أعلنت أوكرانيا يوم الاثنين عن نجاحها في تعطيل غواصة روسية تحمل صواريخ في البحر الأسود، وذلك باستخدام مسيرة بحرية تحت الماء. وتعتبر هذه العملية، التي استهدفت غواصة في ميناء نوفوروسيسك، تطوراً هاماً في الحرب البحرية، حيث تعد أول عملية ناجحة من نوعها في العالم. وتهدف هذه الخطوة إلى إظهار قدرة أوكرانيا على إلحاق الضرر بالأسطول الروسي في خضم مفاوضات سلام معقدة.
وقالت مصادر أوكرانية إن المسيرة من طراز “ساب سي بابي” (Sub Sea Baby) تمكنت من استهداف الغواصة التي تزن 2300 طن ومجهزة بصواريخ كاليبر كروز. يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة، وتتزايد المخاوف بشأن مستقبل المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا.
تطورات الحرب البحرية وتأثيرها على المفاوضات
تأتي هذه العملية في سياق سعي أوكرانيا لإثبات قدرتها على مواجهة القوات الروسية، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول عدم امتلاك أوكرانيا “أوراق رابحة” في المفاوضات. تهدف كييف إلى تغيير الديناميكيات في ساحة المعركة، وإرسال رسالة قوية إلى موسكو.
وبحسب المتحدث باسم البحرية الأوكرانية دميترو بليتنشوك، فإن استهداف غواصة يمثل “نقطة تحول أخرى” في الصراع البحري. وأضاف أن هذه العملية تُظهر قدرة أوكرانيا على استهداف أصعب الأهداف البحرية، مما يعيد تقييم إمكانيات القتال البحري في هذه الحرب.
استخدام المسيرات البحرية كاستراتيجية جديدة
يُظهر استخدام المسيرات السطحية وتحت الماء استراتيجية جديدة تتبناها أوكرانيا لتعطيل العمليات الروسية في البحر الأسود. تهدف هذه الاستراتيجية إلى منع وصول القوات الروسية إلى المناطق الاستراتيجية وتأمين الممرات البحرية. وتعتبر هذه الخطوة بمثابة تحدٍ للقدرات البحرية الروسية المتطورة.
وتشير بعض التقارير إلى أن هذه العملية قد تكون بمثابة رد على إغراق أوكرانيا للسفينة الحربية “موسكفا” في عام 2022، وهو ما اعتبرته روسيا إهانة كبيرة لأسطولها. الأسطول الروسي في البحر الأسود يمثل جزءاً حيوياً من القوة العسكرية الروسية، ويحظى بتمويل كبير.
ردود الفعل الروسية والتحقق من الادعاءات
في المقابل، نفى أسطول البحر الأسود الروسي بشكل قاطع أي ضرر لحق بسفنه أو غواصاته نتيجة لهذه العملية. وذكرت وكالات الأنباء الروسية الحكومية أن جميع السفن والغواصات تؤدي مهامها كالمعتاد. العمليات العسكرية في المنطقة تتسم بالسرية، مما يجعل التحقق المستقل من هذه الادعاءات أمراً صعباً.
ومع ذلك، تعتبر بعض المصادر الغربية أن هذه العملية تمثل نكسة جديدة للجيش الروسي، وتضيف إلى حالة الإرهاق التي يعاني منها المجتمع الروسي. القتال في البحر الأسود أصبح أكثر تعقيداً، مع تزايد استخدام التكنولوجيا المتقدمة من قبل كلا الجانبين.
تأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه أوكرانيا الحصول على دعم دولي إضافي لتعزيز قدراتها الدفاعية. وتعتمد أوكرانيا بشكل كبير على المساعدات العسكرية والمالية من الدول الغربية لمواجهة التحديات التي تواجهها.
من الجدير بالذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها أوكرانيا مسيرات بحرية لتعطيل العمليات الروسية في البحر الأسود. وقد نجحت أوكرانيا في السابق في استهداف سفن حربية روسية باستخدام هذه المسيرات، مما أدى إلى تعطيل حركة الملاحة في المنطقة.
في الختام، من المتوقع أن تستمر التوترات في البحر الأسود في التصاعد في الأيام والأسابيع القادمة. وستراقب الأوساط الدولية عن كثب تطورات الوضع، وخاصة فيما يتعلق بمفاوضات السلام الجارية. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه العملية ستؤدي إلى تغيير كبير في ميزان القوى في المنطقة، ولكنها بالتأكيد تزيد من الضغوط على روسيا.






