تعتبر قرية الفرية، الواقعة عند بوابة تهامة في منطقة عسير جنوب غرب المملكة العربية السعودية، من أبرز الوجهات السياحية التي تشهد إقبالاً متزايداً. تتميز هذه القرية الحجرية بتراثها المعماري الفريد، حيث تتكون مبانيها من الحجر الجيري الأبيض، مما يجعلها درة معمارية تاريخية. وقد سلطت قناة السعودية الضوء على أهمية الفرية كنموذج للعمارة القديمة الأصيلة في المملكة.
تقع الفرية على بعد حوالي 25 كيلومترًا شمال محافظة الريش في عسير، وهي قرية تاريخية يعود تاريخها إلى مئات السنين. تتجلى أهميتها في كونها محطة تاريخية على طريق التجارة القديم، ومثالًا حيًا على التكيف مع البيئة الجبلية القاسية. تشهد القرية حاليًا جهود ترميم وتأهيل تهدف إلى تعزيز مكانتها كوجهة سياحية مستدامة.
الفرية: تحفة معمارية تعكس تاريخ عسير
تعتبر القرية الحجرية في الفرية مثالًا بارزًا على العمارة التقليدية لمنطقة عسير. تتميز المباني بتراصها على سفوح الجبال، واستخدام الحجر المحلي الأبيض في البناء. هذا النمط المعماري، بالإضافة إلى استخدام الأخشاب التقليدية، يوفر عزلًا طبيعيًا للحرارة والبرودة، مما يجعلها مناسبة تمامًا للمناخ الجبلي المتغير.
التاريخ والتطور العمراني
يعتقد المؤرخون أن تاريخ استيطان الفرية يعود إلى القرن العاشر الميلادي. كانت القرية في الأصل محطة استراحة للرحالة والتجار، وأصبحت بمرور الوقت مركزًا زراعيًا وتجاريًا هامًا في المنطقة. وقد شهدت القرية فترات من الازدهار والانحسار، مع بقاء طابعها المعماري الفريد.
وخلال فترة ازدهارها، كانت الفرية تتميز بوجود العديد من المنازل الحجرية، والأسواق، والمساجد، والأبراج الدفاعية. هذه العناصر المعمارية تعكس أهمية القرية كمركز للحياة الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة. فضلاً عن كونها جزءًا من شبكة طرق التجارة التي ربطت جنوب المملكة باليمن.
جهود الترميم والتأهيل
في السنوات الأخيرة، بدأت الحكومة السعودية في تنفيذ مشاريع ترميم وتأهيل شاملة للفرية، وذلك بهدف الحفاظ على تراثها المعماري والثقافي. تشمل هذه المشاريع ترميم المنازل الحجرية المتداعية، وإعادة تأهيل الأسواق القديمة، وتطوير البنية التحتية للقرية.
تأتي هذه الجهود في إطار رؤية المملكة 2030، التي تولي أهمية كبيرة بتطوير القطاع السياحي وتعزيز التراث الوطني. وقد أعلنت وزارة الثقافة عن تخصيص ميزانية كبيرة لمشاريع الترميم في مختلف مناطق المملكة، بما في ذلك عسير. وقامت الهيئة العامة للسياحة والتراث بوضع خطط تفصيلية لتطوير الفرية وجعلها وجهة سياحية متميزة.
بالإضافة إلى الترميم، تركز الجهود على تنمية السياحة المستدامة في القرية. ويشمل ذلك توفير الخدمات الأساسية للسياح، وتنظيم الفعاليات الثقافية، وتدريب السكان المحليين على المشاركة في القطاع السياحي. كما يتم العمل على تطوير مشاريع سياحية صغيرة ومتوسطة الحجم، مثل الفنادق البيئية والمقاهي التقليدية.
وقد أدى اهتمام الحكومة السعودية والهيئات المعنية إلى زيادة الوعي بأهمية الفرية كوجهة سياحية. ونتيجة لذلك، شهدت القرية زيادة ملحوظة في عدد الزوار، وخاصةً من داخل المملكة ودول الخليج العربي. هذا التدفق السياحي يساهم في دعم الاقتصاد المحلي وتوفير فرص عمل للشباب.
القرية الحجرية ليست مجرد موقع أثري، بل هي جزء حي من تاريخ وثقافة عسير. وتشكل نافذة على نمط حياة أجدادنا، وعلى التراث المعماري الغني الذي تتميز به المنطقة. ويضيف هذا التراث قيمة كبيرة للمملكة ككل.
وفي سياق ذي صلة، تشهد مناطق أخرى في عسير اهتمامًا مماثلاً بتطوير السياحة الثقافية. وتشمل هذه المناطق قرية رجال ألمع، وقرية الروضة، وغيرها من القرى التاريخية التي تتميز بتراثها المعماري الفريد. تهدف هذه الجهود إلى تنويع مصادر الدخل في المنطقة، وتقليل الاعتماد على النفط.
السياحة في عسير تستفيد بشكل كبير من المناخ المعتدل والطقس الجميل الذي تتمتع به المنطقة على مدار العام. ويجذب ذلك الزوار من مختلف أنحاء العالم، وخاصةً خلال فصل الصيف.
وختاماً، من المتوقع أن تكتمل مشاريع الترميم والتأهيل في الفرية بحلول نهاية عام 2024، مما سيؤدي إلى زيادة كبيرة في عدد الزوار. سيتم التركيز أيضًا على تطوير الخدمات السياحية وتوفير تجارب فريدة للزوار. يبقى التحدي الأكبر هو ضمان استدامة هذه المشاريع والحفاظ على التراث الثقافي للقرية للأجيال القادمة. ومن الضروري مراقبة تأثير التدفق السياحي على البيئة المحلية وعلى نمط حياة السكان.






