قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن استئناف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة بعد استعادة الأسرى المحتجزين “سيعرّض أمن المنطقة كلها للخطر”، مشددا على أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) فكرة لا أشخاص.

وحذر فيدان -خلال الجزء الأول من برنامج “المقابلة”- من استئناف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحرب على قطاع غزة بعد استعادة كل الأسرى المحتجزين، معتبرا أن المخاوف بشأن ذلك قائمة ولا يمكن تجاوزها.

وأعرب عن أمله في أن يستمر اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل، مشددا على ضرورة أن تطور مصر والأردن ودول الخليج موقفا قويا تجاه إسرائيل.

وبشأن مقترح الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهجير سكان غزة، قال وزير الخارجية التركي إنّ “المقترح لا يمكن القبول به”، مشيرا إلى عزم الدول العربية إعداد مقترح يواجه ذلك.

وعن تصور أنقرة لدور حركة حماس في غزة مستقبلا، أوضح رئيس الدبلوماسية التركية أن “حركة حماس قد تذهب اليوم، وغدا تأتي حركة أكثر قدرة على المقاومة وتمتلك قدرات عسكرية أكبر”، مضيفا أن “حماس حركة كفاح مسلح قامت بسبب احتلال إسرائيل لفلسطين”.

وذكر بأن بلاده قالت منذ البداية إنه “إذا كانت إسرائيل تريد أمنها وأمن المنطقة فعليها قبول حل الدولتين”، معتبرا “التركيز على حماس محاولة إخفاء للحقيقة، إذ أن المشكلة هي احتلال الأرض الفلسطينية”.

وقال إن “إسرائيل لا تكتفي بالتطهير العرقي وإحداث خسائر كبيرة في المنطقة، بل تجعل النظام الدولي في حالة اختلال”.

ملفات سوريا وأوكرانيا

وفي الملف السوري، أكّد وزير الخارجية التركي أنّ “الشعب السوري لن يقبل باحتلال أيّ جزء من أرضه من أيّ جهة”، وشدد على أن “سوريا لن تسمح باحتلال أراضيها، لا من حزب العمال الكردستاني ولا من الاحتلال الإسرائيلي”.

ووصف فيدان تصريحات نتنياهو بشأن محاولة فرض الوصاية على جنوب سوريا والطائفة الدرزية بـ”السيئة”، مضيفا أنها “تتواءم مع سياسة نتنياهو التي ترى أن أمن إسرائيل في توسعها لا إقامة حل الدولتين”.

وعن التهديدات الإسرائيلية للجنوب السوري، قال هاكان إن “سوريا تتخذ خطوات لتحقيق وحدتها القومية والوطنية وهذا مهم للغاية”.

وبشأن الحرب الروسية الأوكرانية، قال إن تركيا ترى بوادر لانتهائها، مشيرا في هذا الإطار إلى جهود الرئيس الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، متوقعا رؤية بوادر لتلك المحاولات خلال الصيف القادم.

أما بشأن الحرب الداخلية في السودان، فعبر فيدان عن أسفه في ظل الاقتتال الداخلي وتشريد الملايين، مشيرا إلى مساعي لإيقافها متحدثا عن استعداد أنقرة لتقديم كل ما يلزم.

العلاقة مع أردوغان

وفي معرض حديثه عن العلاقة الخاصة التي تجمعه بالرئيس رجب طيب أردوغان، قال فيدان إنه كان مؤمنا بالمستقبل السياسي للرئيس أردوغان عندما كان الأخير رئيسا لبلدية إسطنبول، إذ كان اسمه وقتها في تصاعد، خاصة إخلاصه الذي يمكنه من قيادة الشعب.

وأضاف فيدان “عندما عُينت لرئاسة الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا) عام 2003 بدأت العمل معه عن قرب منذ ذلك”.

وعمل فيدان عام 2002 في السياسة الخارجية وقضايا الأمن في رئاسة مجلس الوزراء، وعُين عام 2003 -مع تولي حكومة حزب العدالة والتنمية– رئيسا لتيكا، التي منحت تركيا بُعدها الدولي وصفة الدولة المانحة.

وبشأن إفشال المحاولة التركية في تلك المرحلة، قال وزير الخارجية التركي إنه وقف مع أردوغان “في كل نضال ومسيرة”، مؤكدا أن قيادة الرئيس التركي للبلاد “اقتضت مواجهة العديد من الابتلاءات الداخلية والإقليمية والدولية، ونجحنا في تجاوزها”.

