تشير دراسة حديثة صادرة عن جامعة فيرجينيا إلى أن مشروب الكافا، الذي يُسوّق كبديل صحي للكحول، قد يكون السبب الرئيسي وراء الزيادة الكبيرة في بلاغات التسمم خلال الفترة من 2011 إلى 2025. تبرز النتائج مخاوف متزايدة بشأن سلامة هذه المادة النباتية التقليدية في ظل انتشارها بصيغ تجارية مركزة.
مشروب الكافا: من التقليد إلى التحديات الصحية الحديثة
الكافا، وهو نبات استوائي موطنه الأصلي جزر المحيط الهادئ، له تاريخ طويل من الاستخدام كشراب احتفالي بين الشعوب الأصلية في فيجي وجنوب المحيط الهادئ لآلاف السنين. في بدايات القرن العشرين، تم تقديمه إلى الولايات المتحدة كعلاج شامل للأمراض، بما في ذلك السيلان وأمراض الكلى والقلق.
منذ ذلك الحين، ظل المركب الدوائي المستخرج من النبات غير منظم، وغالباً ما يُباع في صورة “مستخلصات مركزة ومشروبات جاهزة للشرب، ويُسوّق عادة كبديل صحي للكحول”، وفقًا للدراسة. في عام 2002، أصدرت إدارة الغذاء والدواء (FDA) تحذيرًا بشأن فشل الكبد المرتبط بمنتجات الكافا، مما أدى إلى انخفاض في المكالمات المتعلقة بالكافا إلى خط المساعدة الخاص بالسموم التابع للوكالة.
ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذا الاتجاه آخذ في التغير. في السنوات الخمس عشرة الماضية، أدى تزايد شعبية ما يسمى بـ “المتشددين الجدد” (sober-curious) إلى زيادة الطلب على المنتجات غير الكحولية مثل الكانابيديول (CBD) والكراتوم والكافا، والتي قد توفر شعورًا خفيفًا بالنشوة دون آثار صحية سلبية كبيرة. أو هكذا ظنوا.
ارتفاع مقلق في حالات التسمم بالكافا
كشف البحث أن مراكز مكافحة السموم سجلت 57 مكالمة تتعلق بالكافا في عام 2011، لترتفع إلى 203 مكالمات في عام 2025، بزيادة قدرها 383%. وفي عام 2025 وحده، كانت 30% من هذه المكالمات تتعلق بالاستخدام المشترك للكافا والكراتوم، وهو دواء آخر معروف بتسببه في “أعراض ذهانية واعتماد نفسي وجسدي”، حسب تحذيرات إدارة مكافحة المخدرات (DEA).
ذكر الباحثون من مركز بلو ريدج لمكافحة السموم التابع لصحة جامعة فيرجينيا أنه تم الإبلاغ عن ثماني حالات وفاة مرتبطة بالكافا بين عامي 2000 و2025. وجاءت الغالبية العظمى من المكالمات من رجال تبلغ أعمارهم 20 عامًا أو أكثر.
وفيما يتعلق بهذه النتائج، أشار مدير مركز بلو ريدج لمكافحة السموم، الدكتور كريس هولستيغ، إلى أن منتجات الكافا تُباع في المتاجر في منطقته، ولكن قلة من الناس على دراية بالآثار الجانبية المحتملة. وأكد على ضرورة “أن يكون الجمهور على دراية بالمضاعفات المحتملة المرتبطة باستهلاك هذه المنتجات”.
فهم المخاطر: من الفوائد التقليدية إلى التحذيرات الحديثة
في سياقها التقليدي، يعمل الكافا (المعروف أيضًا باسم كافا كافا أو كافالاكتونات) “كمهدئ ويمكن أن يقلل من القلق”، وفقًا للدراسة. أطلق عليه لقب “فاليوم الطبيعة” من قبل صحيفة الجارديان في عام 2001، ويشير العديد من محبي هذا النبات إلى دراسة ألمانية أجريت عام 1996 وجدت أن الكافا قلل من أعراض القلق المزمن لدى 29 مريضًا مقارنة بـ 29 مشاركًا آخر تلقوا دواءً وهميًا.
ومع ذلك، منذ التسعينيات، أصبح الدواء متاحًا على نطاق واسع في شكل مشروبات تجارية غير منظمة، حبوب، ومستخلصات، والتي “تتراوح قوتها من ضعف إلى عشرة أضعاف قوة مشروبات الكافا التقليدية”، حسبما حذرت التحليلات الجديدة.
من بين المضاعفات الصحية الأكثر شيوعًا المرتبطة بالكافا: سرعة ضربات القلب، القيء، والغثيان. كما تم الإبلاغ عن آثار جانبية أكثر خطورة، مثل تلف الكبد. وتزداد مخاطر النوبات والارتعاش المحتملة عند تناوله مع الكراتوم.
على الرغم من هذه التحذيرات، لا تزال الحانات التي تقدم مشروبات الكافا والمشروبات المعبأة لا تبدو وكأنها تبطئ من وتيرتها، مما يزيد من جاذبيتها لساكني المدن الذين يتجنبون الكحول ويبحثون عن مشروب ممتع لا يسبب لهم آثار جانبية مزعجة في اليوم التالي.
توقعات مستقبلية
مع استمرار تزايد شعبية الكافا، من المتوقع أن تستمر الدراسات في تقييم سلامة استخدامه، خاصة في ظل توفره بصيغ مركزة وغير منظمة. ستحتاج الجهات التنظيمية الصحية إلى مراقبة الحالات المبلغ عنها عن كثب، وقد يتم اتخاذ خطوات إضافية لتنبيه المستهلكين بشكل أفضل بشأن المخاطر المحتملة، خاصة عند التناول المشترك مع مواد أخرى مثل الكراتوم. يبقى السؤال عما إذا كانت التحذيرات الإضافية ستقلل من المخاطر المستقبلية.






