مع التقدم التكنولوجي في رعاية مرض السكري، من خلال أجهزة مراقبة الجلوكوز المستمرة ومضخات الأنسولين والتنبيهات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، يظهر نوع آخر من الذكاء كقوة لا تقل أهمية: حاسة الشم لدى الكلاب. تتعلم كلاب تنبيه السكري المدربة خصيصًا اكتشاف التغيرات الخطيرة في نسبة السكر في الدم قبل أن تفعل ذلك الأجهزة الطبية، مما يوفر طبقة إضافية من الأمان لمرضاهم.
أهمية كلاب تنبيه السكري في إدارة المرض
في جميع أنحاء الولايات المتحدة، تساعد هذه الكلاب أصحابها من خلال تنبيههم إلى ارتفاع أو انخفاض مستويات السكر في الدم بطرق محددة، مثل اللمس أو اللعق. تستطيع كلبة تدعى كونا، وهي لابرادور ريتريفر عمرها عام واحد من ولاية أوهايو، أن تنبه صاحبتها، كينيدي بيرس، البالغة من العمر 7 سنوات، إلى تغيرات نسبة السكر في الدم عن طريق وضع كفها بلطف على ذراعها.
وذكرت وكالة الأنباء SWNS أن كونا قادرة في كثير من الأحيان على التنبيه قبل 30 دقيقة من تسجيل جهاز قياس الجلوكوز للمشكلة. بعد إكمال تدريب للكشف عن الروائح استمر شهرين، تعمل كونا على مدار الساعة – تمامًا مثل مئات كلاب تنبيه السكري الأخرى.
كيف تعمل هذه الكلاب؟
تتعرف كلاب التنبيه هذه على التغيرات الكيميائية التي تحدث في جسم الإنسان نتيجة لارتفاع أو انخفاض مستويات السكر في الدم، وهي تغيرات لا يستطيع البشر شمها. يتم تدريبها على التعرف على هذه الروائح والتنبيه من خلال سلوكيات محددة.
يشير الدكتور فرانك دومونت، طبيب باطني ومدير تنفيذي للشؤون الطبية في Virta Health في كولورادو، إلى أن الأمر يتعلق بكيفية معالجة الجسم والتكنولوجيا للإشارات. أحد القيود الرئيسية للأجهزة الطبية الحالية لمرض السكري هو التأخير بين ما يحدث في الجسم والأوعية الدموية.
تتمتع الكلاب المدربة بحس فطري لاكتشاف تحولات الجلوكوز في الوقت الفعلي، حتى أثناء النوم، وغالبًا ما تستجيب للتغيرات الهرمونية قبل أن تلتقطها المستشعرات. يمكن أن يكون هذا الكشف المبكر بالغ الأهمية بشكل خاص للأشخاص الذين تنخفض مستويات الجلوكوز لديهم فجأة أو تصل إلى مستويات خطيرة.
وحذر الدكتور دومونت من أن انخفاض السكر الحاد في الدم يمكن أن يسبب نوبات أو غيبوبة أو حتى الوفاة.
الفرق بين النوعين الأول والثاني من السكري
يشارك كل من النوع الأول والثاني من مرض السكري ارتفاع مستويات السكر في الدم، ولكن لأسباب مختلفة. يحدث النوع الأول عندما يدمر الجهاز المناعي للجسم الخلايا في البنكرياس التي تنتج الأنسولين، بينما يتطور النوع الثاني عندما يستمر الجسم في إنتاج الأنسولين ولكنه لم يعد يستجيب له بشكل فعال.
وأوضح الدكتور دومونت أن العلاج يختلف بشكل كبير بين النوعين. في بعض الأحيان، قد يكون من الضروري اللجوء إلى أدوية مثل الأنسولين، ولكننا عادة ما نحاول اتخاذ خطوات أخرى لمساعدة الناس على الحصول على التغذية الصحيحة.
على الرغم من أن كلاب تنبيه السكري يمكن أن توفر تحذيرات مبكرة حاسمة، إلا أنها ليست بديلاً عن الأجهزة الطبية أو المراقبة المستمرة، كما يؤكد الخبراء. على الرغم من أن هذه الحيوانات تخضع لتدريب مكثف وتتطلب تعزيزًا مستمرًا للمساعدة في تحسين الدقة، إلا أنها لا تستطيع توفير قياسات دقيقة لمستويات السكر في الدم.
يجب على أي شخص مهتم باستخدام كلب تنبيه السكري كجزء من إدارة مرض السكري التحدث مع الطبيب لتحديد أفضل نهج لاحتياجاته الفردية.
في المستقبل، من المتوقع أن يستمر البحث في تحسين تدريب هذه الكلاب وفهم الآليات البيولوجية التي تمكنها من اكتشاف التغيرات في نسبة السكر في الدم. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى فعالية هذه الكلاب في مختلف الظروف وتقييم تأثيرها على جودة حياة مرضى السكري. من المهم مراقبة التطورات في هذا المجال وتقييم الأدلة العلمية المتاحة قبل اعتماد هذه الكلاب كجزء من خطة العلاج.






