلب رئيسي للمجلس الانتقالي الجنوبي. تشير التقارير إلى أن هناك تفاوضات جارية بوساطة دولية للوصول إلى صيغة مقبولة للطرفين، مع الأخذ في الاعتبار المصالح الوطنية العليا لليمن. وتراقب الأطراف المعنية عن كثب أي تحركات قد تؤثر على مسار المفاوضات.
دور التحالف بقيادة السعودية في الأزمة
لعب التحالف بقيادة السعودية دورًا حاسمًا في استعادة السيطرة على المهرة، من خلال تقديم الدعم الجوي للقوات الحكومية. وقد بررت الرياض تدخلها بضرورة الحفاظ على الأمن والاستقرار في اليمن، ومنع أي تهديدات للتجارة الدولية عبر البحر الأحمر. إضافة إلى ذلك، سعى التحالف إلى تخفيف التوترات بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، وتشجيع الحوار السياسي. كما أن استقرار المحافظات الجنوبية يمثل أولوية استراتيجية للتحالف.
ومع ذلك، يواجه التحالف انتقادات من بعض الأطراف، التي تتهمه بالتدخل في الشؤون الداخلية اليمنية، ودعم أجندات سياسية معينة. بينما يؤكد التحالف أنه يسعى فقط إلى تحقيق الاستقرار والسلام في اليمن، واحترام سيادته ووحدة أراضيه.
من المتوقع أن يستمر الوضع في محافظة المهرة في التطور خلال الأيام القادمة، مع استمرار جهود الحكومة اليمنية والتحالف لتطبيع الأوضاع. يبقى الحوار اليمني الشامل المقترح في الرياض الخطوة الأهم نحو تحقيق حل سياسي مستدام للأزمة، ومعالجة المطالب الجنوبية. ويعتبر نجاح هذا الحوار أمرًا بالغ الأهمية لإنهاء الصراع في اليمن، واستعادة السلام والاستقرار.






