المفاوضات التجارية بين المكسيك والولايات المتحدة: سباق مع الزمن

من المتوقع أن تدخل المكسيك والولايات المتحدة في سباق مكثف للتوصل إلى اتفاق تجاري ثنائي خلال أقل من ثمانية أسابيع، قبل الانتخابات النصفية للكونغرس الأمريكي المقررة في 3 نوفمبر. يعتبر هذا الاتفاق سعيًا لضمان الاستقرار الاقتصادي بعد انهيار المفاوضات التجارية مع كندا، مما يثير مخاوف من تصاعد الخلافات الجمركية.

بحسب وكالة رويترز، فإن هناك معلومات مستندة إلى مصادر مطلعة في المكسيك والولايات المتحدة تشير إلى أن الجانبين يعملان على إبرام اتفاق مؤقت يتيح للمكسيك الحصول على إعفاءات أو تخفيضات من بعض الرسوم الجمركية الأمريكية. ويقابل ذلك تقديم تنازلات تتعلق بعدة ملفات، من ضمنها قواعد محتوى السيارات والاستثمارات الصينية في المكسيك.

أسباب السعي نحو اتفاق سريع

المفاوضات تكتسب أهمية خاصة للرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، حيث تبرز المخاوف بشأن ضعف الاقتصاد المكسيكي وتراجع التصنيفات الائتمانية للديون. تشير التقارير إلى أن إدارة شينباوم تشدد على أهمية التوصل إلى اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة كوسيلة لتعزيز الثقة في الاقتصاد وطمأنة المستثمرين.

علاوة على ذلك، أفادت وزارة الاقتصاد المكسيكية بأنها لا تعتقد أن هناك موعدًا نهائيًا محددًا لإبرام الاتفاق، مع استمرار التزام الحكومة بالحوار النشط مع واشنطن، مما يشير إلى أن المفاوضات لا تزال مفتوحة.

تعاون المكسيك مع واشنطن بعد انهيار المفاوضات مع كندا

تأتي الخطوات المكسيكية في الوقت الذي انهارت فيه المفاوضات التجارية مع كندا، مما أدى إلى ارتفاع حدة التوترات الجمركية بين البلدين. حيث فرضت الولايات المتحدة مؤخرًا حظرًا على واردات منتجات كندية مثل المشروبات الكحولية والدراجات النارية ومنتجات الألبان، ما دفع كندا إلى الرد بفرض رسوم مماثلة. هذه الظروف دفعت المكسيك إلى اختيار التعاون مع واشنطن بدلًا من المواجهة.

تعتمد المكسيك بشكل كبير على السوق الأمريكية، حيث يشكل تسعين بالمئة من صادراتها، مما يعكس أهمية استقرار العلاقات التجارية بين البلدين.

اجتماع شينباوم ووزير التجارة الأمريكي

في ضوء تسارع وتيرة المفاوضات، تم عقد اجتماع افتراضي بين وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك وشينباوم لمناقشة الملفات التجارية. يشير ذلك إلى توجيه مكسيكي لضمان تقدم المفاوضات بسرعة.

يشار إلى أن شينباوم كانت قد قدمت مشروع قانون يسمح للحكومة بمراجعة ومنع عمليات الاستحواذ الأجنبية على شركات مكسيكية، وهو ما يُعتبر استجابة لضغوط الولايات المتحدة لتشديد الرقابة على الاستثمارات الصينية.

التحديات والعقبات أمام الاتفاق التجاري

لا تزال الرسوم المفروضة عليها بموجب المادة 232 من قانون التجارة الأمريكي أحد أكبر العوائق أمام أي اتفاق تجاري مؤقت. حيث تفرض الولايات المتحدة تعريفة بنسبة 50% على واردات الصلب والألمنيوم المكسيكية، بينما تبلغ الرسوم المفروضة على السيارات 25%.

من جهة أخرى، تشير التقارير إلى أنه إذا تم التوصل إلى اتفاق، فقد تعمل واشنطن على فرض رسوم بنسبة 15% على واردات السيارات، مما قد يؤدي إلى خفض إضافي بالاعتماد على زيادة نسبة المكونات الأمريكية المستخدمة.

الرؤية المستقبلية للعلاقات التجارية

تبدو التحديات أمام مستقبل اتفاق التجارة الثلاثي لأمريكا الشمالية “USMCA” واضحة، حيث يعكس الوضع الحالي درجة من القلق حول مسار التجارة في القارة بأكملها. في ظل عدم وجود موعد نهائي رسمي، تظل الضغوط السياسية والاقتصادية تدفع الطرفين إلى تسريع المحادثات.

إن التوصل إلى اتفاق تجاري بين المكسيك والولايات المتحدة قبل الانتخابات النصفية يُعتبر خطوة استراتيجية لكلا الطرفين لتحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية. مع الاقتراب من موعد الانتخابات، سيكون من الضروري متابعة المستجدات والتطورات في هذه المفاوضات.

شاركها.