عُثر على خمسة رؤوس بشرية مقطوعة مربوطة بالحبال معلقة على شاطئ في جنوب غرب الإكوادور يوم الأحد، في مشهد مروع يعكس تصاعد العنف المرتبط بالعصابات التي تجتاح البلاد. يُعد هذا الاكتشاف المروع دليلًا آخر على تكتيكات الجماعات الإجرامية المتنافسة على السيطرة على الأراضي وطرق التهريب، خاصةً على طول ساحل البلاد. وتأتي هذه الحادثة وسط موجة من العنف الدامي المرتبط بتهريب المخدرات والجريمة المنظمة، والتي تفاقمت في الإكوادور في السنوات الأخيرة، مما أثار قلقًا متزايدًا بشأن الأمن القومي.
العنف المتصاعد في الإكوادور: تفاصيل العثور على الرؤوس
تم العثور على الرؤوس في شاطئ سياحي في ميناء بويرتو لوبيز الصغير، بمقاطعة مانابي، حسبما أفادت الشرطة الإكوادورية. انتشرت صور للرؤوس على وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الإكوادورية، حيث تظهر الرؤوس معلقة على أعمدة خشبية مغروزة في الرمال، مع آثار دماء واضحة في مكان الحادث. بالإضافة إلى ذلك، عثرت السلطات على لافتة خشبية بجوار الرؤوس تحمل رسالة تهديد موجهة إلى أولئك الذين يُزعم أنهم يفرضون “ضرائب الحماية” على الصيادين المحليين.
رسالة التهديد وعلاقتها بالعصابات
تشير الرسالة إلى أن من يطلبون “بطاقات التطعيم” – وهي مدفوعات حماية يفرضها عادةً أفراد العصابات – قد تم تحديدهم. ويعتقد المحققون أن هذه الحادثة هي نتيجة صراع بين جماعات إجرامية تتنافس على النفوذ في المنطقة. وتستخدم شبكات تهريب المخدرات، المرتبطة بكارتلات عابرة للحدود الوطنية، صيادي السمك وقواربهم الصغيرة لنقل الشحنات غير المشروعة، وفقًا لما ذكرته الشرطة المحلية.
وقد أطلق الرئيس دانييل نوبوا حملة عسكرية ضد العصابات وأعلن حالة الطوارئ في عدة مقاطعات، بما في ذلك مانابي، ونشر الجيش لدعم عمليات الشرطة. ومع ذلك، فقد استمر العنف في التصاعد، وزادت الشرطة من الدوريات والمراقبة في بويرتو لوبيز بعد عمليات قتل جماعي شهدتها المقاطعة مؤخرًا. يُذكر أن الإكوادور شهدت في عام 2023 ارتفاعًا قياسيًا في معدل جرائم القتل، حيث بلغ 52 قتيلًا لكل 100 ألف شخص، مما يجعلها السنة الأكثر دموية على الإطلاق، بحسب المرصد الوطني للجريمة.
وقد أظهرت تحقيقات سابقة أن عوامل مثل الفساد المستشري والفقر والبطالة تساهم في نمو العصابات وتقوية نفوذها في الإكوادور. كما أن الموقع الاستراتيجي للإكوادور كدولة عبور للمخدرات بين كولومبيا والبيرو والأسواق العالمية يزيد من تعقيد الوضع الأمني.
تأثير الجريمة المنظمة على الإكوادور
يعتبر تزايد نفوذ العصابات في الإكوادور تهديدًا متزايدًا للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للبلاد. فالخوف من العنف والجريمة يؤثر سلبًا على الاستثمار والسياحة، وهما قطاعان حيويان للاقتصاد الإكوادوري. بالإضافة إلى ذلك، فإن تزايد معدل جرائم القتل والعنف وضع ضغوطًا هائلة على نظام العدالة الجنائية والموارد الشرطية.
وفي حادثة منفصلة، عُثر على جثث تسعة أشخاص على الأقل، بينهم رضيع، في عام 2023 في المنطقة نفسها، في هجوم يُعزى إلى صراعات بين العصابات المحلية. كما تشير التقارير إلى أن التنافس بين فصائل العصابات المتناحرة للسيطرة على الأراضي في مدينة جواياكيل، أكبر مدن الإكوادور، أدى إلى مقتل ما يقرب من العشرات في وقت سابق. وتُعد هذه الأحداث بمثابة إشارة مقلقة إلى تدهور الوضع الأمني في البلاد.
ومع تزايد العنف، يزداد القلق بشأن تأثيره على الدول المجاورة وعلى الجهود الإقليمية لمكافحة الجريمة المنظمة. وتسعى حكومة الإكوادور إلى تعزيز التعاون مع الدول الأخرى في المنطقة لتبادل المعلومات وتنسيق الجهود الأمنية.
من المتوقع أن تواصل السلطات الإكوادورية حملتها العسكرية ضد العصابات وأن تدرس إمكانية تمديد حالة الطوارئ إلى مزيد من المقاطعات. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الإجراءات ستكون كافية لاحتواء العنف واستعادة الأمن في البلاد. وستراقب الحكومة والمجتمع الدولي عن كثب تطورات الوضع في الإكوادور في الأسابيع والأشهر القادمة.






