في بداية العام الجديد، تتفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، حيث يواجه السكان صعوبات جمة في ظل استمرار الحصار والقيود المفروضة على إدخال المساعدات. فقد روت الصحفية الفلسطينية هدى نعيم قصة مأساوية لعائلة فقدت عروسها بعد أيام قليلة من زفافها، نتيجة انهيار جدار أضعفه الطقس القاسي، مؤكدة أن هذا الحادث ليس استثناءً بل يعكس الواقع المرير الذي يعيشه الفلسطينيون في غزة، حيث يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة الآمنة. هذا الوضع يضع الضوء على أزمة **الوضع الإنساني في غزة** المتدهورة.

وتشير التقارير الواردة من القطاع إلى أن الظروف المعيشية ازدادت سوءاً مع بدء عام 2026، حيث يواجه مئات الآلاف من السكان خطر البرد والجوع والأمراض. وقد استشهدت أم وطفلها نتيجة حريق في خيمة للإيواء، كما توفيت طفلة صغيرة بسبب البرد القارس في مخيم النصيرات، مما يزيد من حجم المعاناة الإنسانية.

الوضع الإنساني في غزة يثير قلقاً دولياً متزايداً

يصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع في غزة بأنه “مزرٍ”، مؤكداً أن الاحتياجات الإنسانية تفوق بكثير قدرة المنظمات الإغاثية على الاستجابة. ويحذر عدنان أبو حسنة، المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، من أن غزة قد تعود إلى نقطة الصفر إذا استمر هذا الوضع، خاصة مع عدم تحقيق تحسن كبير في الأوضاع بعد وقف إطلاق النار الأخير.

تداعيات الحصار والقيود على المساعدات

يواجه سكان غزة تحديات هائلة في الحصول على الضروريات الأساسية للحياة، بما في ذلك الغذاء والدواء والوقود ومواد البناء. ويمنع الاحتلال الإسرائيلي إدخال هذه المواد، الأمر الذي يعيق جهود إعادة الإعمار ويؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية. بالإضافة إلى ذلك، تفتقر العديد من العائلات إلى مأوى آمن، وتضطر للعيش في خيام متهالكة لا تحميهم من الظروف الجوية القاسية.

تقارير حول تدهور الخدمات الأساسية

تشير التقارير إلى انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية في قطاع غزة، نتيجة الاستهداف المباشر للمستشفيات والعيادات ونقص الأدوية والمعدات الطبية. كما يعاني قطاع التعليم من صعوبات كبيرة، حيث تعرضت العديد من المدارس للدمار وتواجه أزمة في توفير المعلمين والمقاعد الدراسية. هذه التحديات تضاف إلى صعوبة الحصول على المياه النظيفة والكهرباء، مما يؤثر بشكل كبير على حياة السكان.

وفي تصريح له، صرح إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، بأن الشعب الفلسطيني يستقبل عام 2026 وهو يعاني من جراح عميقة وآلام متراكمة، نتيجة “إبادة جماعية” مستمرة. وأضاف أن هذا العام كان من أكثر الأعوام قسوة على سكان القطاع، حيث تعرضوا للقتل والتطهير العرقي والتجويع، فضلاً عن تدمير البنية التحتية وتشريد الملايين.

قيود إسرائيلية جديدة على عمل المنظمات الإنسانية

رغم الحاجة الماسة للمساعدات، فرضت إسرائيل قيوداً جديدة على عمل المنظمات الإنسانية في غزة، وهددت بحظر عمل 37 منظمة دولية، بما في ذلك أطباء بلا حدود والمجلس النرويجي للاجئين. وتطالب سلطات الاحتلال المنظمات بتسليم قوائم بأسماء موظفيها الفلسطينيين لإجراء فحص أمني، وهو ما يثير مخاوف بشأن سلامة وأمن هؤلاء الموظفين. هذه القيود تعرقل جهود الإغاثة وتزيد من معاناة السكان.

دعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التدخل العاجل لرفع الحظر المفروض على إدخال المستلزمات الأساسية إلى غزة، بما في ذلك الخيام ومواد البناء، مؤكداً أن هذه القيود تعد انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني. وأشار إلى أن استمرار هذه الظروف الكارثية يهدد حياة وكرامة السكان.

يتعين على المجتمع الدولي ممارسة ضغوط على إسرائيل للامتثال لالتزاماتها القانونية والإنسانية، والسماح بإدخال المساعدات دون قيود، والعمل على تحقيق حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية. في الوقت الحالي، من المتوقع استمرار حالة عدم اليقين والتوتر في غزة، وتدهور الأوضاع الإنسانية بشكل أكبر ما لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة.

شاركها.