أعرب جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق، عن اعتقاده بأن تدخلًا عسكريًا أمريكيًا في إيران قد يكون له “أثر حاسم” على الوضع الداخلي، واصفًا تغيير النظام بأنه “شرط مطلق” لتحقيق السلام والأمن في المنطقة. جاءت تصريحات بولتون في مقابلة مع قناة “يورونيوز” بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات في إيران وردود الفعل الدولية المتزايدة.

وأضاف بولتون، الذي شغل منصب مستشار الرئيس ترامب خلال فترة رئاسته الأولى، أنه يتوقع في نهاية المطاف أن يختار الرئيس ترامب خيار “الضربات الموجهة” ضد أهداف استراتيجية داخل إيران. يأتي هذا بعد إعلان الرئيس ترامب عن إمكانية اتخاذ “رد فعل قوي جدًا” على إيران إذا لم تتوقف أعمال العنف ضد المتظاهرين.

الوضع في إيران وتصريحات بولتون حول التدخل العسكري

وفقًا لتصريحات بولتون، قد تشمل الأهداف الاستراتيجية المقرات والقواعد العسكرية لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، بالإضافة إلى ميليشيات الباسيج والقوات البحرية الإيرانية. كما أشار إلى إمكانية استهداف المواقع الرئيسية المرتبطة ببرامج إيران النووية والباليستية.

وأكد بولتون أن “العمل العسكري الأمريكي يمكن أن يكون له تأثير حاسم على الديناميكية الداخلية في إيران”، مشيرًا إلى أنه سيوفر “إشارة واضحة” للمعارضة بأن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي يراقبون الوضع عن كثب.

ويرى بولتون أن تغيير النظام في إيران هو “شرط مطلق لأي أمل في سلام وأمن دائمين في الشرق الأوسط، ولإزالة التهديد الذي تمثله طهران فيما يتعلق بالإرهاب الدولي والأسلحة النووية”.

توقيت التدخل المحتمل

يعتبر بولتون أن النظام الإيراني يمر “بلحظة ضعف شديدة، ربما منذ عام 1979 عندما استولى على السلطة” بعد الثورة الإسلامية التي أطاحت بالملكية البهلوية.

تأتي هذه التصريحات في وقت تستعد فيه منطقة الشرق الأوسط لاحتمال تدخل عسكري أمريكي في إيران، مما قد يؤدي إلى استهداف القواعد الأمريكية في السعودية وقطر ردًا على ذلك.

انتقادات بولتون للسياسة الأوروبية تجاه إيران

وجه بولتون انتقادات حادة لاستراتيجية القادة الأوروبيين تجاه إيران، معتبرًا أنهم لم يفعلوا “الكثير” لتقويض النظام. على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات ويناقش اتخاذ إجراءات إضافية، إلا أنه لم يتم اتخاذ أي قرار نهائي حتى الآن.

واقترح بولتون أن “يجب على أوروبا العمل مع الولايات المتحدة”، وأن “نتعاون جميعًا بشكل أكبر مع المعارضة لتقديم الموارد والاتصالات، على سبيل المثال، لمساعدتهم على التنسيق بشكل أفضل داخل إيران”.

تقييم بولتون لسياسة ترامب الخارجية

تقييم شامل لسياسة ترامب الخارجية

وصف بولتون، وهو خبير في السياسة الخارجية شغل مناصب رفيعة في عدة إدارات جمهورية، العلاقة بينه وبين الرئيس ترامب بأنها شهدت خلافات حادة في عام 2019، حيث تبادل الطرفان اتهامات بعدم الكفاءة.

وقيم بولتون سياسة ترامب الخارجية بدرجة “2 أو 3 من 10″، مشيرًا إلى أن بعض قراراته كانت “كارثية تمامًا” بالنسبة للولايات المتحدة. وأوضح أن ترامب “لا يمتلك استراتيجية شاملة للأمن القومي، وكل شيء يتم بشكل تبادلي وحلقي وغير رسمي”.

وأضاف أن هذا يفسر قدرة ترامب على “عكس ما قاله خلال الحملة الانتخابية دون أن يدرك أنه يتناقض مع نفسه”، معربًا عن اعتقاده بأنه يتسبب في “صعوبات سياسية مع قاعدته الانتخابية”.

وانتقد بولتون أيضًا تدخل ترامب في فنزويلا، مشيرًا إلى أن الحكومة الحالية في كاراكاس هي “نظام مادورو بدون مادورو”، وأن ذلك قد يؤدي إلى ترسيخ النظام الحالي وإضاعفة فرصة الاستثمار الأمريكي المحتمل في صناعة النفط الفنزويلية.

واختتم بولتون بالقول: “يجب على ترامب أن يقول في فنزويلا ما قاله للمعارضة الإيرانية: ‘استولوا على مؤسساتكم’. هذه هي الطريقة التي تساعد بها في الإطاحة بنظام قمعي”.

في الختام، تظل التوترات بين الولايات المتحدة وإيران مرتفعة، مع استمرار الاحتجاجات في إيران وتصاعد الخطاب حول التدخل العسكري المحتمل. من المتوقع أن تدرس إدارة الرئيس ترامب خياراتها بشكل متزايد في الأسابيع المقبلة، مع الأخذ في الاعتبار ردود الفعل الدولية وتطورات الوضع على الأرض. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستختار مسار التصعيد العسكري، أو ستعتمد على استراتيجيات أخرى مثل العقوبات والدعم الدبلوماسي للمعارضة الإيرانية.

شاركها.