أظهرت دراسة حديثة أن بعض النساء يختبرن مجموعة من الاستجابات الجسدية والعاطفية أثناء النشوة الجنسية، بما في ذلك الضحك، ونزيف الأنف، والدموع، والصداع، وحتى الهلوسة. هذه الظواهر، المعروفة مجتمعة باسم الظواهر المحيطة بالنشوة الجنسية (peri-orgasmic phenomena)، كانت موضوعًا لبحث جديد يهدف إلى فهم مدى شيوعها وتطبيعها. تستكشف الدراسة، التي نُشرت الشهر الماضي في مجلة صحة المرأة، تجربة النشوة الجنسية لدى النساء بشكل أعمق.

الظواهر المحيطة بالنشوة الجنسية: دراسة تكشف عن تجارب غير عادية

وفقًا للدراسة، والتي يُعتقد أنها الأولى من نوعها في التحقيق في تكرار هذه الحالات، فإن 2.3٪ فقط من المشاركات أبلغن عن هذه الأعراض المصاحبة للنشوة. ومع ذلك، تؤكد الدكتورة لورين سترايشر، المؤلفة الرئيسية للدراسة، على أهمية زيادة الوعي بهذه الظواهر لتطبيع مجموعة واسعة من الاستجابات الجنسية الأنثوية. تهدف الدراسة إلى إزالة الوصمة المحتملة المرتبطة بهذه التجارب.

الأعراض الجسدية والعاطفية

لجمع البيانات، نشر فريق البحث في جامعة نورث وسترن مقطع فيديو قصير يشرح الظواهر المحيطة بالنشوة الجنسية. شاهد الفيديو حوالي 3800 امرأة وأجبن على استبيان مجهول يتكون من ستة أسئلة حول أي استجابات غير عادية يختبرنها أثناء النشوة. أظهرت النتائج أن 61٪ من النساء اللاتي أبلغن عن تجربة هذه الظواهر عانين من أعراض جسدية، بينما أبلغت 88٪ عن استجابات عاطفية.

من بين الأعراض الجسدية التي تم الإبلاغ عنها: الصداع (33٪)، وضعف العضلات (24٪)، وألم أو وخز في القدمين (19٪)، وألم أو حكة أو وخز في الوجه (6٪)، والعطس (4٪)، والتثاؤب (3٪)، وألم في الأذن (2٪)، ونزيف الأنف (2٪). أما الاستجابات العاطفية فقد شملت البكاء (63٪)، والحزن أو الرغبة في البكاء مع تجربة جنسية إيجابية (43٪)، والضحك (43٪)، والهلوسة (4٪).

أفادت غالبية النساء (69٪) بأن النشوة الجنسية تتضمن هذه التجارب بشكل متقطع، بينما اختبرت 17٪ هذه الأعراض باستمرار. من المثير للاهتمام، أن أكثر من نصف المشاركات أبلغن عن تجربة هذه الأعراض فقط أثناء النشاط الجنسي مع الشريك. في المقابل، أبلغت 9٪ عن أعراض أثناء الاستمناء، و 14٪ مع استخدام جهاز التحفيز المهبلي (vibrator).

أهمية النشوة الجنسية للصحة العامة

تعتبر النشوة الجنسية، سواء مع هذه الظواهر أو بدونها، أمرًا بالغ الأهمية لرفاهية المرأة بشكل عام. تساهم النشوة المنتظمة في تحسين الوظائف النفسية والجسدية. تشير الأبحاث إلى أن النشوة الجنسية يمكن أن تعيد توصيل الدماغ، مما يؤدي إلى إطلاق مواد كيميائية جيدة الشعور مثل الدوبامين والأوكسيتوسين، وبالتالي تعزيز الترابط بين الشركاء وتحسين الصحة العقلية. النشوة الجنسية تلعب دورًا حيويًا في الصحة الأنثوية.

أشارت الأبحاث السابقة إلى أن النشوة الجنسية الأنثوية كانت تعتبر “غامضة بيولوجيًا”، وأنها كانت تُعتبر في السابق غير ذات صلة بالوظيفة الجنسية الطبيعية. لحسن الحظ، تم دحض هذا المنطق، حيث أظهرت الدراسات الحديثة أن النشوة الجنسية تلعب دورًا حاسمًا في صحة المرأة ورفاهيتها. النشوة ليست مجرد متعة، بل هي جزء أساسي من الصحة الإنجابية.

بالنسبة للنساء اللواتي يتطلعن إلى تعزيز إمكاناتهن في الوصول إلى النشوة الجنسية، مع أو بدون هذه الاستجابات القوية، يمكن أن يكون ممارسة الرياضة، والمشاركة في تمارين التنفس التانتريك، وحتى التدخين الخفيف مفيدًا. أظهرت دراسة حديثة أجريت عام 2024 أن القنب يمكن أن يساعد النساء على تحقيق النشوة الجنسية بشكل أكثر تكرارًا ورضا. النشوة الجنسية يمكن تعزيزها بطرق مختلفة.

من المتوقع أن تستمر الأبحاث في هذا المجال، مع التركيز على فهم الآليات العصبية والهرمونية الكامنة وراء هذه الظواهر. سيساعد المزيد من البحث في تطوير استراتيجيات لدعم الصحة الجنسية للمرأة وتعزيز فهم أوسع للتنوع في الاستجابات الجنسية. من المقرر إجراء مراجعة شاملة للدراسات ذات الصلة في الربع الأخير من العام المقبل.

شاركها.