يستأنف مجلس الشيوخ جلساته الأحد القادم برئاسة المستشار عصام فريد، حيث يناقش خلال جلسته تقرير لجنة الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار عن مشروع قانون مقدم من الحكومة بإصدار قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية.
يهدف مشروع القانون الجديد إلى تعزيز آليات حماية المنافسة في السوق المصرية، وذلك من خلال منح الجهاز صلاحيات جديدة تسمح له بفرض عقوبات مالية إدارية مباشرة على الشركات المخالفة دون الحاجة إلى اللجوء للقضاء في كل حالة. وتأتي هذه الخطوة لتسريع وتيرة الاستجابة السريعة للممارسات الاحتكارية التي قد تضر بالسوق والاقتصاد الوطني.
أهم ملامح مشروع قانون حماية المنافسة الجديد
يقدم مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية آليات جديدة ومتطورة تهدف إلى تحقيق بيئة تنافسية عادلة. ومن أبرز هذه التعديلات، منح مجلس إدارة جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، ولأول مرة منذ تأسيسه، سلطة مباشرة لفرض جزاءات مالية إدارية على الأشخاص الاعتبارية.
تُعد هذه الصلاحية الجديدة نقلة نوعية في طريقة تعامل الجهاز مع المخالفات، حيث سيتم تغليظ الغرامات المالية دون انتظار صدور أحكام قضائية. هذا الإجراء سيساهم بشكل كبير في تسريع وتيرة حماية السوق من الممارسات الاحتكارية، وضمان ردع فعال للمخالفين.
بالإضافة إلى ذلك، يستهدف القانون الجديد حماية الكيانات الصغيرة والمتوسطة من الممارسات التي قد تقضي على قدرتها التنافسية. وقد تم في هذا السياق إعادة تعريف مفهوم “السيطرة” على السوق، بحيث تتحقق عند الاستحواذ على 50% فأكثر من حصة السوق المعنية، أو عند قدرة شخص ما على إحداث تأثير فعال وملموس في أسعار المنتجات أو حجم المعروض منها.
التحول إلى نظام الجزاءات الإدارية
تضمنت التعديلات المقترحة في مشروع القانون، وللمرة الأولى، التحول نحو نظام الجزاءات الإدارية. وقد تم زيادة قيم هذه الجزاءات بشكل كبير مقارنة بالنظام السابق. هذه الخطوة تعكس التزام الحكومة بتحديث الإطار التشريعي بما يتناسب مع التطورات الاقتصادية ومتطلبات السوق الحديثة، وتهدف إلى زيادة فعالية الجهاز في فرض الالتزام بقواعد المنافسة.
تستند فلسفة مشروع القانون الجديد إلى أحكام الدستور المصري الصادر عام 2014، وبشكل خاص المواد (215، 216، 217). هذه المواد أرست نظامًا متكاملًا للهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية، مؤكدة على أهمية استقلالها الفني والمالي والإداري، وضامنة لحيادها ونزاهتها وفاعليتها في أداء مهامها.
كما يستهدف مشروع القانون تعزيز صلاحيات جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، ومنحه أدوات إنفاذ أكثر فعالية. ومن بين هذه الأدوات استحداث نظام للجزاءات المالية الإدارية على الأشخاص الاعتبارية. يتيح هذا النظام للجهاز سرعة مواجهة الانحرافات السوقية وتحقيق الردع اللازم دون الاعتماد الكامل على المسار الجنائي، مما يقلل من الأعباء على المنظومة القضائية ويعزز من كفاءة تطبيق القانون.
الخطوات المستقبلية
من المتوقع أن تشهد جلسة مجلس الشيوخ القادمة مناقشات مستفيضة حول تقرير لجنة الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار حول مشروع القانون. وبعد الانتهاء من مناقشته وإقراره مبدئيًا، سيتم إرساله إلى مجلس النواب لاستكمال إجراءات التشريع. ترقبوا المستجدات حول هذا القانون الهام الذي يعد خطوة إيجابية نحو تحسين بيئة الأعمال في مصر.






