يشهد جنوب اليمن تحركات عسكرية متسارعة لقوات “درع الوطن” نحو العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تهدف إلى تعزيز سلطة مجلس القيادة الرئاسي وإعادة ترتيب المشهد الأمني والعسكري في المحافظات الجنوبية. تأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوترات السياسية والأمنية، وتعتبر جزءًا من خطة أوسع لإعادة هيكلة القوات الأمنية اليمنية.
بدأت هذه التحركات بعد نجاح قوات “درع الوطن” في بسط سيطرتها على معسكرات حيوية في محافظتي حضرموت والمهرة، وتستعد الآن للانتشار في شبوة وأبين، وصولاً إلى عدن. وتأتي هذه الخطوات بدعم وتدريب من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، وفقًا لمصادر إعلامية يمنية.
تحركات قوات “درع الوطن” في جنوب اليمن: السياق والأهداف
تأسست قوات “درع الوطن” مؤخرًا كقوة عسكرية تتبع مباشرة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، بهدف إنشاء قوة وطنية موحدة تتجاوز الانقسامات المناطقية والسياسية التي عانت منها اليمن لسنوات. تهدف هذه القوة إلى توحيد الجهود لمواجهة ميليشيات الحوثي، وبسط نفوذ الدولة الشرعية على كامل الأراضي اليمنية.
خلفية الصراع اليمني
يأتي تشكيل “درع الوطن” في سياق الصراع المعقد بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يطالب بانفصال جنوب اليمن. هذا الصراع الداخلي يمثل تحديًا إضافيًا في مواجهة التهديد الذي تمثله ميليشيات الحوثي، التي تسيطر على مناطق واسعة من البلاد.
الأهمية الاستراتيجية للتحركات وتأثيرها المحتمل
تكتسب هذه التحركات أهمية استراتيجية كبيرة نظرًا لأهمية عدن كمركز سياسي واقتصادي للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا. إن انتشار قوات “درع الوطن” في عدن ومحيطها قد يحد من نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي في المدينة، الذي يسيطر عليها منذ عام 2019.
على الصعيد الإقليمي، يعكس هذا التطور استراتيجية جديدة للتحالف العربي، تركز على بناء مؤسسة عسكرية وأمنية أكثر انضباطًا وولاءً للشرعية. يهدف هذا إلى تحقيق استقرار طويل الأمد في جنوب اليمن، وتأمين الممرات الملاحية الحيوية في خليج عدن وباب المندب، وهي نقاط ذات أهمية استراتيجية كبيرة للأمن الإقليمي والدولي.
التنسيق الأمني والترحيب بالتحركات
رحبت اللجنة الأمنية بمحافظة لحج، برئاسة المحافظ اللواء الركن أحمد عبدالله تركي، بوصول قوات “درع الوطن”. وأقرت اللجنة حزمة إجراءات عسكرية وأمنية مشددة لحماية المحافظة، مؤكدة أن هذه الخطوات تأتي بالتنسيق الكامل مع التحالف العربي.
وأشار بيان اللجنة إلى وجود خطة انتشار وتمركز مشتركة، ستعمل بموجبها قوات “درع الوطن” جنبًا إلى جنب مع الوحدات الأمنية والعسكرية وقوات مكافحة الإرهاب، تحت قيادة موحدة. يهدف هذا التعاون إلى تعزيز الأمن ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار قد تخدم ميليشيات الحوثي.
تطورات في المهرة والضالع
شهدت محافظة المهرة ترحيل المئات من عناصر المجلس الانتقالي الجنوبي بعد تسليم أسلحتهم، في خطوة فسرت على أنها تعزيز للحضور الحكومي. في الوقت نفسه، وردت تقارير عن انفجارات في مخازن أسلحة بمحافظة الضالع، مما يشير إلى أن المشهد العسكري والأمني في جنوب اليمن يشهد تطورات متسارعة.
نظرة مستقبلية
من المتوقع أن تستمر قوات “درع الوطن” في الانتشار التدريجي في المحافظات الجنوبية، مع التركيز على تعزيز الأمن والاستقرار. يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق التنسيق الكامل بين مختلف القوات الأمنية، وتجنب أي مواجهات مع المجلس الانتقالي الجنوبي. سيراقب المراقبون عن كثب مدى قدرة هذه التحركات على تحقيق الاستقرار في جنوب اليمن، وتأثيرها على مسار المفاوضات مع ميليشيات الحوثي.