وتولى فيدان عام 2010 رئاسة جهاز الاستخبارات التركية، وقاد المفاوضات مع الجماعات الانفصالية، ووصفه الرئيس أردوغان بأنه “كاتم أسراره ويده اليمنى”، وأنه “مستقبل تركيا”.

ونال فيدان -المعروف باسم “الثعلب”- شهرة واسعة بعد مساهمته في إفشال المحاولة الانقلابية في تركيا عام 2016، قبل أن يتولى عام 2023 رئاسة الدبلوماسية التركية بعد تعيينه وزيرا للخارجية.

وعرج إلى طلب تركيا نيل عضوية الاتحاد الأوروبي، إذ شدد وزير الخارجية التركي على أن الظروف دفعت أنقرة إلى الاكتفاء بالنفس، وإنشاء تحالفات جديدة وحل مشاكل بنيتها التحتية وأصبحت عضوا ضمن قمة العشرين، “فحاجة تركيا إلى ذلك أصبحت أقل”.

وشدد على أولويات السياسة الخارجية التركية تتمثل بـ”تسكين الاشتباكات ووقف الحروب في الشرق الأوسط والبلقان والبحر الأسود والمتوسط، مؤكدا أن التنمية الاقتصادية وقتها ستكون أسهل.

وقال إن سياسة أنقرة الخارجية قائمة على “احترام جميع الدول ووحدة أراضيها، ومواصلة محاربة حزب العمال الكردستاني وإقامة دولة فلسطينية”.

طفولة فيدان ودراسته

وتطرق فيدان -خلال المقابلة- إلى طفولته في العاصمة أنقرة ووصفها بالجميلة للغاية، وقال إن لديه 4 أشقاء، وكان والده يعمل في وظيفة حكومية، في حين كانت والدته ربة بيت.

وقال إن البيئة التي نشأ فيها كانت محافظة، فوالده كان “متدينا جدا”، لكنه شدد على أن الفكر السياسي يتشكل مع الحياة وقراءة كتب السيرة النبوية والفقه والحضارة الإسلامية والتاريخ العثماني والسلجوقي وغير ذلك من الحضارات والفلسفات.

وعرج فيدان إلى الأجواء السائدة آنذاك في أنقرة، وقال إن بلاده تؤمن بالديمومة التاريخية وما ورثته القيادة عن العثمانيين والسلجوقيين.

وكشف عن سبب دخوله الكلية العسكرية، إذ قال إن جده جاء إليه عندما أنهى المدرسة الإعدادية في الـ14 من عمره، وطلب منه تعبئة الاستمارة، مؤكدا أن الانتساب إلى الجيش في سن مبكرة “يعلم الإنسان تحمل المسؤولية وخدمة الوطن، ويكسبه العديد من المهارات”.

وأما عن سبب دراسته العلوم السياسية، أوضح وزير الخارجية التركي أنه كان مهتما بفهم المنظومات الغربية والأميركية، وكيف تفكر عندما كان في مهمات خارجية لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وبعد استقالته من العمل العسكري بعد الخدمة الإجبارية، درس فيدان الماجستير والدكتوراه لكي يصبح أكاديميا وقدم دروسا في هذا الصدد، قبل أن يترأس تيكا عندما تولي حزب العدالة والتنمية مقاليد الحكم في البلاد.

وأشار إلى أنه راكم المعرفة لديه وحاول خلال توليه رئاسة تيكا “تقديم التنمية والمساعدات في الجمهوريات التركية ودول البلقان وأفريقيا”.

وبشأن رسالة الماجستير التي كانت بعنوان “مكانة الاستخبارات في السياسة الخارجية”، قال فيدان إنها قارنت بين النظام الاستخباراتي التركي ونظيريه الأميركي والإنجليزي، وطبقها عمليا عندما تولى رئاسة جهاز الاستخبارات عام 2010.

وشدد فيدان على أن الأمر “يحتاج إلى إمكانيات ورؤية ووقت لتطبيق ذلك”، لافتا إلى أنه رأى عن قرب القدرات التي تمتلكها أجهزة الاستخبارات الأخرى، وعمل على التفوق عليها خاصة على صعيد الاستخبارات الخارجية والسيبرانية.

يشار إلى أن فيدان من مواليد العاصمة أنقرة عام 1968، وتخرج من الأكاديمية الحربية عام 1986، وحصل عام 2001 على بكالوريس العلوم السياسية والإدارية من جامعة ميريلاند الأميركية، ثم نال شهادتي الماجستير والدكتوراه في العلاقات الدولية من جامعة بيلكنت التركية.

شاركها.