ارتفعت تكلفة خدمة الديون الحكومية المصرية بشكل كبير خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام المالي 2025-2026، حيث استنزفت الإيرادات العامة وأدت إلى زيادة العجز في الميزانية. ووفقًا لتقرير صادر عن وزارة المالية المصرية، بلغت فوائد الديون 899.11 مليار جنيه مصري (حوالي 18.95 مليار دولار أمريكي)، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 54% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وتأتي هذه الزيادة في ظل تحديات اقتصادية تواجهها مصر، بما في ذلك ارتفاع الدين العام وتذبذب أسعار الصرف.
أظهر التقرير أن العجز الكلي في الميزانية وصل إلى 3.2% من الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزًا بذلك مستوى 2.6% المسجل في الفترة المماثلة من العام المالي الماضي. ويعكس هذا الارتفاع الضغط المتزايد على المالية العامة للدولة بسبب ارتفاع خدمة الدين. تأتي هذه التطورات وسط جهود حكومية لترشيد الإنفاق وتحسين الإيرادات لمواجهة هذه التحديات.
الديون الحكومية المصرية و تأثيرها على الميزانية
تعتبر خدمة الدين، وخاصة الديون الخارجية، من أكبر التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري في السنوات الأخيرة. فقد ارتفع إجمالي الديون الخارجية إلى أكثر من 156 مليار دولار في الربع الأول من العام الحالي، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري. هذا الارتفاع يضع عبئًا ثقيلاً على الميزانية العامة ويقلل من الموارد المتاحة للإنفاق على الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة.
تتوقع الحكومة المصرية أن يبلغ العجز الكلي في الميزانية العامة للدولة 7.3% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي الحالي، مع استهداف تحقيق فائض أولي بنسبة 4% من الناتج المحلي الإجمالي. ويهدف الفائض الأولي إلى تغطية المصروفات الحكومية باستثناء خدمة الدين.
ومع ذلك، فقد بلغ الفائض الأولي فعليًا 1.1% من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يعادل 236.8 مليار جنيه مصري، خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام المالي الحالي، مقارنة بـ 0.7% في الفترة نفسها من العام الماضي. ويعني هذا الفائض أن إيرادات الدولة كافية لتغطية مصروفاتها التشغيلية، ولكنها غير كافية لتغطية تكلفة خدمة الديون المتزايدة.
ارتفاع الإيرادات الضريبية
في تطور إيجابي، سجلت مصر ارتفاعًا في الإيرادات الضريبية بنسبة 35%، لتصل إلى حوالي 756.74 مليار جنيه مصري. يمثل هذا الارتفاع حوالي 87.5% من إجمالي الإيرادات المحققة خلال الفترة المذكورة.
وأرجعت وزارة المالية هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، بما في ذلك تعافي النشاط الاقتصادي بعد فترة من التباطؤ، بالإضافة إلى الجهود المبذولة لتبسيط و ميكنة الإجراءات الضريبية. كما ساهمت هذه الجهود في توسيع القاعدة الضريبية وزيادة الالتزام الضريبي بين الشركات والأفراد. يزيد هذا من قدرة الدولة على تمويل جزء من خدمة الدين و تقليل العجز.
صرح وزير المالية المصري، أحمد كجوك، في مؤتمر صحفي في شهر أغسطس الماضي بأن العجز الكلي في الميزانية العامة للدولة تضاعف إلى 1.26 تريليون جنيه مصري في العام المالي السابق 2024-2025، مدفوعًا بشكل رئيسي بارتفاع خدمة الدين. و في المقابل, سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نموًا بنسبة 4.5% مقارنة بالعام الذي سبقه.
تشير البيانات إلى أن الحكومة المصرية قامت بزيادة في المصروفات بنسبة 37% لتصل إلى 1.5 تريليون جنيه مصري، في حين ارتفعت الإيرادات بنسبة 33% لتصل إلى 864 مليار جنيه مصري. كما شهدت الأجور وتعويضات العاملين زيادة بنسبة 8.2% لتصل إلى 213.24 مليار جنيه مصري، وتمثل 14% من إجمالي المصروفات. في المقابل، انخفضت مخصصات دعم شراء السلع والخدمات بنسبة 10% لتصل إلى 50.2 مليار جنيه مصري، أي ما يعادل 3.3% من إجمالي المصروفات.
على الرغم من ارتفاع الإيرادات الضريبية، فإن الضغط على الميزانية العامة لا يزال كبيرًا بسبب ارتفاع خدمة الدين. و يثير هذا الأمر تساؤلات حول قدرة الحكومة على تحقيق أهدافها المتعلقة بالإنفاق على التنمية والخدمات الاجتماعية. يُعتبر الحفاظ على الاستقرار المالي وتحقيق نمو اقتصادي مستدام من بين أهم التحديات التي تواجه مصر في الوقت الحالي.
من المتوقع أن تستمر الحكومة المصرية في جهودها لخفض العجز في الميزانية العامة من خلال زيادة الإيرادات وترشيد الإنفاق. و تشمل هذه الجهود توسيع القاعدة الضريبية، وتحسين كفاءة جمع الضرائب، وإعادة هيكلة الديون. و يجب على الحكومة مراقبة تطورات الاقتصاد العالمي وتقييم المخاطر المحتملة التي قد تؤثر على المالية العامة للدولة، مع التركيز على إدارة المخاطر المتعلقة بالعملة الأجنبية و أسعار الفائدة. من المنتظر أن يصدر التقرير الشهري التالي من وزارة المالية في غضون شهر, مما قد يقدم رؤى أعمق حول التوجهات الحالية للديون العامة و الميزانية.






