أثار اتفاق حول جزر تشاغوس جدلاً واسعاً وتعقيدات دبلوماسية يوم الأربعاء، وسط رسائل حكومية متضاربة من المملكة المتحدة بشأن ما إذا كانت عملية التصديق قد توقفت مؤقتاً لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة حول قاعدة دييغو غارسيا العسكرية الاستراتيجية في المحيط الهندي. وقد أدي هذا التضارب إلى تساؤلات حول مستقبل الأمن الغربي في ظل التوترات المتزايدة.
أفاد وزير الخارجية البريطاني هاميش فالكونر لأعضاء البرلمان بأن التصديق على الاتفاقية التي تقضي بتسليم الجزر إلى موريشيوس قد تم تعليقه مؤقتاً بينما تستمر المناقشات مع واشنطن. ومع ذلك، نفت متحدثة باسم الحكومة البريطانية لاحقاً وجود أي تعليق رسمي للعملية، مؤكدة أنه لم يتم تحديد أي موعد نهائي على الإطلاق، وأعادت التأكيد على أن بريطانيا لن تمضي قدماً دون دعم أمريكي.
قضية جزر تشاغوس: تفاصيل الاتفاق وتداعياته
أكدت المتحدثة باسم الحكومة البريطانية، وفقاً لرويترز، “نحن مستمرون في المناقشات مع الولايات المتحدة، وقد أوضحنا أننا لن نمضي قدماً دون دعمهم”. وقد أدي هذا الارتباك إلى ادعاء النقاد بأن الاتفاق يكشف عن نقاط ضعف قد تؤثر على الأمن الغربي في ظل تصاعد التوترات.
قال روبرت ميدجلي، المتحدث باسم منظمة “أصدقاء الأقاليم البريطانية فيما وراء البحار”، لشبكة فوكس نيوز ديجيتال: “رأت الولايات المتحدة ذلك بشكل مباشر عندما نبهت المملكة المتحدة موريشيوس إلى عملية وشيكة ضد إيران – وهو تنبيه احتجت عليه موريشيوس”. وأضاف ميدجلي أن هذا هو ما دفع تصريح الرئيس دونالد ترامب، الذي انتقد الاتفاق علناً رغم دعمه الأولي له.
كان ترامب قد أعاد إشعال الجدل في 18 فبراير عبر منشور على منصة “تروث سوشيال”، محثاً رئيس الوزراء كير ستارمر على التخلي عن الاتفاق. وكتب ترامب: “لا تتخلوا عن دييغو غارسيا!”، واصفاً الاتفاق بأنه “خطأ كبير” ومزيد من الضغط على المفاوضات عبر الأطلسي. هذه القضية تتعلق بـ “جزر تشاغوس” واستراتيجيتها.
موقف ترامب ودعوات لسحب الاتفاق
جادل ميدجلي بأن الاتفاق يجب أن “يُسحب” تماشياً مع رغبات ترامب. وقال: “ينبغي على الحكومة البريطانية الآن أن تذهب أبعد من ذلك وتسحب مشروع القانون من البرلمان وأن تجد حلاً بديلاً”. وأضاف: “لقد كشفت الوزراء عن غير قصد أن الاتفاق ليس له أساس قانوني ويخاطر بخلق عالم أكثر انعداماً للأمن في مواجهة دول مثل الصين وإيران”، مما يشير إلى مخاطر على الأمن الدولي.
وجاء الاتفاق، الذي تم التوصل إليه العام الماضي، ليقضي بتنازل بريطانيا عن سيادتها على أرخبيل المحيط الهندي لصالح موريشيوس، مع تأمين حق تأجير لمدة 99 عاماً لجزيرة دييغو غارسيا، وهي الجزيرة الحيوية استراتيجياً التي تستضيف قاعدة عسكرية مشتركة كبرى بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. تلعب هذه القاعدة دوراً محورياً في العمليات عبر الشرق الأوسط وأفريقيا ومنطقة الهند والمحيط الهادئ.
الضغوط السياسية وعدم اليقين التشريعي
يواجه المقترح ضغوطاً سياسية متزايدة على جانبي الأطلسي. وتشريع الاتفاق معروض حالياً على مجلس اللوردات، حيث أثيرت اعتراضات. ولم يتم تحديد موعد لأي مناقشة أو تصويت، مما يزيد من حالة عدم اليقين المحيطة بـ “قاعدة دييغو غارسيا”.
حث ميدجلي واشنطن على مواصلة مقاومة الاتفاق ودعم بريطانيا في الاحتفاظ بالسيطرة على الإقليم. وحذر قائلاً: “يجب أن تقف الولايات المتحدة بحزم، وتواصل رفض الاتفاق، وتدعم المملكة المتحدة في تأكيد سيادتها للمساعدة في الحفاظ على مستقبل الأمن الغربي”. وقد أعربت فوكس نيوز ديجيتال عن تواصلها مع الحكومة البريطانية للحصول على تعليق.
تثير التطورات الأخيرة حول جزر تشاغوس ومستقبل قاعدة دييغو غارسيا تساؤلات حول قدرة الدول الغربية على العمل بشكل موحد في مواجهة التحديات الأمنية العالمية. ومع استمرار المفاوضات وعدم وضوح الموقف الرسمي، ستكون الأنظار متجهة نحو واشنطن ولندن لمعرفة الخطوات التالية التي قد تؤثر على الأمن الإقليمي والدولي.






