Published On 2/5/2026
أعلنت شركة جوجل عن ميزة جديدة كلياً في تطبيق “صور جوجل” (Google Photos) تحت مسمى “الخزانة” (Wardrobe)، في خطوة تعكس تطور قدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي، إذ إن هذه الميزة ليست مجرد وسيلة لعرض الصور، بل هي إعادة صياغة كاملة لكيفية تفاعل المستخدمين مع مقتنياتهم الشخصية، محولة آلاف الصور العشوائية إلى قاعدة بيانات منظمة للأزياء، حسب ما أفادت التقارير.
وتعتمد الميزة في جوهرها على تقنيات الرؤية الحاسوبية (Computer Vision) المتقدمة والنماذج متعددة الوسائط التي تدمجها جوجل في خدماتها، حيث يقوم النظام بمسح مكتبة الصور الخاصة بك للتعرف على الملابس التي ترتديها في الصور الملتقطة على مدار سنوات. ومن خلال هذا الأمر لا يحتاج المستخدم إلى تصنيف أي شيء يدويّا، فالخوارزميات تقوم بتحديد العناصر مثل القمصان، والبناطيل، والفساتين، والإكسسوارات وفصلها عن الخلفية تلقائيّا لإنشاء “كتالوج” مرئي لكل قطعة.
إضافة إلى وجود ميزة “القياس الافتراضي” (Virtual Try-On)، حيث تعد هذه التقنية الأكثر إبهارا في التحديث، إذ تسمح للمستخدمين بتجربة الملابس افتراضيا. وعند اختيار قطع معينة من “الخزانة الرقمية”، يقوم الذكاء الاصطناعي بتوليد صورة محاكاة تظهر كيف ستبدو هذه القطع مجتمعة على المستخدم، وهي تقنية تستفيد من خبرات جوجل السابقة في ميزة “التجربة الافتراضية” الموجودة في خدمة جوجل شوبينغ.
كيف تستعد لاستقبال ميزة “الخزانة” في صور جوجل؟
بما أن نجاح هذه الميزة يعتمد كليّا على فهم الذكاء الاصطناعي لصور المستخدم، فإن البدء بتجهيز مكتبة الصور الآن سيضمن تجربة أكثر دقة وسلاسة فور إطلاق الخدمة. وتشمل التحضيرات المقترحة مرحلة التنظيف وحذف لقطات الشاشة القديمة التي تحتوي على منتجات لم يشترها المستخدم لتقليل الضجيج البصري. كما ينصح بنقل صور الملابس التي تم التبرع بها أو لم يعد يملكها المستخدم إلى “الأرشيف”، فهذا سيضمن عدم ظهورها في “الخزانة الرقمية” لاحقا.
بالإضافة إلى ذلك، يُنصح باستغلال ميزة “إضافة وصف” (Description) في صور جوجل، وذلك بسحب الصورة للأعلى وكتابة وصف دقيق مثل: “قميص كتان بيج صيفي”. هذا الأمر سيساعد الخوارزميات على تصنيف القطع بدقة متناهية، حتى للصور القديمة.
وللتحسين من مرجع الصور البصري، يُقترح التقاط صور جديدة بوضوح عالٍ للقطع المهمة، مع الحرص على وضع الملابس على خلفية سادة أو في إضاءة جيدة. هذا يساعد الذكاء الاصطناعي على استخلاص تفاصيل القماش والقصة بدقة أكبر عند تفعيل ميزة “التجربة الافتراضية”.
كما يمكن هيكلة الألبومات عن طريق إنشاء ألبومات تصنيفية (مثل “ملابس العمل” أو “المناسبات الرسمية”). هذه الألبومات تعمل كـ”وسوم” ذكية تساعد الذكاء الاصطناعي على فهم سياق استخدام كل قطعة، مما يعزز دقة اقتراحات التنسيق المستقبلية.
وأخيراً، يجب التأكد من وجود صور بـ “إطلالة كاملة” في مكتبة الصور، فهي ضرورية ليقوم الذكاء الاصطناعي ببناء مرجع لقياسات المستخدم وتنسيق القطع بشكل واقعي.
أبعاد الميزة وتأثيرها على تجربة المستخدم
تهدف الميزة إلى حل مشكلة “ليس لدي ما أرتديه” عبر تذكير المستخدم بقطع ملابس قديمة ومنسية في “عمق” الخزانة الحقيقية. إضافة إلى ذلك، تساهم في إنشاء لوحات مخصصة لمناسبات معينة مثل رحلة إلى إيطاليا، أو ملابس العمل، مما يسهل عملية التخطيط المسبق للإطلالات.
التحديات والقيود المتوقعة لميزة “الخزانة”
تواجه ميزة “الخزانة” العديد من التحديات. أولها دقة البيانات، فالنظام قد يعرض ملابس لم يعد يملكها المستخدم، لذا تظل المراجعة البشرية ضرورية. كما أن موضوع الخصوصية هو الأساس، حيث لا تزال التفاصيل حول إمكانية حذف العناصر الخاطئة أو التعامل مع صور المجموعات غير واضحة تماما. بالإضافة إلى ذلك، لم يتم التأكيد بعد عمّا إذا كانت الميزة ستكون متاحة لجميع المستخدمين أم لمشتركي خطط معينة.
أوضحت جوجل أن الإطلاق سيكون مرحليّا لضمان استقرار الأداء. ومن المتوقع أن يبدأ إطلاق الميزة تدريجياً لمستخدمي أندرويد خلال صيف هذا العام، مع توفرها لاحقا لهواتف آيفون. أما أجهزة مثل “موتورولا رازر”، فستدعم بالميزة منذ لحظة إطلاقها بفضل التعاون الوثيق بين جوجل والمصنعين.
يعتبر المراقبون أن ميزة “الخزانة” في صور جوجل تمثل تحولاً في دور تطبيقات المعارض من مجرد “مخزن للذكريات” إلى “مساعد شخصي نشط”، يساعد في اتخاذ قرارات المستخدم اليومية المتعلقة بمظهره بأقصى كفاءة ممكنة.






