في رسالة مفاجئة، أعلن العاهل المغربي الملك محمد السادس دعوته لمواطنيه بضرورة التخلي عن إقامة شعيرة أضحية العيد هذا العام، الأمر الذي أثار حالة من الجدل والتساؤل عن السبب.. فما القصة؟
وقد تلا رسالة ملك المغرب، وزير الشؤون الدينية أحمد التوفيق عبر التلفزيون العمومي، حيث شدد الملك على أهمية مراعاة الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
نص رسالة ملك المغرب لشعبه
في نص الرسالة الملكية، أوضح الملك محمد السادس أنه “نهيب بشعبنا العزيز عدم القيام بشعيرة أضحية العيد لهذه السنة” بسبب التحديات المناخية والاقتصادية التي تواجه البلاد. وأشار إلى أن عيد الأضحى هو سنة مؤكدة مع الاستطاعة، ولكن في هذه الظروف، قد يؤدي القيام بها إلى ضرر لفئات كبيرة من أبناء الشعب.
كما أكدت الرسالة على أن الاحتفال بعيد الأضحى ليس مجرد مناسبة عابرة، بل يحمل دلالات دينية واجتماعية قوية، تدعو إلى تقوية الروابط الأسرية والاجتماعية.
على الرغم من القرار هذا العام، دعا الملك المواطنين إلى الاحتفال بعيد الأضحى من خلال أداء الصلاة في المصليات والمساجد، وإنفاق الصدقات، وصلة الرحم، وتعزيز القيم الروحية والاجتماعية التي يحملها هذا العيد.
اختتم الملك رسالته، قائلا: “سنقوم إن شاء الله بذبح الأضحية نيابة عن شعبنا”، مشددًا على أن هذا القرار يأتي من واجب الحماية والعدالة الاجتماعية.
أسباب عدم ذبح الأضاحي بالمغرب
تأتي دعوة الملك لعدم ذبح الأضاحي هذا العام في سياق تراجع كبير في أعداد المواشي نتيجة للجفاف الحاد الذي يعاني منه المغرب للعام السابع على التوالي.
وذكر الوزير أن أعداد الماشية قد تراجعت بنسبة 38%، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء في البلاد، مما أثر بشكل ملحوظ على ذوي الدخل المحدود.
وانخفضت نسبة هطول الأمطار هذا العام 53 بالمئة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاثين الماضية، وهو ما تسبب في عجز بمراعي تغذية الماشية.
وتراجع إنتاج اللحوم، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار في السوق المحلية وزيادة واردات الماشية والأغنام الحية واللحوم الحمراء.
ووقعت البلاد مؤخرا صفقة لاستيراد ما يصل إلى 100 ألف رأس من الأغنام من أستراليا.
وفي ميزانية 2025، علّق المغرب رسوم الاستيراد وضريبة القيمة المضافة على الماشية والأغنام والإبل واللحوم الحمراء للحفاظ على استقرار الأسعار في السوق المحلية.
ويعتبر هذا القرار ليس الأول من نوعه، إذ سبق للعاهل المغربي الراحل الحسن الثاني أن أوصى بعدم ذبح الأضاحي ثلاث مرات في الأعوام 1963 و1981 و1996 لأسباب مشابهة.