أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، يوم الجمعة، عن تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تهدف إلى وضع أسس للتحكم البشري في الذكاء الاصطناعي، وهي خطوة وصفها بأنها ضرورية لضمان مستقبل آمن وعادل لهذه التقنية. في المقابل، أبدت الولايات المتحدة تحفظات قوية، معتبرة أن هذه المبادرة قد تمثل بداية “حوكمة عالمية” للذكاء الاصطناعي، الأمر الذي ترفضه واشنطن.
جاء هذا الإعلان خلال مؤتمر نظم في نيودلهي، حيث أوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة قد صادقت على تعيين 40 خبيراً في هذه المجموعة، التي أطلق عليها اسم “الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي”. وتأتي هذه الخطوة في سياق الجهود الدولية المتزايدة لتنظيم وتوجيه تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي.
التحكم البشري في الذكاء الاصطناعي: هدف أممي
شدد الأمين العام للأمم المتحدة على ضرورة جعل “التحكم البشري في الذكاء الاصطناعي واقعاً تقنياً لا مجرد شعار”. وأوضح أن ذلك يتطلب وجود آليات مساءلة واضحة، بحيث لا تُعهد المسؤولية النهائية عن القرارات إلى الخوارزميات وحدها. وأكد غوتيريش أن الحوكمة القائمة على العلم لا تعيق التقدم التكنولوجي، بل على العكس، يمكنها أن تضمن أن يكون هذا التقدم أكثر أماناً وعدلاً وشمولية.
وفي كلمته، دعا غوتيريش إلى تبني نهج قائم على الحقائق والأدلة، قائلاً: “الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة”. وأضاف أن الفهم الدقيق لقدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي، وما يمكنها وما لا يمكنها فعله، سيسمح بالانتقال من الإجراءات التقريبية إلى ضوابط أكثر دقة وقائمة على تقييم فعلي للمخاطر.
رفض أمريكي للحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي
في المقابل، عبرت الولايات المتحدة عن رفضها القاطع لأي شكل من أشكال الحوكمة العالمية لتقنية الذكاء الاصطناعي. وصرح مايكل كراتسيوس، مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا، بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعارض إخضاع الذكاء الاصطناعي لـ”البيروقراطية والسيطرة المركزية”. وحذر كراتسيوس من أن التركيز المفرط على المخاطر التخمينية، بالإضافة إلى قضايا تتعلق بالعدالة والمناخ، قد يُستخدم كمبرر لأغراض استبدادية، فضلاً عن إعاقة القدرة التنافسية للدول وحرمان الدول النامية من المشاركة في الاقتصاد الرقمي.
وفي حين تستعد الأمم المتحدة لنشر تقريرها الأول حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في شهر يوليو/تموز المقبل، أكدت واشنطن على أهمية استبدال المخاوف بـ”الأمل”، معتبرة أن الإفراط في التنظيم قد يضر بقطاع يحمل إمكانيات تحويلية هائلة.
والجدير بالذكر أن اللجنة الاستشارية التي أعلن عنها الأمين العام غوتيريش تم إنشاؤها في شهر أغسطس/آب الماضي، وتهدف إلى أن تكون مرجعاً علمياً موثوقاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار نموذج الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.
وتضم هذه اللجنة خبراء بارزين، من بينهم يوشوا بنغيو وماريا ريسا، وتهدف إلى تقديم دعم علمي للحكومات في صياغة السياسات اللازمة لمواجهة مخاطر المعلومات المضللة وفقدان الوظائف، مع التركيز على تقليل لغة “التهويل والخوف” واستبدالها بالحقائق والبيانات الموضوعية. يمثل هذا التوجه نحو وضوح المعايير الدولية، خاصة فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، تحدياً مستمراً في ظل تباين وجهات النظر بين الدول حول أفضل السبل لتنظيم هذه التقنية المتطورة. ومن المنتظر متابعة التقرير الأول للجنة في يوليو/تموز المقبل لمعرفة المزيد عن توصياتها الأولية.






