برز المسعف الإسرائيلي، الدكتور غال روزين، كرمز للأمل في خضم التحديات الأمنية المستمرة التي تواجه إسرائيل. في قصة تبرز القدرة على التحمل الإنساني والاحترافية وسط الخطر، تمكن روزين، الذي فقد والدته في هجوم إرهابي عندما كان طفلاً، من إنقاذ حياة مولود جديد في ظروف استثنائية، في الوقت الذي كانت فيه صفارات الإنذار تدوي معلنة عن هجوم صاروخي وشيك على تل أبيب.
تجسد هذه الحادثة، وفقًا لتصريحات حديثة، صمود الأفراد الذين يواصلون أداء واجباتهم الحيوية، مثل الدكتور روزين، في المنظمات الطبية الطارئة مثل نجمة داوود الحمراء (MDA)، على الرغم من التهديدات المستمرة التي تفرضها الحروب متعددة الجبهات. إن اختياره للبقاء والعمل في إسرائيل، وتقديم الرعاية في أصعب الظروف، هو شهادة على تفانيه في إنقاذ الأرواح.
البطولة تحت القصف: ولادة وسط الإنذارات
روت القصة الدكتورة روزين، في لقاء خاص، مفصلةً كيف تطورت لحظات الولادة إلى مشهد سريالي ومروع في آن واحد. بدأ الأمر باتصال طارئ في ساعات الصباح الباكر من يوم الخميس، حيث كانت امرأة في مراحلها الأخيرة من المخاض. وصل فريق نجمة داوود الحمراء، بقيادة الدكتور روزين، ليجدوا استمرارًا للمخاض مع مساعدة من الزوج، وتمكنوا من إتمام عملية الولادة بنجاح، حيث تم استقبال مولود ذكر سليم.
ولكن، لم يمضِ وقت طويل حتى تحولت لحظة الفرح إلى تحدٍ جديد. فبعد دقائق من ولادة الطفل، انطلقت صفارات الإنذار معلنة عن توقع هجوم صاروخي على تل أبيب خلال حوالي 10 دقائق. اضطر المسعفون إلى الموازنة بين الإجراءات الطبية الدقيقة المطلوبة لرعاية حديثي الولادة والضرورة الملحة للحماية من الهجوم الوشيك. وعلى وجه الخصوص، كان على الدكتور روزين ضمان سلامة الأم والطفل حديث الولادة.
التعامل مع الظروف الاستثنائية
في مواجهة التهديد المباشر، اتخذ الدكتور روزين وفريقه الإجراءات اللازمة لضمان استمرار الرعاية الأولية للطفل. تم وضع المولود على صدر أمه للتواصل الجسدي المباشر، وهي خطوة أساسية لربط الأمومة والنمو المبكر. كما ساعد الأب في قطع الحبل السري وتشجيع الأم على إرضاع طفلها لأول مرة. حرص الدكتور روزين على محاكاة تفاصيل الولادة الطبيعية قدر الإمكان، حتى في ظل الظروف غير العادية.
بعد ذلك، ومع تزايد حدة الإنذارات، تم نقل الأم والطفل إلى ملجأ قريب. هنا، وسط أصوات اعتراضات القبة الحديدية، شهد أقارب تولوا رؤية الطفل لأول مرة في أجواء مشحونة بالتوتر. قال الدكتور روزين: “كانت المرة الأولى التي يلتقون فيها بالطفل، بينما كانت الإنذارات تدوي”.
لم تكن هذه الحادثة مجرد إنقاذ حياة، بل كانت رمزاً للمرونة والتفاني. خلال فترة الحرب، يواجه المسعفون مثل الدكتور روزين يومياً مواقف مشابهة، غالبًا ما تكون مأساوية، حيث يضطرون لاتخاذ قرارات صعبة في ثوانٍ معدودة. يقول الدكتور روزين: “علينا أن نختار أحيانًا، وهذا أمر صعب”. ورغم تكرار مشاهد الوفاة، بما في ذلك حالات عديدة في مناوباته الأخيرة، اختار الدكتور روزين مشاركة هذه القصة الإيجابية مع عائلته، مؤكداً على أهمية استعادة الأمل.
في الملجأ، وبينما كانت الأم لا تزال في سيارة الإسعاف تحت حماية القبة الحديدية، سمع الجميع صوت اعتراض الصواريخ. وصف الدكتور روزين الصوت بأنه “دوي” قوي، مصحوب بموجة صادمة يمكن الشعور بها. هذه الأصوات، التي أصبحت جزءًا من الحياة اليومية في إسرائيل، تذكر باستمرار بالواقع الأمني المعقد.
عبرت الأم، نيكولا، والأب، فيوليت، عن امتنانهما الكبير لفريق نجمة داوود الحمراء. وذكروا في بيان مشترك، رغم أن التجربة لم تكن بسيطة، وأن فريق نجمة داوود الحمراء ساهم في تهدئتهم وعلاجهم بأفضل طريقة ممكنة. وأضافوا: “نحن سعداء لأن كل شيء انتهى بأمان، ونحن ممتنون للفريق الذي ساعدنا كثيرًا”.
في ذلك الملجأ المكتظ، وحولهم غرباء والتهديد من الصواريخ، انطلقت تصفيقات وهتافات تهنئة للأب. في وقت لاحق، بعد حوالي 10 دقائق، عادوا إلى الشارع، وطلب من الأم ارتداء خوذة وسترة واقية، وبقي زميل معها، لأن المخاطر كانت مرتفعة جدًا بالنسبة لها. يقول الدكتور روزين: “في هذه اللحظات، لم أفكر كثيرًا، بل تصرفت”.
على الرغم من فقدان والدته في هجوم إرهابي والعيش تحت تهديد مستمر، يصر الدكتور روزين على عدم اختيار حياة أخرى. “كانت والدتي قد قُتلت في هجوم إرهابي عندما كنت طفلاً، واختياري هو أن أبقى هنا مع عائلتي، وأن أعيش هنا: هذا وطننا، وأن أختار مسارًا مختلفًا، لا الكراهية. سأنقذ الأرواح، وسأبذل قصارى جهدي لمساعدة العائلات الأخرى التي تمر بهذه المواقف، وسأبذل قصارى جهدي لضمان عدم اضطرار عائلات أخرى للمعاناة من الخسارة. أعتقد أن هذه هي العقلية الإسرائيلية بشكل عام.”
تؤكد هذه القصة على الروح الإنسانية التي تتجلى في أشد الظروف قتامة. الدكتور غال روزين، ببطولته الهادئة واحترافيته، يجسد هذا التفاني في خدمة الإنسانية، ويقدم تذكيرًا قويًا بأنه حتى في ظل الحرب، تولد الحياة، ويستمر الأمل.






