شهدت سوريا تطورات متسارعة في الأيام الأخيرة، حيث حققت قوات الحكومة السورية مكاسب إستراتيجية في شمال شرق البلاد ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد). هذا التقدم يثير تساؤلات حول مستقبل المنطقة ويؤثر على التوازنات الإقليمية، خاصةً فيما يتعلق بموارد الطاقة والسيادة السورية. وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع نقاشات دولية حول مبادرات السلام المحتملة.
وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن هذه المكاسب تمثل اختراقًا كبيرًا للرئيس السوري في جهوده لتوسيع سيطرة حكومته على كامل الأراضي السورية، بعد مرور أكثر من عام على التغييرات السياسية التي شهدتها البلاد. وتعتبر المناطق التي كانت تسيطر عليها قسد شمال شرقي سوريا من أبرز العقبات أمام تعزيز سلطة الحكومة المركزية.
السيطرة على الموارد وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي
تشير التقارير إلى أن جزءًا كبيرًا من هذا التقدم السريع يعود إلى انضمام قوات العشائر العربية، التي كانت موالية سابقًا لقسد، إلى جانب الحكومة السورية في دمشق. هذا التحول في الولاءات يعكس ديناميكيات معقدة داخل المجتمع السوري وتأثيرها على المشهد الأمني.
وفي سياق متصل، أكد خبراء في شؤون الشرق الأوسط، كما نقلت صحيفة معاريف الإسرائيلية، أن سيطرة الحكومة السورية على حقول النفط في شرقي البلاد ليست مجرد تطور تكتيكي، بل هي ذات دلالة إقليمية عميقة. هذه السيطرة تمثل استعادة لدمشق معظم موارد الطاقة في البلاد، وهو أمر لم يحدث منذ اندلاع الأزمة السورية.
تغيير موازين القوى
يُعد هذا التطور بمثابة تغيير في موازين القوى الداخلية والإقليمية، حيث يعزز من مكانة الحكومة السورية ويقلل من نفوذ الأطراف الأخرى. بعيدًا عن الأهمية الاقتصادية، يمثل هذا التقدم رسالة سياسية واضحة بأن سوريا تسعى لاستعادة سيادتها الكاملة، حتى لو تطلب ذلك مواجهات داخلية.
من جهة أخرى، سلطت صحيفة نيويورك تايمز الضوء على مبادرة “مجلس السلام” التي أطلقها الرئيس الأميركي، والتي تتيح للدول الحصول على مقعد دائم في المجلس مقابل مساهمة مالية. تُركز النقاشات حول هذا المجلس، الذي صُمم في الأصل للإشراف على إعادة إعمار غزة، على ما إذا كان يمثل محاولة لإنشاء بديل عن مجلس الأمن الدولي تحت تأثير أميركي.
وقد أثار هذا المجلس احتجاجًا علنيًا من رئيس الوزراء الإسرائيلي، معتبرًا أنه لم يتم تنسيقه مع إسرائيل ويتعارض مع سياساتها. هذا يعكس حساسية التطورات الجارية في المنطقة وتأثيرها على مصالح الدول المختلفة.
وفيما يتعلق بالوضع في غزة، انتقد الكاتب جدعون ليفي في صحيفة هآرتس الإسرائيلية التفسير الإسرائيلي لوقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن وقف إطلاق النار يُعتبر إنجازًا بينما لا يزال الفلسطينيون يعانون من أزمة إنسانية حادة. وأشار إلى أن الآلاف من المرضى يفتقرون إلى العلاج الطبي اللازم، وأن إسرائيل تمنعهم من الخروج للعلاج.
ويرى ليفي أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه يمثل صفقة مواتية لإسرائيل، حيث يُسمح لها بفعل ما تشاء بينما يُحظر على الطرف الفلسطيني الدفاع عن نفسه. هذا يعكس التحديات التي تواجهها عملية السلام في المنطقة والظروف غير المتكافئة التي يعيش فيها الفلسطينيون.
الوضع السوري يتطلب مراقبة دقيقة، خاصةً مع استمرار التوترات في المنطقة وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي. من المتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع القادمة مزيدًا من التطورات على الصعيدين السياسي والأمني، بما في ذلك المفاوضات المحتملة بين الأطراف المختلفة. كما يجب متابعة ردود الفعل الدولية على هذه التطورات، وخاصةً فيما يتعلق بمبادرة “مجلس السلام” وتأثيرها على مستقبل المنطقة. يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق الاستقرار الدائم في سوريا وضمان حقوق جميع مواطنيها.






