اقتحم مستوطنون إسرائيليون المسجد الأقصى اليوم الثلاثاء، في ظل تصاعد التوترات وتزايد القيود المفروضة على الشخصيات الدينية الفلسطينية. يأتي هذا الاقتحام بالتزامن مع تجديد سلطات الاحتلال منع سفر الشيخ عكرمة صبري، خطيب المسجد الأقصى ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس، مما أثار قلقًا واسعًا بين الفلسطينيين والمراقبين الدوليين. وتعتبر هذه الأحداث جزءًا من سلسلة متواصلة من الإجراءات الإسرائيلية المثيرة للجدل في القدس الشرقية.

ووفقًا لتقارير محافظة القدس، شارك 244 مستوطنًا و470 سائحًا أجنبيًا في اقتحام المسجد الأقصى اليوم. دخل السياح عبر بوابة السياحة الإسرائيلية، بينما اقتحم المستوطنون من باب المغاربة، وهو الباب الذي تسيطر عليه الشرطة الإسرائيلية منذ عام 1967. تتزايد هذه الاقتحامات بشكل ملحوظ، مما يثير مخاوف من تغيير الوضع الراهن في المسجد الأقصى.

تزايد اقتحامات الأقصى والقيود على الحركة

تسمح الشرطة الإسرائيلية باقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى على فترتين يوميًا منذ عام 2003، باستثناء يومي الجمعة والسبت. يأتي هذا الإجراء في إطار سياسة إسرائيلية تهدف إلى تعزيز سيطرتها على القدس الشرقية، التي تعتبرها الفلسطينيون عاصمة لدولتهم المستقبلية. تعتبر هذه الاقتحامات استفزازًا للمشاعر الدينية الفلسطينية وتعديًا على حرمة المسجد.

تاريخ الاقتحامات والتوترات

شهد المسجد الأقصى العديد من الاقتحامات والتوترات على مر السنين، خاصة خلال الأعياد والمناسبات الدينية. وقد أدت هذه الاقتحامات في بعض الأحيان إلى مواجهات عنيفة بين الفلسطينيين وقوات الشرطة الإسرائيلية. تعتبر هذه الاقتحامات من أبرز أسباب تأجيج الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

من جهة أخرى، مددت سلطات الاحتلال منع السفر عن الشيخ عكرمة صبري حتى 22 مايو/أيار من العام الجاري. يأتي هذا القرار بعد عامين من منع الشيخ صبري من السفر، بحسب مركز معلومات وادي حلوة الحقوقي. ويعتبر هذا الإجراء جزءًا من حملة أوسع تستهدف القيادات الفلسطينية في القدس.

وتتعلق لائحة الاتهام الموجهة للشيخ صبري بخطابات عزاء ألقاها في عام 2022، بعد استشهاد عدي التميمي ورائد خازم، بالإضافة إلى نعيه للشهيد إسماعيل هنية في عام 2024. تعتبر هذه الخطابات من قبل السلطات الإسرائيلية تحريضًا على الإرهاب، وهو ما يرفضه الشيخ صبري والمدافعون عنه.

وقد تم تأجيل جلسة محاكمة الشيخ عكرمة صبري إلى 17 فبراير/شباط المقبل. يأتي هذا التأجيل في وقت يواجه فيه الشيخ صبري قيودًا متزايدة على حركته وحريته.

القدس، المدينة التي تحتضن المسجد الأقصى، تشهد حالة من التوتر المستمر بسبب السياسات الإسرائيلية التي يراها الفلسطينيون قمعية. الوضع في الأقصى يظل قضية حساسة للغاية، وقادرة على إشعال فتيل العنف في المنطقة. الشيخ عكرمة صبري، كشخصية دينية بارزة، يمثل رمزًا للمقاومة الفلسطينية، مما يجعله هدفًا للقيود الإسرائيلية.

بالإضافة إلى ذلك، يراقب المجتمع الدولي عن كثب التطورات في القدس الشرقية والمسجد الأقصى. وقد أعربت العديد من الدول والمنظمات الدولية عن قلقها بشأن تزايد الاقتحامات والقيود المفروضة على الفلسطينيين.

من المتوقع أن تستمر القيود على الشيخ عكرمة صبري حتى موعد محاكمته في فبراير القادم، مع احتمال تمديدها مرة أخرى. كما من المرجح أن تستمر اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، مما قد يؤدي إلى مزيد من التوترات والمواجهات. يجب مراقبة ردود الفعل الفلسطينية والعربية والدولية على هذه التطورات، بالإضافة إلى أي مبادرات جديدة لتهدئة الوضع في القدس.

شاركها.