أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارًا جمهوريًا بالعفو عن باقي مدة عقوبة لعدد من المحكوم عليهم، وذلك بمناسبة الاحتفال بعيد الشرطة وثورة 25 يناير. يمثل هذا **العفو الرئاسي** خطوة مهمة، وتأتي استجابةً للدعوات المتزايدة بإتاحة فرصة جديدة لبعض المحكوم عليهم للمشاركة في بناء الوطن. تم نشر القرار في الجريدة الرسمية، ودخل حيز التنفيذ فورًا.
القرار رقم 13 لسنة 2026، والذي صدر اليوم، يشمل المحكوم عليهم في قضايا مختلفة، باستثناء بعض الفئات التي حددها القانون. يأتي هذا الإجراء في إطار جهود الدولة لتعزيز المصالحة الوطنية وتخفيف الأعباء عن بعض الأسر، بالإضافة إلى الاحتفاء بالذكرى السنوية لعيد الشرطة وثورة 25 يناير.
تفاصيل العفو الرئاسي وأهميته
لم يكشف البيان الرسمي عن العدد الدقيق للمستفيدين من **العفو الرئاسي**، لكن مصادر قانونية أشارت إلى أنه يشمل قضايا تتعلق بالجرائم غير المؤثمة حديثًا، والجنح، وبعض قضايا المخالفات. يستثني القرار المحكوم عليهم في جرائم الإرهاب، والجرائم التي تمس الأمن القومي، والجرائم المتعلقة بالشرف والأموال العامة.
آليات التنفيذ والمعايير المتبعة
تتولى وزارة الداخلية المصرية حاليًا تحديد أسماء المحكوم عليهم الذين يستحقون العفو، وفقًا للمعايير والشروط المنصوص عليها في القرار الجمهوري. تشمل هذه المعايير حسن السيرة والسلوك أثناء السجن، وتقديم طلبات العفو، واستيفاء الشروط القانونية الأخرى. من المتوقع أن تبدأ إجراءات الإفراج عن المستفيدين خلال الأيام القليلة القادمة.
يأتي هذا القرار في سياق مبادرات مماثلة أطلقتها الدولة المصرية في السنوات الأخيرة، بهدف تخفيف الضغط على السجون وإعادة دمج بعض المحكوم عليهم في المجتمع. وتعتبر هذه المبادرات جزءًا من استراتيجية شاملة تهدف إلى تحقيق الاستقرار الاجتماعي وتعزيز التنمية المستدامة. وتشير التقارير إلى أن هذه الإجراءات ساهمت في خفض معدلات الجريمة وتحسين الأوضاع المعيشية لبعض الأسر.
بالإضافة إلى ذلك، يأتي **العفو** تزامنًا مع جهود الحكومة المصرية لتحديث المنظومة القضائية، وتسريع إجراءات التقاضي، وتوفير الضمانات اللازمة للمحاكمة العادلة. وقد أشاد العديد من الخبراء القانونيين بهذا القرار، معتبرين أنه يعكس التزام الدولة بحقوق الإنسان وتعزيز سيادة القانون. كما أشاروا إلى أهمية هذه الخطوة في بناء الثقة بين المواطنين والدولة.
وتشهد مصر حاليًا نقاشًا واسعًا حول إصلاح نظام السجون، وتحسين الظروف المعيشية للمسجونين، وتوفير برامج التأهيل والإصلاح اللازمة لإعادة دمجهم في المجتمع. وتدعو العديد من المنظمات الحقوقية إلى توسيع نطاق **العفو** ليشمل المزيد من المحكوم عليهم، خاصةً أولئك الذين يقضون عقوبات طويلة الأمد بسبب جرائم بسيطة. وتشير هذه المنظمات إلى أن إصلاح نظام السجون يمثل ضرورة حتمية لتحقيق الاستقرار الاجتماعي وتعزيز التنمية المستدامة.
من الجانب الآخر، يرى البعض أن العفو يجب أن يكون مقتصرًا على الحالات التي تستحق ذلك حقًا، وأن يتم تطبيق القانون بحزم على جميع المخالفين. ويؤكد هؤلاء على أهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار، ومنع أي محاولة لتقويض سلطة القانون. ويشيرون إلى أن العفو الشامل قد يؤدي إلى زيادة معدلات الجريمة وتدهور الأوضاع الأمنية.
في الختام، من المتوقع أن تستمر وزارة الداخلية في مراجعة ملفات المحكوم عليهم، وتحديد المستفيدين من **العفو الرئاسي** وفقًا للمعايير والشروط المنصوص عليها في القرار. وستعلن الوزارة عن الأسماء النهائية للمفرج عنهم في أقرب وقت ممكن. يبقى من المهم متابعة تنفيذ هذا القرار، وتقييم آثاره على المجتمع، وتحديد الخطوات اللازمة لتحسين نظام السجون وتعزيز المصالحة الوطنية. كما يجب مراقبة أي تطورات قانونية أو سياسية قد تؤثر على مستقبل هذه المبادرة.






