تم تعيين عبد الرحمن سلامة نائباً لمحافظ حلب، محافظاً لمحافظة الرقة في شمال شرق سوريا، وذلك في أعقاب اتفاق تاريخي لوقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد). يأتي هذا التعيين كجزء من خطة أوسع لإعادة الاستقرار إلى المنطقة بعد سنوات من الصراع، ويهدف إلى بسط الأمن وتوحيد المؤسسات المدنية والعسكرية.

أعلن محافظ حلب، عزام الغريب، عن هذا التعيين عبر حسابه الرسمي على منصة انستغرام يوم الاثنين، مشيداً بمسيرة سلامة النضالية وجهوده القيمة خلال فترة عمله في حلب. يعكس هذا التعيين تحولاً كبيراً في المشهد السياسي والأمني في شمال شرق سوريا، ويشير إلى رغبة في تحقيق تسوية شاملة.

بسط الأمن والاستقرار في الرقة

يأتي تعيين سلامة في سياق اتفاق أوسع يتضمن دمج قوات قسد في الجيش السوري، ونقل السيطرة على المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز إلى الحكومة المركزية في دمشق. تهدف هذه الخطوات إلى تعزيز سيادة الدولة السورية على كامل أراضيها، ووضع حد للفصائل المسلحة غير النظامية. وفقاً للبيانات الرسمية، يتضمن الاتفاق 14 بنداً رئيسياً يهدف إلى تحقيق الاستقرار الإداري والأمني.

أعلنت وزارة الداخلية السورية، أمس الأحد، عن بدء دخول وحداتها إلى مدينة الرقة، تمهيداً للانتشار المنظم في جميع أحيائها. وأكدت الوزارة في بيان لها أن هذه الخطوة تندرج ضمن خطة شاملة لضمان سلامة المواطنين وحماية ممتلكاتهم، وتهدف إلى إعادة الحياة الطبيعية إلى المدينة. تعتبر الرقة من المدن التي شهدت دماراً كبيراً خلال سنوات الحرب، وتتطلب جهوداً مضاعفة لإعادة الإعمار وتوفير الخدمات الأساسية.

تفاصيل الاتفاق بين الحكومة السورية وقسد

الاتفاق الذي تم التوصل إليه، بعد مفاوضات مطولة، يمثل نقطة تحول في الصراع السوري. يشمل الاتفاق تسليم محافظتي دير الزور والرقة إدارياً وعسكرياً للحكومة السورية بشكل فوري. كما ينص على دمج جميع المؤسسات المدنية التابعة لقسد في مؤسسات الدولة السورية، مما يضمن توحيد الخدمات وتجنب الازدواجية. بالإضافة إلى ذلك، سيتم دمج أفراد قسد في وزارة الدفاع السورية، بدلاً من تشكيل وحدات مستقلة.

وقد سبق هذا الاتفاق عملية عسكرية محدودة نفذها الجيش السوري في مناطق من شرق وشمال شرق البلاد، رداً على خروق قسد المتكررة لاتفاقات سابقة. أكدت مصادر عسكرية أن العملية العسكرية كانت تهدف إلى الضغط على قسد للالتزام ببنود الاتفاق، وتحقيق الاستقرار في المنطقة. تعتبر هذه العملية العسكرية بمثابة رسالة واضحة بأن الحكومة السورية لن تتسامح مع أي تهديد لسيادتها ووحدة أراضيها.

الوضع الاقتصادي في الرقة ودير الزور يمثل تحدياً كبيراً. تعتمد المنطقتان بشكل كبير على المساعدات الإنسانية، وتعانيان من نقص حاد في فرص العمل. يتوقع أن يلعب الاتفاق دوراً هاماً في تحسين الوضع الاقتصادي في المنطقتين، من خلال إعادة تشغيل حقول النفط والغاز، وجذب الاستثمارات، وتوفير فرص العمل.

من الجدير بالذكر أن عبد الرحمن سلامة، المولود في عندان بريف حلب عام 1971، انضم إلى صفوف الثورة السورية عام 2011، وشغل مناصب عسكرية بارزة في حلب. يتمتع سلامة بخبرة واسعة في المجال الأمني والعسكري، ويعتبر شخصية مؤثرة في المنطقة.

في الختام، يمثل تعيين محافظ للرقة خطوة حاسمة نحو تحقيق الاستقرار في شمال شرق سوريا. من المتوقع أن تشهد المنطقة في الأسابيع القادمة مزيداً من التطورات، بما في ذلك تشكيل حكومة محلية، وإعادة تفعيل المؤسسات المدنية، وبدء عملية إعادة الإعمار. يبقى من الضروري مراقبة تنفيذ بنود الاتفاق، والتحديات التي قد تواجه عملية الانتقال، لضمان تحقيق الأهداف المرجوة، وهي بسط الأمن والاستقرار، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

شاركها.